الإعلام الحربي _ جنين
رغم الصرخات المتلاحقة التي أطلقها الأسير القائد بسرايا القدس نبيل مغير وعائلته في بلدة عرابة قضاء جنين لعلاجه، لكن إدارة السجون الصهيونية تواصل نقله من سجن لآخر لحرمانه من العلاج رغم ما قدمه من طلبات لنقله للمستشفى، ووسط أجواء الحزن والقلق، يقول والده "ابني لم يكن يعاني من أية مشاكل صحية، وبسبب ظروف التحقيق، أصيب بداية بحساسية وجيوب أنفية، ورفضوا عالجه، ثم اقر له أطباء مصلحة السجون إجراء عملية جراحية، ومرت سنوات وما زال ينتظر، وكلما قدم طلبا يقولون انهم بانتظار موعد من المستشفى"، ويضيف "أنه إجراء تعسفي هدفه عقابه وحرمانه من العلاج، فقد بدا يعاني من اخدرار في يديه وتشنج ومرض عصبي، ولم يقدموا له سوى المسكنات".
خطر كبير
الأسير نبيل رفض تعاطي الأدوية، لأنه قلق مما تعرض له عدد من الأسرى المرضى الذين قدمت لهم الإدارة وأطباء مصلحة السجون أدوية غير مناسبة دمرت حياتهم"، وأضاف والد الأسير "إهمال علاج ابني وتركه فريسة الألم ومضاعفات الأمراض خاصة الجديد بينهما كونه يتعلق بالأعصاب، يعتبر خطرا كبير يتهدد حياته، لذلك نواصل السعي والعمل لإثارة قضيته والمطالبة بتحرك كافة الجهات للضغط على سلطات الاحتلال لإجراءات الفحوصات اللازمة وعلاجه ووقف سياسة العقاب والانتقام منه بسبب نشاطه ودوره الوطني والنضالي خلال مرحلة مطاردته".
قلق وخوف
وتعبر والدة الأسير نبيل "أم الطاهر" عن قلقها الشديد على حياة نجلها، وتقول "لم يبق مؤسسة إلا وتوجهنا لها، ولكن إدارة السجون تنفذ تعليمات أجهزة الأمن لعقاب ابني المتعمد لأنه مخلص لوطنه وشعبه، فالحكم الصادر بحقه لم يكن كافيا وهم يواصلون استهدافه لأنه بطل".
بالنظر لصور نبيل التي تتزين بها واجهة منزل عائلته في عرابة، تستعيد الوالدة ذكريات وصور في حياة نجلها الثالث في أسرتها المكونة من 9 أنفار، وتقول "في عام 1975 تزوجنا ورزقت بأبنائي وبينهم نبيل الذي يقضي حكما بالسجن 24 عاما كان هادئا ومطيعا وحنونا منذ صغره، كان متميزا ومجتهدا ومتفوقا بدراسته"، ويضيف والده "لم نكن نلاحظ على نبيل أي نشاط رغم أنه كان يشارك في المسيرات والمواجهات التي اندلعت في الانتفاضة الأولى، وككل أقرانه لم يتأخر عن مواجهة الاحتلال ولكن لم نعلم بنشاطه ودوره في حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس إلا بعد مطاردته واعتقاله".
طريق النضال
حرص نبيل على مواصلة دراسته، ولكنه كان قد اختار طريقا أخر للنضال وتحقيق حلمه في تحرير وطنه، وبصمت وسرية التحق بحركة الجهاد الإسلامي على مقاعد الدراسة في عام 1999، ويقول والده "كان كتوما، وسرا التحق بحركة الجهاد الإسلامي في المدرسة، وارتبط خلال ذلك مع رفاق دربه ومنهم وائل عساف الذي استشهد خلال انتفاضة الأقصى، وكان ابني يشارك في كل الفعاليات من مسيرات ومواجهات".
قبل اندلاع انتفاضة الأقصى بعام، كان نبيل أسس مع عدد من أصدقائه خليه عسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، وبحسب ما ورد في لائحة الاتهام التي وجهت له، فان تشارك مع وائل عساف وأسامة تركمان – كلاهما استشهد خلال الانتفاضة، في تنفيذ عمليات ضد أهداف صهيونية، وخلال تلك الفترة كان يقود العمليات ويعود لمنزله وحياته بشكل طبيعي.
