الإعلام الحربي _ غزة
تظهر عمليات الإعدام المتكررة ضد أبناء الشعب الفلسطيني بنيران جنود الاحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلة، حقيقتين مؤكدتين، الأولى تتمثل بإمعان واستسهال قتل الفلسطينيين على يد هؤلاء الجنود، والثانية تكمن بمدى الخوف الشديد الذي يسكن صدورهم حيال الشعب الفلسطيني وردود أفعاله الانتقامية لجرائم الاحتلال ومستوطنيه المتصاعدة.
وخلال الأسبوعين الماضيين فقط، قتلت قوات الاحتلال الصهيوني خمسة فلسطينيين، بينهم ثلاثة على حواجز احتلالية في الضفة الغربية، وكانت جميع الذرائع تصب في إطار محاولة تنفيذ عملية طعن ضد جنود الاحتلال، وهو الأمر الذي يتنافى مع الحقائق وشهود العيان والدلائل على الأرض والتي تشير بشكل واضح إلى تسّرع وتهور جنود الاحتلال في قتل الفلسطينيين دون وجه حق.
وكان آخر هذه الجرائم، جريمة إعدام الشاب محمد بسام أبو عمشه (الأطرش) (24 عاما)، الاثنين الماضي، من بلدة كفر راعي جنوب جنين، وذلك إثر اطلاق قوات الاحتلال النار عليه على حاجز زعترة جنوب نابلس، حيث ادعت سلطات الاحتلال أن الشهيد الأطرش حاول طعن أحد الجنود بعد أن اقترب منه طالبا شرب الماء وهو ما أكدته عائلته لكنها نفت بشدة أن يكون نجلها حاول الاعتداء على أي من الجنود.
وتزداد شراهة قوات الاحتلال في قتل الفلسطينيين، مع إصرار الرئيس محمود عباس على التمسك بخيار "المقاومة" السلمية كشكل وحيد للنضال الفلسطيني، الأمر الذي جعل جنود الاحتلال يمعنون بالدماء الفلسطينية .
وكانت منظمة "بتسيلم" لحقوق الإنسان أكدت في أكثر من تقرير لها أن قوات الاحتلال الصهيوني تمتنع عن التحقيق في معظم حالات قتل المدنيين الفلسطينيين على أيدي جنودها، مضيفة أن هذه السياسة "تتيح للجنود والضباط العمل بصورة منافية للقانون، وتشجع اليد الخفيفة على الزناد وتبدي الاستخفاف الفظ بحياة الناس".
مزاعم كاذبة
وأكد الناشط الحقوقي ومنسق الفعاليات الشعبية لمواجهة الاستيطان خالد منصور، أن سلطات الاحتلال الصهيوني تمارس القتل في صفوف الشعب الفلسطيني دون حسابات، بدعم من جهات اتخاذ القرار الصهيونية تحت مزاعم المحافظة على حياة الجنود ومواجهة أي تهديد أو خطر على حياتهم.
وقال منصور "سلطات الاحتلال الصهيوني، منحت أوامر مباشرة لجنودها بقتل أي فلسطيني تتوفر فيه صفات اشتباه بممارسة أي فعل، وهذا الأمر العام الذي لا يتضمن أي تفاصيل أو معايير واضحة، جعل الجنود يقتلون الفلسطينيين بحرية مطلقة دون أي اهتمام".
وأوضح أن هذه الحالة تفيد بأن الدماء الفلسطينية لا تحظى بأهمية كبيرة من قبل جيش الاحتلال أو الحكومة الصهيونية، الأمر الذي أدى إلى تزايد حالات قتل الفلسطينيين بسبب ودون سبب.
وأضاف منصور: "إن جنود الاحتلال يخشون على حياتهم كثيراً، ولا يأبهون لو قتل 100 فلسطيني من أجل المحافظة على حياة جندي يشتبه بتعرضه لخطر"، مشيراً إلى أن كافة لجان التحقيق التي تعقد بعد قتل الفلسطينيين تفضي ببراءة القاتل واتهام الشهيد أو الضحية.
ولفت النظر إلى أن سلطات الاحتلال تمارس كافة سياساتها بحماية أمريكية من أي مساءلات دولية، الأمر الذي يجعلها تمعن في الدماء الفلسطينية دون حسيب أو رقيب في ظل صمت المؤسسات الحقوقية الدولية والمجتمع الدولي، مشدداً على ضرورة وضع الدم الفلسطيني في أولوية الاهتمام الفلسطيني في محاسبة الاحتلال.
حرب وجود
من ناحيته، يرى المحلل السياسي الخبير في الشأن الصهيوني إبراهيم جابر، أن سياسة قتل الفلسطينيين على سبق الإصرار والترصد، ودون وجه حق أو تهمة واضحة، تعد جزءاً من سياسة الاحتلال الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين وزعزعة وجودهم ودفعهم إلى الهجرة.
وقال جابر "الاحتلال يسعى وبقوة من أجل ديمومة احتلاله للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وإشعار المجتمع الدولي بأنه يعيش تحت خطر مستمر من قبل الفلسطينيين، وهي تفتعل عمليات القتل من أجل إظهار هذه الصورة للمجتمع الدولي، والتأكيد على ضرورة استمرار احتلاله للأراضي الفلسطينية".
وكان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، قال:" إن قوات الاحتلال الصهيوني المتمركزة على الحواجز العسكرية الثابتة والفجائية، تستهتر بأرواح المواطنين، وتفرط في توظيف القوة المسلحة المميتة ضد المدنيين الفلسطينيين".
من جانبه أكد شعوان جبارين مدير مؤسسة الحق لحقوق الانسان أن عملية استسهال قتل الفلسطينيين على الحواجز ، أصبحت لعبة يتدرب عليها الجنود على الحواجز العسكرية.
وقال جبارين: "إن هناك توثيقاً لدى مؤسسة الحق أن الاحتلال يصدر قرارات هينة وسهلة بتسهيل قتل الفلسطينيين ما يعني ان الدم الفلسطيني رخيص، واشار شعوان أن حكومة الاحتلال تزعم للعالم انها تحترم قواعد اطلاق النار لكن في الحقيقة الامور على الارض مختلفة.
المصدر / الإستقلال

