الإعلام الحربي _ خاص
على ركام منزل الشهيدين القائدين صلاح الدين أبو حسنين ودانيال منصور وقفنا لنستعيد تاريخ الزمن المجيد، زمن القادة الشهداء في رحلة الجهاد الطويلة التي ابتدأت فصولها بفكرة، وتوجت خاتمتها بشهادة.
"الإعلام الحربي" لسرايا القدس اصطحب عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام في رحلة الذاكرة التي هزّت حصون النسيان للحديث أكثر عن توأم الجهاد ورفيقي الشهادة والاستشهاد، الشهيدين الكبيرين صلاح الدين أبو حسنين ودانيال منصور.
من أوائل المنتمين للجهاد
وقال الشيخ نافذ عزام:" كانت معرفتي بالشهيد صلاح الدين أبو حسنين " أبو أحمد " سابقة ربما على معرفتي بالشهيد دانيال منصور "أبو عبد الله"، تعرفت على الشهيد صلاح في عام 1983م بالسنوات الأولى لنشأة حركة الجهاد الإسلامي وفي الساعات الأولى التي أعقبت مجيئنا من مصر، حيث كان من أوائل المنتمين لحركة الجهاد الإسلامي ولم يكن العدد كبيراً".
وأضاف: بدأت علاقتي بالشهيد صلاح الدين أبو حسنين "أبو أحمد" رحمه الله من خلال ندوة كنا نعقدها بمسجد الهدى حيث كان شاباً صغيراً بالسن، لكنه كان ممتلئاً ايماناً وحيوية واخلاصاً، وكانت هذه الصفات من أبرز ما ميزته ليس فقط في السنوات الأولى ولكن طوال حياته".
وأوضح عزام بأن الشهيد "أبو أحمد" كان يمتلك إيماناً عميقاً بالله، ويحمل قلباً مخلصاً للإسلام ولفلسطين ولهذا المشروع، وكانت تتملكه الرغبة الدائمة في أن يخدم غيره، مشيراً إلى أنه وعلى مدار سنوات عمله في هذا الخط بكل أعبائه ومشاقه إلا أنه كان جاهزاً لتقديم المزيد والمزيد دون كلل أو ملل.
شعلتين من النشاط والعطاء
وتحدث القيادي بالجهاد عن تاريخ العلاقة بينه وبين الشهيد القائد دانيال منصور "أبو عبد الله" قائلاً :"معرفتي بـالشهيد " دانيال " كانت لاحقة بمعرفتي للشهيد "صلاح" فبعد خروجي من السجن في عام 1994م تعرفت على الشهيد دانيال منصور ابو عبد الله رحمه الله ، وكان من الشباب الذين يأتون إلي بشكل متكرر للسلام علي ولقائي بشكل دائم سواء في منزلي أو أماكن أخرى".
وبيّن أن الشهيدان كانا عبارة عن شعلتين متحركتين من النشاط والعطاء، حيث عمل "صلاح" في منطقة يبنا و" دانيال " في منطقة الشابورة، وشهد شهادة لله أن كلاهما لم ينظر إلى مقابل لأن الحركة لم تقدم مقابلاً على الإطلاق، بل من التحق بها كان يعرف أنه مقدم على خيار صعب وأنه سيقدم أكثر مما سيأخذ.
وأشار إلى أن الشهيد "صلاح الدين أبو حسنين" كان له دور في هذا الحضور الكبير لحركة الجهاد الإسلامي بمدينة رفح وبعد ذلك تألقها وسطوع نجمها في كل قطاع غزة وكان للشهيد " دانيال منصور" دور كبير في تأكيد دور الحركة بهذه المدينة.
تحدوا الصعاب
وأبحر الشيخ نافذ عزام في ذاكرته مسترجعاً اللحظات الأولى لمجيء السلطة وتسلمها مقاليد الحكم في قطاع غزة قائلاً :"كانت هناك اعتقالات كثيرة ومتكررة بعد مجيء السلطة، حيث كان من أبرز التزاماتها الموقع عليها في اتفاق "أوسلو" ملاحقة كل من يعارض هذا الاتفاق ويتبنى فكر الجهاد والمقاومة، لذلك تعرض الشهيدان للاعتقال أكثر من مرة وكان يتم التركيز الشديد عليهما نظراً لنشاطهما الواسع، وتلك الفترة كانت فترة صعبة، لكن "صلاح ودانيال " كانا من الشباب الذين صبروا وثبتوا وتحدوا الصعاب".
وذكر بأنه في إحدى مرات اعتقال " صلاح " جيء بزوجته "أم أحمد" إلى السجن كمعتقلة للضغط عليه أكثر وإرغامه على تقديم بعض التنازلات، موضحاً بأنها ذهبت إلى زنازين سجن غزة وهذه المسألة لا تنسى ويجب أن تذكر دائماً.
ولفت بأن هذه النماذج العظيمة لا تنسى، لاسيما بعد جملة التضحيات التي بذلتها في طريق الجهاد الطويلة والشاقة قائلاً :" إذا ما أردنا الحديث عن "صلاح ودانيال " فهنا يجب أن نتذكر ما تعرضا له من أذى والثمن الباهض الذي قدماه في هذه الطريق ليصبحا آخر الأمر بهذه المكانة في قلوب الشعب الفلسطيني".
