الأسرى القاصرون.. عندما تفترس وحشية الاحتلال البراءة

الجمعة 04 سبتمبر 2015

الإعلام الحربي _ غزة

لا تفرق سلطات الاحتلال الصهيوني بين الأسرى الفلسطينيين، فيما يتعرض له البالغون منهم في سجونها من تعذيب وتنكيل وتحقيق قاس وظروف معيشية صعبة للغاية، وبين ما يتعرض له الأطفال القاصرون، دون أي التفات إلى كافة القوانين الدولية التي نصت على خصوصية واستثنائية الأطفال .

وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، كشفت الاثنين الماضي، عن شهادات لأسرى أطفال في سجن مجدو الصهيوني، تعرّضوا للتنكيل والضرب خلال اعتقالهم والتحقيق معهم، بشكل سافر ينتهك القوانين الدولية ومبادئ حقوق الإنسان كافة.

ولفتت محامية الهيئة هبة مصالحة، خلال زيارتها للأسرى القاصرين في سجن "مجدو" إلى أن الشاب أحمد اسماعيل أبو عمر (17 سنة) من بلدة جماعين في محافظة نابلس، اعتقل من وسط بلدته قبل شهرين، حيث هجم عليه عدد من الجنود وانهالوا عليه بالضرب المبرح على أنحاء جسده كافة، ووضعوا عصبة على عينيه وربطوا يديه بمرابط بلاستيكية وضربوه على رأسه وكتفه بالسلاح، ثم تم نقله إلى مستوطنة "أرئيل"، وبعدها إلى مركز توقيف حوارة وخلال التحقيق تم شتمه طوال الوقت، وتعرض للتفتيش العاري خلال نقله إلى سجن "مجدو".

كذلك نقلت مصالحة شهادة الشاب أحمد صباح (17 سنة) من بلدة تقوع في محافظة بيت لحم، والذي اعتقل قبل أشهر عدة من بيته حوالى الساعة الواحدة ليلاً، حيث اقتحم عدد من الجنود بيته بشكل مرعب وهم يمسكون كلاباً مخيفة لتبث الرعب بين أطفال البيت الذين استيقظوا من نومهم على صوت الجنود وصراخهم، بعدها قاموا بتقييد يديه وعصبوا عينيه وأدخلوه جيباً عسكرياً، حيث قام الجنود بضربه على رأسه بأيديهم لكي يجبروه على أن يبقي رأسه منحنياً للأسفل، ونقل إلى مركز توقيف "عتصيون" ومنها إلى "مجدو"، حيث تم تفتيشه تفتيشاً عارياً ثم أدخلوه لقسم الأشبال.

وتعود بنا قضية اعتقال الأطفال القاصرين، إلى قصة الطفلة ملاك الخطيب والتي تعد أصغر أسيرة في سجون الاحتلال، حيث اعتقلت في نهاية العام الماضي، بذريعة القاء الحجارة، وحكم عليها بالسجن الفعلي مدة شهرين، وغرامة مالية قدرها 6000 شيكل.

200 أسير
من ناحيته، أكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، أن نحو 200 أسير قاصر لا يزالون يقبعون داخل سجون الاحتلال، موزعين على ثلاثة سجون هي عوفر ومجدو وهشارون، من بينهم ثلاث أسيرات قاصرات في سجن هشارون.

وقال قراقع: "إن الأسرى القاصرين يعانون من معاناة استثنائية وخاصة، ورغم صغر سنهم إلا أن إدارة السجون تعاملهم مثل البالغين، وتطبق عليهم كافة الإجراءات المطبقة على الأسرى الكبار، كما يتعرضون للتعذيب بشكل مستمر وممنهج بهدف قتل روح الوطنية في نفوسهم".

وبيّن أن الأسيرات القاصرات في سجون الاحتلال يعانين معاناة متضاعفة ومتراكمة، نظراً لصغر سنهن من جانب، ومن جانب آخر لكونهن إناث بحاجة إلى أحضان الأم والأب، وأن ابتعادهن عن الجو الاجتماعي والعائلي يجعلهن يعشن طفولة قاسية غير إنسانية تتطلب تدخلاً دولياً لإنهائها.

ولفت قراقع النظر إلى أن الأسرى القاصرون بحاجة لمراعاة مستويات عدة أهمها المستوى التعليمي والاجتماعي، والذي لا يتوفر لدى إدارة السجون، مشيراً إلى أن القانون الصهيوني قام بخفض سن الطفولة إلى 16 عاماً من أجل عدم اعتبار من هم دون 18 عاماً أطفالاً.

وأفاد بأن عمليات تعذيب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، ارتفعت منذ منتصف العام الماضي بنسبة 200 في المائة، مع تصاعد التصريحات الصهيونية العنصرية ضد الأسرى.

كي الحس الوطني
من ناحيته، أكد مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى، فؤاد الخفش، أن سلطات الاحتلال الصهيوني تتعمد تعريض الأطفال في سن مبكرة من طفولتهم للاعتقال، من أجل كي حسهم الوطني ولبث الخوف في قلوبهم لعدم مقاومة الاحتلال مستقبلاً.

وقال الخفش: "قضية اعتقال الأطفال في سجون الاحتلال وتعرضهم للتعذيب هي قضية قديمة للغاية منذ قيام الاحتلال الصهيوني، ولكن كافة أهداف الاحتلال وراء هذه السياسة لم تفلح ولم تنجح مطلقاً". وبيّن أن زج الأطفال الفلسطينيين في السجون، وتعريضهم للقمع والتعذيب مناف لقواعد القانون الدولي، مضيفاً: "ولكن على ما يبدو فإن إسرائيل لا تهتم لأي قواعد أو قوانين دولية، لذلك تمارس عنصرية كبيرة ضد الأطفال الفلسطينيين وتحرمهم من أبسط الحقوق من بينها الحقوق المعيشية والتعليمية والترفيهية لكونهم أطفالاً".

وأوضح الخفش أن الأطفال القاصرين يتعرضون لممارسات وحشية طوال فترة الاعتقال، ويتم الاعتداء عليهم بالضرب والشتم وتهديدهم بالاعتداء عليهم جنسياً، معتبراً أن مواصلة ملاحقة الأطفال القاصرين واعتقالهم، هي جريمة حقيقية بحق الطفولة الفلسطينية وانتهاك خطير لاتفاقية حقوق الطفل العالمية.

واتهم مدير مركز أحرار وزارة الخارجية الفلسطينية بإهمال قضية الأطفال القاصرين، وعدم توفر إرادة سياسية لدى السلطة الفلسطينية لمعاقبة الاحتلال على ما تمارسه ضد الفلسطينيين، مشيراً إلى أن الجهات الرسمية الفلسطينية لا تستغل المناخ الدبلوماسي المتوفر لديها في خدمة قضية الأسرى.

المصدر/ الاستقلال