الإعلام الحربي _ رام الله
بعد دخوله في العام 23 داخل زنازين الاحتلال، ما زال الأسير محمد فلنة يعاني من منع زيارة أشقائه وشقيقاته، التي تقتصر الزيارة على مرة واحدة في العام بحجة المنع الأمني، وكانت أخر زيارة قام بها شقيقه أحمد فلنة قبل حوالي شهرين.
الأسير محمد فوزي سلامة فلنة من مواليد قرية صفا قضاء مدينة رام الله بتاريخ 20 أيلول عام 1963م، الأسير الذي لم يكمل تعليمه الثانوي وقرر العمل مع والده حتى يعيل عائلته الكبيرة، تربى يتيم الأم، ورغم المسؤوليات الكبيرة التي تقع على عاتق الأسير، لم يثنه ذلك عن تلبية نداء الوطن والقيام بواجبه الوطني، فاعتقل بداية في عام 1989م ليقضي حكما ب 14 شهر لمشاركته في فعاليات الانتفاضة الأولى.
وبعد الإفراج عن الأسير فلنة تعرف على الشهيد القائد بسرايا القدس عصام براهمة الذي ربطه به علاقة قوية واستطاع ان يعزز قناعته بضرورة الاستمرار في العمل النضالي، فانضم هو وابن عمته “عطا فلنة” الأسير المحرر ضمن صفقة وفاء الأحرار والمبعد إلى قطاع إلى صفوف مجموعات عشاق الشهادة، وقاموا بتنفيذ عملية تفجر باص في مستوطنة “متتياهو” أدت إلى مقتل مستوطنة وإصابة 10 بجروح خطيرة.
وعلى إثر هذه العملية اعتقلته قوات الاحتلال إثناء عودته من عمله من خلال حاجز طيار، كما أوضح شقيقه أحمد فلنة خلال حديثه لمركز “أحرار” لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان، ويضيف:” تعرض شقيقي لفترة تحقيق قاسية جدا ليتم انتزاع الاعتراف منه، وتعرض لعملية العزل الانفرادي لمدة عام كامل، ليصدر بحقه حكما بالسجن المؤبد”.
الأسير الذي اعتقل وهو في ريعان شبابه ابن 29 عاما، اليوم مع مرور 23 عاما على اعتقاله يبلغ من العمر52 عاما، السنوات الطويلة التي قضاها بعيدا عن أهله وقريته غيرت ملامحه الشابة الى الرجل الخمسيني بشعره الذي غزاه الشيب، العائلة المحرومة من زيارته بشكل دوري بحجة المنع الأمني، لكن الإجراءات التعسفية بحقه لم تستطع أن تنل من عزيمة الأسير وإرداته الحرة القابع الآن في سجن “ريمون”.
ويضيف شقيقه أحمد الذي منع من زيارة شقيقه لمدة 13 عاما:” بالإضافة الى الصعوبات والتفتيشات المعقدة التي نتعرض لها خلال زيارة أحمد، أنا لا أحبذ أن تذهب شقيقاتي لأنهم يتعرضون لتفتيش يهين كرامتهن، لكنهم يصرون الذهاب لزيارة محمد حتى يحظون بنصف ساعة ليكونوا بجانب شقيقهم، علاوة على أن هذه الزيارة تقتصر على زيارة واحد في العام الواحد “.
ومن الصدمات القوية التي تعرض لها الأسير فلنة داخل الأسر، وفاة شقيقته يسرا في عام 2009م، بعدما كانت تعاني من المرض وهو لا يعلم شيئا عن مرضها، والأشد إيلاما أن يسرا كانت ممنوعة من زيارته وأخر مرة رأها فيها كانت قبل وفاتها ب15 عاما، بالإضافة الى وفاة والده الكبير في السن عام 2010م، ولم تسمح له سلطات الاحتلال بوداع والده حيث كانت أخر زيارة قام بها قبل وفاته ب 5 سنوات، قضاها والده حزينا باكيا لأنه محروما من ابنه.
رفضت سلطات الاحتلال الإفراج عن محمد فلنة ضمن صفقة تبادل الأسرى “وفاء الأحرار” في عام 2011م، بحجة أن محمد يشكل خطرا على أمن “إسرائيل”، في حين أفرجت عن رفيق دربه والمقاومة وابن عمته عطا فلنة وأبعد بعدها إلى قطاع غزة.
وكان عدم إدراج اسم محمد في الصفقة صادما لعائلته التي أحيا أملها صفقة المفاوضات التي تمت بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، وتأملت العائلة والقرية أن يكون اسم الأسير ضمن الدفعة الثالثة، فاستعدت لبناء بيت له وحمولته التي جهزت نفسها لاستقباله بإقامة حفل استقبال يليق به وذبائح فرحا بالإفراج عنه، فيكون عدم إدراج اسمه في الدفعة الثالثة صدمة كبيرة للعائلة والقرية.
ويضيف شقيق الأسير:” عندما تنصل الاحتلال في الإفراج عن الدفعة الرابعة كان ذلك متوقعا، لأنها كانت تحتوي على أسماء أشقائنا من الداخل المحتل، لذلك كنا نهيئ أنفسنا من البداية أنه لن يفرج عنه الاحتلال”.
ومن جهته يعتبر فؤاد الخفش مدير مركز “أحرار” لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان ملف الأسرى القدامى الذين اعتقلوا قبل “أوسلو” بالوجع الحقيقي في قلوب كل أحرار العالم، خاصة أن الاحتلال يرفض الإفراج عنهم وهم ما يقرب من 30 معتقلا، وقضيتهم مهملة بكل ما تعنى الكلمة من معنى، ولا تحظى بالاهتمام الذي يجب أن تحظى به قضية إنسان يمضى إلى الآن 22 عاما داخل السجون.
ويدعو الخفش السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية الى التحرك لإبراز معاناة هؤلاء الأسرى القدامى، وتقديمهم خارجيا كأحرار العالم وفلسطين من خلال سفراء فلسطين في وزارة الخارجية.

