النخالة: المقاومة أصبحت اليوم تُشكل رادعاً أمام الكيان الصهيوني وحساباته للحروب أصبحت تختلف عن ماضيه

الجمعة 19 مارس 2010

الإعــلام الحــربي – غزة:

 

أكد الأستاذ زياد النخالة نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي أن السلام لن يحل على هذه الأرض طالما على الخريطة شيء اسمه "الكيان الصهيوني".

 

وأشار النخالة في الندوة السياسية التي أقامتها نقابة المحامين السوريين تحت عنوان:المشروع الصهيوني: رؤية سياسية في ظل المتغيرات الراهنة" أن الحروب التي خاضها الكيان الصهيوني رغم الانتصارات التي حققها. لم تحسم الصراع على فلسطين بل إن شارون مع بداية انتفاضة الأقصى أعلن أن "حرب الاستقلال" أي حرب 1948 لم تنته بعد!

 

وبين النخالة ان وجود المقاومة والانجازات التي حققتها إن كان ذلك في لبنان أو في الأرض المحتلة. مدعوماً بموقف سوري ثابت، معززاً بموقف الجمهورية الإسلامية وشعوب العالم العربي والإسلامي، أثبت أن الشعوب يمكن أن تستمر بالصراع حتى في ظل تخلي النظام العربي الرسمي عن واجباته، إذا توفرت الإرادة والحد الأدنى من الدعم والإسناد الرسمي.

 

وهذا يعني أن الأنظمة إذا عجزت عن خوض الحروب نتيجة اختلال موازين القوى فكل المطلوب منها أن توفر التأييد والدعم لمقاومة الشعوب القادرة على مواجهة المشروع الصهيوني.

 

وأوضح النخالة ان الكيان اليوم يشعر أنه يتعرض لتهديد وخطر غير مسبوق. وهو يؤمن أن هذا الخطر لا يمكن إزالته إلا بالحرب لكنها غير قادرة على خوض الحرب اليوم في ظل تآكل قدرة الردع الصهيونية وقوة المقاومة وعدم تأكدها من نتائج هذه الحرب ومآلاتها في المنطقة.

 

وأشار إن مشروع التسوية قد أثبت فشلاً ذريعاً في تحقيق أي تقدم وما يجري في الأرض المحتلة من حملات الاستيطان والاستيلاء على الأرض والمقدسات ومحاولات تهويد القدس، ورفضها الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة، يؤكد أن هذه الدولة تريد الأرض مقابل سلام لا تستطيع هي أن تمنحه لنفسها.  

 

وأشار النخالة إن الهجوم على القدس الذي يترافق مع إصرار الكيان وبموافقة أمريكية على فكرة الدولة اليهودية أي أن هذا الكيان هو لليهود فقط، يؤسس لمشروع ترحيل الفلسطينيين بدءاً بعرب 48 أولاً ثم ما تبقى من السكان في الضفة الغربية مستقبلاً.

 

وأوضح إن فشل مشروع التسوية التي تقوده السلطة الفلسطينية ووصوله لطريق مسدود. وحرص الكيان وحلفائه على الحفاظ على هذه السلطة وعدم السماح بانهيارها أو حلها بل توفير كافة أنواع الدعم لها يؤكد أن وجود هذه السلطة أصبح ضرورة صهيونية حيث توفر لهم غطاء لتمرير مخططاتهم وعدوانهم على الأرض والشعب والمقدسات، وفي الواقع إن الكيان يتعامل مع السلطة اليوم كموظف أمني كبير يعمل لصالحها.

 

وفيما يلي النص الكامل للمحاضرة::

 

كلمة الأستاذ" زياد النخالة" نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في الندوة السياسية التي أقامتها نقابة المحامين السوريين بتاريخ 14 ربيع الأول 1431هـ - 18/3/2010م تحت عنوان:

 

((المشروع الصهيوني: رؤية سياسية في ظل المتغيرات الراهنة))

 

من المعروف أن المشروع الصهيوني وكيانه في المنطقة كان ولا يزال أحد أدوات الهجمة الغربية الحديثة. وهو تتويج لمرحلة طويلة من محاولات الغرب السيطرة على المنطقة بما لها من مكانة إستراتيجية وحضارية في التاريخ والعالم، وبما تحوي من ثروات وُمقدّرات هائلة. وفي هذا السياق نشأت الحركة الصهيونية التي تقاطعت أفكارها وبرنامجها بإقامة كيان يهودي مستقل يستند إلى مفاهيم توراتية، ودعاوى بأن فلسطين هي وطن الآباء مع طموحات ومشاريع الغرب الاستعماري.

 

أقنعت الحركة الصهيونية الغرب أنها تستطيع أن تكون حليفة له، فاستصدرت (وعد بلفور) من وزير خارجية بريطانيا العظمى التي كانت تسيطر على فلسطين آنذاك.

 

والذي يقضي بإعطاء الحق للشعب اليهودي بإقامة كيان قومي له في فلسطين، وهيأت بريطانيا الظروف التي ساعدت في إنشاء هذا الكيان ووفر كل ما يمكن أن يساعد في تهجير اليهود من دول العالم إلى فلسطين، هذا بالإضافة للحماس الشديد الذي أبدته الحركة الصهيونية نفسها من التعبئة والحشد المعنوي والمادي، فأقامت مؤسسات كبرى لتمويل هذا المشروع (الدولة).

