الإعلام الحربي _ غزة
رأى محللان سياسيان أن دعوة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي د.رمضان شلح، للمقاومة للرد على جريمة حرق المستوطنين الطفل الرضيع علي دوابشة في قرية دوما في نابلس شمال الضفة الغربية قبل عدة أيام، تأتي كنتيجة لما يتعرض له شعبنا في الضفة الغربية من عدوان وإجرام استيطاني احتلالي مستمر، مؤكدين أن ما يجري في الضفة يمنح المقاومين أرضية جيدة للانطلاق بعمليات عسكرية ضد الاحتلال ومستوطنيه للرد على جرائمهم.
وكان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رمضان شلح، دعا الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية -وعلى رأسها سرايا القدس- لتصعيد المقاومة، والرد على جريمة حرق الطفل دوابشة.
وقال شلح خلال تقديم التعازي لعائلة الطفل عبر الهاتف: "إن الجريمة تضعنا كشعب وفصائل وقيادات أمام مسؤولياتنا التاريخية في حقنا بالدفاع عن أنفسنا وحماية أهلنا ومقدساتنا".
وأكد أن الجريمة كشفت حجم الحقد والتوحش الذي تحمله قلوب المجرمين بحق شعبنا، ولاسيما الأطفال، مشيرًا إلى أن الجريمة تتزامن مع اعتداءات الاحتلال في المسجد الأقصى.
ورأى الأمين العام لحركة الجهاد أن أفعال الاحتلال والمستوطنين "خير برهان على نوايا الكيان الصهيوني وعزمه اقتلاعنا من أرضنا".
أرضية مناسبة
ويرى المحلل السياسي عامر خليل، أن جريمة حرق الطفل علي دوابشة وعائلته بأيدي المستوطنين، أرضية مناسبة للغاية لانطلاق أعمال الرد من المقاومة الفلسطينية، وسلم لتصعيد المقاومة في الضفة الغربية بسبب امعان المستوطنين بجرائمهم بحق شعبنا الفلسطيني.
وقال خليل: "هذه الجريمة هي أرضية مناسبة تماماً يمكن للفلسطينيين استخدامها كسلم لتصعيد المقاومة ضد الاحتلال، ومن هنا جاءت دعوة الأمين العام رمضان شلح للتصعيد طبيعية للغاية ومتسقة لطبيعة الأوضاع والظروف التي تعاني منها الضفة".
وأوضح أن هذه الظروف تتمحور حول الاستيطان الصهيوني والتهويد المستمر وجرائم القتل في صفوف شعبنا وحرق قراهم وأراضيهم وممتلكاتهم وهدم منازلهم ومنعهم من التنقل وتقييد حرياتهم.
وأضاف خليل: "خلال الأيام القليلة الماضية قتل ثلاثة فلسطينيين، وحتى بعد حرق الطفل دوابشة لن تتوقف جرائم المستوطنين بحق شعبنا، لذلك يجب على المقاومة الرد وعدم تركهم يمعنون بدماء شعبنا".
وتابع: "الأمين العام شلح أرسل رسالة لكافة المقاومين في الضفة، أن ما يحدث هناك يستوجب الرد على هذه الجرائم بطريقة تُفهم الاحتلال أن جرائمه لا تمر دون رد عليها".
وبيّن خليل أن انتقال أثر هذه الجرائم إلى غزة لن يحدث في الوقت القريب، وقال: "الجريمة وقعت في الضفة ومن الطبيعي أن يكون الرد في الضفة حيث الاستيطان والجرائم، ولكن غزة لديها وضع خاص فهي تمر في حصار ولا تزال تعاني من تأثير الحرب الأخيرة كما أنها لا يوجد داخلها مستوطنون".