له بصمة كبيرة في العمل الخيري
أما على صعيد العمل الخيري والتطوعي، فكان للشهيد صلاح الدين أبو حسنين بصمة كبيرة لم يمحي أثرها غبار الزمن، هذا ما بينه الشيخ نافذ عزام "خلال حديثه للإعلام الحربي قائلاً :" كان هناك تضييق كبير من قبل السلطة على نشاطنا وعملنا، وقد سعينا في العام 1998م رغم كل ما يحيط بنا لاستصدار ترخيص لجمعية الإحسان الخيرية في الوقت الذي لم يكن هناك فيه مؤسسات عمل خيري كثيرة، وعمل صلاح أبو حسنين معنا كمدير تنفيذي منذ بداية إطلاق الجمعية الأولى نشاطاتها في مقرها الرئيسي بغزة، وبعد ذلك عمل رئيسا لفرع رفح ومشرفاً على كل الأنشطة الخيرية فيها، وكان معروفاً قبل العمل بجمعية الإحسان الخيرية بشعوره الدائم بهموم الناس وآلامهم وكان كثيراً ما يبذل جهداً لتغطية احتياجاتهم".
وأكمل حديثه بالقول:" من المعروف أن الوضع في فلسطين وضع صعب وأن هناك عشرات آلاف الأسر المستورة التي تكاد لا تجد قوت يومها وبالتالي كان هناك تفاني كبير من قبلنا في جمعية الإحسان للوصول إلى قطاعات واسعة من الناس بعيداً عن حسابات التحزب، وكنا نتحرك على اعتبار أن وظيفتنا هي الوصول إلى كل الناس وتقديم المساعدة إلى كل من يحتاجها بغض النظر عن الراية التي يحملها أو الحزب الذي ينتمي إليه، وحاولنا التحرك باسم الإسلام العظيم، وهنا نذكر أن الإسلام له رؤية كبيرة وعظيمة في هذا الجانب لذلك ارتبط معنى العمل الخيري الذي يهدف الى إسناد الناس وتخفيف معاناتهم ارتباطاً وثيقاً بـالشهيد صلاح أبو حسنين حيث كان صورة مشرفة ونموذجاً يحتذى به في مجال العمل الخيري".
خبر استشهادهما مزلزلاً
وعند سؤال "الإعلام الحربي" للقيادي بالجهاد نافذ عزام عن اللحظات الأولى لسماعه نبأ استشهاد الشهيدين القائدين صلاح أبو حسنين ودانيال منصور أجاب قائلاً :" مما لا شك فيه أن الحرب الأخيرة كانت حرباً صعبة وقاسية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ومع توالي الأحداث والأخبار استمعت إلى خبر استشهاد صلاح عبر نشرات الأخبار في الإذاعات والفضائيات، بلا شك كان خبراً مزلزلاً كما خبر استشهاد دانيال فيما بعده، كون تلقيك نبأ استشهاد أخوة أعزاء ورفقاء درب كـ " صلاح ودانيال " فالأمر في غاية الصعوبة ومهما قلنا ومهما تحدثنا فلن تصف الكلمات وقع الحدث على قلوبنا، خبر استشهادهما كان خبراً مزلزلاً لكن دائما نفوض أمرنا إلى الله ونحتسب".
وألمح إلى أن الشهيدين مثلا ركيزتين أساسيتين سواء لحركة الجهاد الإسلامي أو لمشروع المقاومة بشكل عام، مبيناً بأنه في ظل التغييرات وضغط الحياة والواقع، وفي ظل تغير أشياء كثيرة في المشهد اليوم، فقد شهد الجميع بأنهما لم يتغيرا وأنهما حافظا على صفاء الفكرة وصلابة الانتماء إلى الإسلام وفلسطين.
الإخلاص في العمل
وأضاف بأن الشهيدين "صلاح ودانيال " لم يسعيا للحظة إلى منصب، ولم يهتما بالبهرجة أو بالشكل ولم يبحثا عن مغنم شخصي لهما وبالتالي فقد شعر الجميع بفقدهما في هذا الوقت العصيب، مشيراً إلى أن هذه النماذج بهذه الصفات بهذا الإخلاص وبهذا الحرص على تقديم المصلحة العامة على ما عاداها وهذه الصفات عندما يغيب أصحابها فمن المؤكد أننا نشعر بالخسارة وجميعنا يشعر بالخسارة والفاجعة لغياب هؤلاء الأخوين الكبيرين.
كلمة أخيرة
وفي ختام اللقاء توجه الشيخ المجاهد نافذ عزام بكلمة لأبناء الشعب الفلسطيني وإلى أبناء حركة الجهاد الإسلامي على وجه الخصوص موضحاً فيها بأن الرحلة لا زالت طويلة، وأن القضية الفلسطينية تعيش منعطفاً حاداً وتمر بأوقات صعبة ، لذا وجب على الجميع تغليب المصلحة العامة، والابتعاد قدر الإمكان عن المنطق الحزبي والفصائلي بالعمل.
وشدد على أن يتوجه الإنسان بالحب للجميع، داعياً أبناء الجهاد الإسلامي لأن يكونوا صورة مشرفة للإسلام وأن يقدّموا النموذج الواضح في تغليب المصلحة العامة على أي شيء آخر.
















