الإعلام الحربي _ غزة
تشهد قضية الأسير المحامي محمد علان المنتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي، المضرب عن الطعام منذ 57 يوماً، احتجاجاً على اعتقاله الإداري، تطوراً خطيراً بعد إعلان سلطات الاحتلال نيتها تطبيق قانون التغذية القسرية بحقه، كأول أسير فلسطيني يطبق عليه القرار الذي صادق عليه الكنيست الصهيوني مؤخراً. وكان أشرف الخطيب محامي الأسير علان، أفاد في تصريح صحفي نشر الجمعة الماضية، بأن سلطات الاحتلال أبلغته عن نيتها تقديم طلب لإطعام الأسير عنوةً وقسراً.
وتحاول سلطات الاحتلال تطبيق هذا القانون بعد تجميده منذ 36 عاماً، عندما أقدمت سلطات الاحتلال على تطبيقه على أسرى سجن نفحة عام 1980، و أدى إلى استشهاد الأسرى علي الجعفري وراسم حلاوة وإسحق مراغة. وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية النقاب، ليلة أمس، عن رفض الأطباء الصهاينة تطبيق القانون الجديد على الأسير علان.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في مستشفى "سوروكا" الصهيوني حيث يخضع الأسير علان للمراقبة الطبية، أنها فشلت في إيجاد طبيب موافق على القيام بمهمة تغذيته القسرية وفق القانون الجديد، لما في ذلك من مسئولية كبيرة قد تفضي إلى إزهاق روح الأسير.
وأعلن الأسير محمد علان (30 عاما) من سكان قرية عينبوس بنابلس، دخوله الإضراب المفتوح عن الطعام منتصف شهر يونيو الماضي، علما أنه أمضى مسبقا 3 سنوات في سجون الاحتلال.
إلى ذلك، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن الأسير علان "مهدد بالموت الوشيك"، وطالبت سلطات الاحتلال الصهيوني بالسماح لعائلته بزيارته.
وفي وقت لاحق، أكدت والدة الأسير علان لمؤسسة مهجة القدس؛ أنها تمكنت من زيارته في قسم العناية المكثفة في مشفى سوروكا جنوب فلسطين المحتلة؛ بعد تأخير زيارتها لمدة 24 ساعة.
وأفادت أنها طلبت من ابنها الاستمرار في إضرابه المفتوح عن الطعام؛ حتى تحقيق مطلبه بالحرية؛ رغم قلقها البالغ على حالته الصحية.
خطوات تصعيدية
من جهتها، أكدت الهيئة القيادية لأسرى حركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال؛ أنها ستتخذ خطوات تصعيدية غير مسبوقة إذا ما أقدمت سلطات الاحتلال الصهيوني على تنفيذ قانون التغذية القسرية بحق الأسير علان.
واعتبرت الهيئة القيادية لأسرى حركة الجهاد في رسالة وصلت لمؤسسة مهجة القدس للأسرى، أن إقدام سلطات الاحتلال على تنفيذ قانون التغذية القسرية بحق الأسير علان بمثابة قرار بإعدامه؛ مشيرةً إلى أنه يستعصي على أسرى حركة الجهاد الإسلامي في السجون الوقوف مكتوفي الأيدي؛ أمام عنجهية الإدارة التعسفية؛ وإعدامها لأخيهم محمد علان.
وفي الرسالة التي وصلت مؤسسة مهجة القدس حملت الهيئة القيادية لأسرى حركة الجهاد الإسلامي إدارة مصلحة السجون الصهيونية المسئولية الكاملة عن حياة الأسير المضرب عن الطعام محمد علان ؛ ودعت الهيئة كافة المؤسسات الرسمية والمحلية والدولية الحقوقية والإنسانية لضرورة الضغط على سلطات الاحتلال لوقف الاعتقال الإداري بحق الأسير علان والإفراج عنه .
وناشدت أهلنا في الـ(48) وأعضاء الكنيست لضرورة أن يتوجهوا لمساندة الأسير علان ووالدته المعتصمة في مشفى سوروكا، محذرةً من تبعات قرار الإدارة باللجوء للتغذية القسرية؛ بأن رد أسرى الجهاد سيكون ما تراه الإدارة لا ما تسمعه.