الملاحقة والاعتقال
اكتشفت قوات الاحتلال الخلية وقائدها نبيل، وبدأت بمطاردته مع اندلاع انتفاضة الأقصى حيث لم يتوقف عن دوره رغم اشتداد هجمة ملاحقته، ونجا من عدة محاولات اغتيال كان أبرزها العملية التي شنتها قوات الاحتلال على بلدة عرابة واستشهد فيها أبناء مجموعته من مقاتلي سرايا القدس وائل عساف وسفيان عارضة واسعد دقة والطفلة بلقيس العارضة في 11- 9- 2001، ويضيف والده "تأثر بشكل بالغ لاغتيال رفاقه ورفض الاستسلام، كان عاشقا للجهاد والشهادة التي تمناها، وفجر يوم 31 - 10 - 2001، وصل نبيل لمنزلنا ليلا للاطمئنان على العائلة، فحاصرت قوات الاحتلال المنزل، احتلت المنطقة التي يقع فيها منزلنا، واستخدمت أولاد خاله كرهائن للضغط عليه لتسليم نفسه"، ويضيف "خلال ذلك حاول مقاتلو السرايا فك الحصار عن منزلنا ونبيل، لكن قوات الاحتلال هددوا بقصف المنزل ودفن كل من فيه تحت الأنقاض، ومن شدة خوف نبيل على أسرته اعتقلوه في الساعة السادسة والنصف صباحا، واعتقلوا أشقاءه طارق الذي حكم بالسجن 3 سنوات كعقاب له لعلاقته بشقيقه واتهم بالعضوية وتقديم خدمات لحركة الجهاد الإسلامي، وأسامة أمضى أسبوعاً في السجن".
التحقيق والحكم
وتقول والدته "اقتيد نبيل إلى التحقيق وأمضى 78 يوما معزولا، وعانينا طويلا خلال عامين بسبب منع الزيارات، وشاهدناه فقط في المحاكم التي استمرت حتى حكم بالسجن 24 عاما بتهمة الانتماء لسرايا القدس، وتجنيد فدائيين وتنفيذ هجمات"، وتضيف "بعدها استمر عقابه وتنقل بين السجون، وتعرض للعزل والعقوبات خاصة المنع الأمني، فأشقاؤه ممنوعون من زيارته بشكل منتظم ومؤخرا حصلوا على تصريح للزيارة مرة واحدة كل عامين".
اعتقالات ومعاناة
في رحلة معاناة أم الطاهر، انضم نجلها طارق لاعتقال مرة أخرى، ويقول المحرر طارق "في المرة الأولى اعتقلت في سن 15 عاما لمدة 3 سنوات، والثانية اعتقلوني بعد عام من المنزل في 9- 6- 2005 وحوكمت بالسجن الفعلي لمدة 20 شهرا بتهمة الانتماء للجهاد الإسلامي، وخلال اعتقالي رفضوا جمعي مع نبيل لقضاء فترة محكوميتي معه".
وتضيف والدته "استمرت الأحزان في حياتي بسبب غياب واعتقال ابني الأحب لقلبي نبيل، ففي غيابه كبر أشقاؤه الذين تركهم صغاراً، وعندما تزوج أبنائي لم اشعر بالفرح، كنت محطمه نفسيا وحزينة لأنه لم يوجد بينهم قضيت أوقات الفرح ابكي، ورغم ذلك فإنني دوما اعتز به ورأسي مرفوع ببطولاته ولكن القهر يتملكني دوما لغيابه فال يسد أحد مكانه".
وخلال اعتقال نبيل، حزن كثيرا لرحيل عدد من أقربائه الذين ارتبط بهم بعلاقة خاصة، وتقول والدته " كان ابني محبوبا لكل العائلة الجميع يحترمه وينظر له بمكانه مرموقة ومميزة، وخاصة الجدة أم محمود التي كانت تذكره دوما وتدعو له بالفرج، وتوفيت عام 2003 "، وتضيف "والدتي فريدة جلبوش، توفيت عام 2004 وكان بمثابة ابن لها وليس حفيداً وتتمنى لقاءه وأغمضت عينيها وهي تدعو له، وكذلك توفيت عمته فايزة عام 2009، وسعدة عام 2010، وخاله عبد الرحيم محمود أبو جلبوش، وتوفي رفيق دربه رائد المغير وهو من اعز أصدقائه، وحزن كثيرا في سجنه عندما رحلوا ولم يودعهم".
أمل الحرية
لم يخضع للحكم، ولم ينل منه المرض ويواصل نبيل تأدية دوره النضالي مع اخوانه الأسرى حيث يحظى باحترام وتقدير الجميع، وتقول والدته "يتمتع بمعنويات عالية، وما زال يسطر صفحات نضال وبطوله، قدم التوجيهي، ونجح ولكنهم رفضوا السماح له بالانتساب للجامعة، كما أتم حفظ القرآن الكريم"، وأضافت "لا أتوقف عن الدعاء له وللأسرى بالحرية، ونأمل أن نراهم محررين خاصة لان ابني مريض وبحاجة لعلاج وكل وقت يمضيه في السجن يضاعف من مرضه".