واستطرد بالقول: "ولكن لا استبعد في لحظة معينة من تصاعد الإجرام ضد شعبنا في الضفة، أن تقدم المقاومة في غزة بردود معينة ضد الاحتلال، وهذا مرتبط بالتطورات الميدانية، فلا يمكن أن يكون هناك حركة تهدئة مستمرة إلى ما لا نهاية، والأحداث الميدانية ستفرض نفسها وسيكون هناك فعل من غزة".
وتوقع المحلل السياسي أن يكون هناك أعمال مقاومة قريبة في الضفة ستتخذ أشكال متعددة سواء على صعيد عمل تنظيمي أو شعبي، وسيكون هناك ردود فعل في الأسابيع القادمة أو الأشهر القادمة، "فكل ما يحدث يمنح حوافز اضافية لشعبنا للقيام بالرد المناسب على ما حدث ".
معوقات لن تنجح
ويتفق المحلل السياسي حسن عبدو مع سابقه في أن المقاومة سترد بالشكل المطلوب على هذه الجريمة البشعة، ولكنه رأى أن السلطة الفلسطينية تحاول بشكل كبير أن تمنع قيام مثل هذه الأعمال المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني.
وقال عبدو: "السلطة الفلسطينية لا تنتهج نهج المقاومة المسلحة، فهي تنسق أمنياً مع الاحتلال وهذا هو نهجها، ومن الطبيعي أن يؤثر ذلك سلباً على حرية المقاومة في الرد على جرائم المستوطنين"، لكنه شدد على أن كافة هذه الإجراءات التي تقوم بها السلطة لن توقف المقاومة في الضفة.
وأوضح أن الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي "يدرك حجم المخاطر التي تتعرض لها الضفة جراء الفاشية والعنصرية الصهيونية وجرائم المستوطنين بغطاء رسمي من دولة الاحتلال وبحماية من الجيش، ويدرك أن هذه الجرائم ليست تصرفاً فردياً بل تعبيراً عن حالة عامة لدى الشارع الصهيوني وقيادته المتطرفة، لذلك وجد ضرورة الرد على هذه الجرائم الآخذة بالتصاعد والتزايد من أجل حماية شعبنا".
وتابع عبدو: "إن تصاعد هذه الجرائم يحمل مخاطر كبيرة تهدد أهلنا ووجودهم في الضفة الغربية، فالهدف منها هو طردهم من القرى والبلدات المجاورة للمستوطنات من أجل التوسيع الاستيطاني، لذلك يجب العمل على التصدي لهذه الاعتداءات والجرائم بحق شعبنا بقوة وسرعة".
وبيّن أن دعوة الأمين العام شلح، هي دعوة تشمل كافة الأذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية المسلحة، ومطالبة بالرد على هذا العدوان المستمر، وأكمل: "الكل يجب أن يعمل من أجل الرد وعدم تفويت هذه الجريمة بدون عقاب".
وفيما يتعلق باتهامات البعض بأن دعوات انطلاق المقاومة تضرب الأمن في الضفة وتزعزع الاستقرار، أكد عبدو أن الأمين العام وجه خطاب واضح للمقاومة، بتوجيه الرد ضد الاحتلال الصهيوني، "ولا يمكن أن يكون هناك مجال للتوجه ضد السلطة ومؤسساتها عسكريا ً".
وأضاف: "هي دعوة ضد الاحتلال وليس ضد السلطة، لذلك يجب على السلطة أن تكف عن قمع المقاومة ضد الاحتلال والسماح لها بممارسة دورها لنصرة أبناء شعبنا الفلسطيني ومعاقبة المستوطنين المنفلتين".
ولفت عبدو النظر إلى أن الجهاد الإسلامي وغيرها من الفصائل طالبت السلطة بوقف التنسيق الأمني وقمع المقاومة، "ولكن الاعتقاد السائد هنا أن كافة هذه الأعمال لن تمنع المقاومة بالمطلق من ممارسة دورها في صد جرائم المستوطنين، ويجب على السلطة ألا تقمع الشعب خلال قيامه بهذا الدور".
المصدر/ الاستقلال

