الإعلام الحربي _ غزة
مازالت الأماكن المقدسة وخاصة المسجد الأقصى المبارك، رهينة للاعتداءات والإجراءات التعسفية التي يمارسها الاحتلال الصهيوني ومجموعات المستوطنين من أجل تنفيذ مخططاتهم التهويدية والوصول لإمكانية التقسيم الزماني والمكاني للمسجد وإقامة الهيكل المزعوم خلال المرحلة المقبلة.
وكان آخر هذه الإجراءات محاولة التدخل في شؤون الصلاة والعقيدة الإسلامية، من خلال فرض شروط على المصلين داخل الحرم المقدسي، ومنع النساء الفلسطينيات من الدخول للمسجد الأقصى، قبل الساعة الحادية عشرة صباحا وتحديد مهلة ساعة واحدة للرجال لأداء الصلاة، واعتبار المرابطين والمرابطات تنظيماً غير شرعي.
هذا وتواصل قوات الاحتلال منع النساء والفتيات من كافة الأجيال من الدخول إلى الأقصى لليوم التاسع على التوالي، وهو الإجراء الذي أثار موجة من الغضب الشعبي، ويمتد منع النساء من دخول المسجد من ساعات الصباح حتى ساعات الظهيرة من كل يوم، باستثناء يومي الجمعة والسبت، لمنع الاحتكاك بين المرابطات والمستوطنين خلال اقتحامهم للمسجد الأقصى خلال هذه الفترة.
واعتقلت قوات الاحتلال، الأربعاء الماضي، الشاب المقدسي خضر العجلوني من أمام المسجد الأقصى المبارك من جهة باب السلسلة، واقتادته الى أحد مراكزها في المدينة للتحقيق، بينما واصلت منع النساء من دخول المسجد.
منع الرباط والصلاة
الخبير الفلسطيني في شؤون القدس والمسجد الأقصى د. حسن خاطر، أكد أن الاحتلال الصهيوني يهدف من إجراءاته التهويدية بحق الأماكن المقدسة، إلى إفراغ المسجد من المصلين وتطبيق الخطة التي أعلن عنها مسبقا وزير الداخلية الإسرائيلي السابق جلعاد أردان والمتمثلة بمنع الرباط داخل المسجد ومنع المصلين من الصلاة فيه إلا في أوقات محددة.
وأوضح خاطر أن ما يحدث داخل المسجد الأقصى والأماكن المقدسة، ترجمة فعلية وحقيقة لسياسات الاحتلال الممنهجة والتعسفية، التي باتت تلاحق المكان والإنسان داخل الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس.
واعتبر أن كل هذه السياسات بمثابة سطو بالقوة على حقوق المصليين وتدخل حقيقي في تفاصيل العبادة، واعتداء سافر على حق المسلمين في الصلاة، وذلك من خلال تحديد المدة الزمنية للفلسطينيين للصلاة وأداء العبادات.
وشدد خاطر على أن الاحتلال بدأ بمرحلة التنفيذ والعمل بعد التهديد المستمر بضرورة التقسيم الزماني للمسجد الأقصى المبارك، من خلال إقحام نفسه في العبادة واستهداف المصلين والمعتقدات الإٍسلامية وتحديد زمان للصلاة، ومنع المرابطات من الصلاة فيه؛ لأنه كان لهن صوت عالٍ في منع المستوطنين من دخول للأقصى.
وبين أن الاحتلال يريد أن يعطي تشجيع وضمانات أكثر للمستوطنين من خلال إجراءاته التهويدية، ليزيد من أعدادهم للدخول بجماعات كبيرة للمسجد الأقصى المبارك، في ظل غياب الفلسطينيين القسري عن المكان.
وينتهج الاحتلال نهجًا جديدًا في التضييق على المصلين داخل المسجد الأقصى، وذلك من خلال تحديد فترة زمنية معينة لكل مصل، وإذا لم يخرج المصلي خلال الفترة التي حددها له، فإنه يتعرض للمساءلة من خلال تحويل بطاقة هويته إلى مركز القشلة الذي يخضعه الضباط فيها للتحقيق .
أبعاد سياسية
من جانبه، اعتبر عضو الهيئة الإسلامية العليا في القدس جميل حمامي، أن ما يحدث داخل المدينة المقدسة أمر خطير للغاية، يوحي بأبعاد سياسية مختلفة وهو ضرورة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك خلال الفترة المقبلة، وإفراغه من المسلمين وزيادة أعداد المستوطنين فيه .
وأكد حمامي أن الاحتلال بهذه السياسيات كشف عن وجهه الحقيقي اتجاه الأماكن المقدسة والمسجد الأقصى المبارك، ونيته المبيتة في الاستيلاء عليه بشكل كامل وإقامة الهيكل المزعوم خلال المرحلة المقبلة دون وجود أي رادع حقيقي .
وقال: "نحن في معركة حامية الوطيس والأقصى على رأس أولويات هذه الحرب، والاحتلال لن يوفر لا الحجر ولا البشر، ليقوم بالمزيد من عملياته التهويدية وطمس الهوية الفلسطينية، داخل الضفة المحتلة وضد الأماكن المقدسة وخاصة المسجد الأقصى المبارك".
وأضاف: "أخطر السيناريوهات التهويدية التي سيشرع بها الاحتلال، التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، والذي بدأ بتنفيذه أمام العالم العربي والإسلامي، دون أي احترام للخصوصية الدينية وحق العرب في مقدساتهم ".
ووجه حمامي دعوات للفلسطينيين والمقدسيين بضرورة الرباط في المسجد الأقصى المبارك ، من أجل عرقلة كافة الاقتحامات والتصدي للمحاولات الإجرامية التي تقوم بها الحكومة الصهيونية، داعيا الدول العربية والإسلامية لضرورة النهوض إزاء ما يحدث من أجل إنقاذ المسجد الأقصى.
ويذكر أن 858 مستوطنًا و170 عنصر مخابرات و20 جنديًا باللباس العسكري اقتحموا المسجد الأقصى خلال الشهر الماضي، بالإضافة إلى العشرات من الجامعيين اليهود.
وأدى منع دخول النساء ومن تقل أعمارهم من الرجال عن 25 عامًا إلى خلو ساحات المسجد الأقصى إلا من بعض كبار السن الذين يرابطون فيه، رغم ما يتعرضون له من تضييق وسب وشتم من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين الذين يقتحمون ساحاته بشكل يومي .
وقال مركز شؤون القدس والأقصى "كيوبرس" إن المسجد الأقصى المبارك شهد تصعيدًا خطيرًا في ممارسات وإجراءات الاحتلال الصهيوني خلال أغسطس الماضي.
المصدر/ الاستقلال