قرار بالإعدام
من ناحيته، حذر مدير نادي الأسير الفلسطيني، قدورة فارس، من تنفيذ تهديدات الاحتلال بتطبيق التغذية القسرية بحق الأسير علان، معتبراً أن استخدام هذا القانون الذي يرفضه العالم هو بمثابة "قرار إعدام بحقه".
وقال فارس: "إن "إسرائيل" تحاول إضعاف وسيلة الإضراب عن الطعام كأسلوب للاحتجاج، بعد أن أثبت نجاعته وتمكن عدد من الأسرى أبرزهم الشيخ خضر عدنان، من نيل الإفراج من سجون الاحتلال باستخدامه كسلاح في وجه الاحتلال".
وبيّن أن كافة الشرائع الدولية تمنع استخدام التغذية القسرية وتعتبرها أسلوب عقاب وتعذيب بحق الأسير قد تفضي إلى إزهاق روحه، الأمر الذي يجعل التغذية القسرية شكلاً من أشكال الإعدام بحق الأسرى.
وأضاف فارس: "إن إضراب الأسير عن الطعام هو حق مكفول له، يمكن استخدامه في أي وقت يشاء، وما ذريعة الاحتلال بإنقاذ حياة الأسير المضرب عن الطعان من خلال التغذية القسرية إلا محاولة لكسر إرادة الأسير وتحطيم أحلامه".
واتهم الاحتلال بمحاولة قتل الأسير علان من خلال المماطلة والتسويف بالاستجابة لمطلبه وحريته، وطالب المؤسسات الحقوقية والدولية بضرورة التدخل العاجل لمنع الاحتلال من استخدام قانون التغذية القسرية بحقه.
وحمل فارس حكومة الاحتلال المسؤولية عن حياة وصحة الأسير علان، مطالباً بالتحرك السريع والعاجل لإنقاذ حياته والاستجابة لمطلبه العادل وهو إنهاء اعتقاله الإداري التعسفي.
تدهور خطير
وفي ذات السياق، أكد مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى، فؤاد الخفش، أن قرار الاحتلال بتطبيق التغذية القسرية بحق الأسير علان، جاء بعد نقله إلى غرفة العناية المكثفة, في مستشفى "سوروكا" الصهيوني الجمعة الماضية.
وقال الخفش: "إن الأسير علان يعاني من تدهور خطير في صحته، حيث بات لا يتقبل شرب الماء أو المدعمات، ولا يقوى على الحركة، ويعاني من آلام شديدة في كل أنحاء جسده فضلاً عن التقيؤ المستمر".
وبيّن أن الأسير علان تعرض لسلسلة من التنقلات التعسفية التي تأتي في سياق الضغوطات عليه لإنهاء إضرابه، حيث نقلته في بداية إضرابه لزنازين العزل الانفرادي في سجن النقب، ومن ثم لعزل سجن "أيلا-بئر" السبع.
وأضاف الخفش: "قبل أن يتم نقله إلى مشفى سوروكا، تم عزله في سجن ايشل، ثم تنقل عدة مرات بين عزل إيشل ومشفى سوروكا قبل أن تقرر إدارة مصلحة السجون الإبقاء عليه في مشفى سوروكا نتيجة حالته الصحية الخطيرة".
وأوضح أن محاولة الاحتلال تغذيته قسراً تعد بمثابة محاولة لإعدامه، على غرار إعدام الأسير الشهيد راسم حلاوة من سجن نفحة حيث خضع لمحاولة تغذيته قسراً ما أدى إلى استشهاده قبل نحو 36 عاماً .
ورأى مدير مؤسسة أحرار لدراسات الأسرى، أن صمت السلطة الفلسطينية على الإجراءات الصهيونية، يؤسس ويشرعن ما تحاول سلطات الاحتلال القيام به، مطالباً بحملة سياسية رسمية للضغط على الاحتلال للإفراج عنه في أقرب وقت ممكن.
المصدر/ الاستقلال