 

ومع بداية إقامة أولى المستوطنات والتجمعات اليهودية بدأت اللبنات الأولى لإقامة ما سمي فيما بعد بدولة الكيان، كما شُكِّلت الميلشيات المسلحة والمنظمات التي مارست العنف والإرهاب منذ تأسيسها ضد السكان الأصليين العزل، بهدف ترحيلهم والاستيلاء على أراضيهم.

 

وقامت بريطانيا بإنشاء إمارة شرق الأردن من أجل استيعاب السكان الفلسطينيين الذين يبحثون عن الأمان هرباً من القتل. وهذا يؤكد كم كان الغرب متورطاً في إقامة هذا الكيان. ولذلك، فإن أهم ما يميز المشروع الصهيوني منذ البدايات أنه قام على العنف والقتل والإرهاب ومارس ذلك الفعل في كل خطوة من خطواته، عدا عن المؤامرات التي حاكتها الحركة الصهيونية من أجل تحقيق هدفها المركزي وهو إجلاء السكان الشرعيين عن أراضيهم وممتلكاتهم.

 

ومع استكمال إعلان الدولة العبرية عام 1948 أصبح جزءا هاما من سكان فلسطين الأصليين لاجئين خارج وطنهم.

 

و بحماية معادلات دولية معقدة، وغياب عربي وإسلامي عن ساحة الفعل صار الكيان الصهيوني، منذ نشأته، دولة تحوز على ثقة ورعاية الغرب بالكامل.

 

وما إقامة المشروع النووي الصهيوني منذ عقد الخمسينات إلا دليل على ذلك. عزز من هذا الوضع الانتصارات التي حققها العدو على جيرانه مجتمعين في عام 1967 واحتلالها أضعاف مساحتها الجغرافية، كما عززهُ ثقة الدول الغربية بها كدولة حليفة، تقوم بدور فاعل في المنطقة وتنوب عنهم في حماية مصالحهم، وتشكل العصا الغليظة لضرب كل من يخرج عن الطاعة من الدول الطامحة للاستقلال السياسي والاقتصادي في المنطقة.

 

هذا الوضع عزز من قدرة الكيان الصهيوني ونخبته السياسية والحزبية بأنها أصبح قادر على تجسيد أحد أهم خصائص وأهداف المشروع الصهيوني بعدم حصر فكرة الكيان (الدولة) في الجغرافيا للوصول إلى فكرة الكيان (الدور) الذي يتجاوز قيود الجغرافيا وموانع التوسع والامتداد الجغرافي.

 

أنها دولة الكيان الصهيوني لا تنحصر في الجغرافيا فقط ولكنها تتوسع وتتمدد بالمنافسة على الدور في المنطقة والعالم. وهذا ما ميز سلوك السياسة الصهيونية عبر الأربعة عقود الماضية، وخلق مناخاً في المنطقة بأن الكيان أقوى دولة، ويمتلك أحد أهم الجيوش في العالم، وكذلك يمتلك قوة اقتصادية لا تبارى. وأصبحت كل دول المنطقة تحسب له الحساب لدرجة أنها تستطيع أن تحدد سياسات دول المنطقة، وتعمل بطريقة أو أخرى على إعادة صياغة هذه الأنظمة.

 

ورغم ذلك، فإن هذه الدولة لم تستطع أن تقنع شعوب المنطقة بقبولها. فبرغم قوته والدعم اللامحدود من الغرب إلا انه بقي الجسم الغريب الذي عملت شعوب الأمة والمنطقة على مقاومته والسعي لإزالته.

 

وتجلى ذلك في حرب عام 1973، التي أثبتت أن العرب يمكن أن يذهبوا للحرب، وفي الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، التي وجدت تعاطفاً والتفافاً جماهيرياً هائلاً من العرب والمسلمين، وهي أتت امتداداً لسنوات طويلة من المقاومة، تلتها انتفاضة أخرى شكلت تهديداً كبيراً للكيان الصهيوني، وذلك بموازاة المقاومة اللبنانية التي قادها حزب الله بكفاءة عالية.

 

كل هذا الفعل الشعبي المعزز بصمود ودعم سوريا وإيران وشعوب الأمة أفقد الكيان هيبته. وشل قدرة الردع لديه مما خلق معادلة جديدة في المنطقة فلم يعد الكيان الصهيوني يمثل في نظر العالم وشعوب المنطقة الدولة ذات الجيش الذي لا يقهر وأنها كيان لا يهزم.

 

 لقد هزمت المقاومة الجيش الصهيوني وأجبرته على الانسحاب من الأراضي اللبنانية عام 2000، وأجبرته على الانسحاب من المستوطنات في قطاع غزة عام 2005، ثم الانتصار الكبير للمقاومة في لبنان 2006، وصمود قطاع غزة في مواجهة العدوان (2008 - 2009) كل ذلك خلق وقائع جديدة أمام الكيان الصهيوني.

 

لقد هزمت المقاومة بإنجازاتها وانتصاراتها مشروع الشرق الأوسط الجديد والكبير، وعرقلت كل خطوات الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية ومشاريعها بالهيمنة وبدأت تتعثر سياستها بقوه، أمام فعل المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق.

 

وقد انعكس ذلك على سياسات النظام العربي الذي كان مندفعاً باتجاه  مصالحة عربية مع الكيان الصهيوني، وتجسد ذلك في مبادرة السلام العربية التي مثلت سقوطاً كبيراً دلل على مدى ضعف هذا النظام، حيث شكلت تلك المبادرة خطوة أخطر من وعد بلفور حيث أن من يملك أعطى الحق لمن لا يستحق. ورغم ذلك فإن الكيان رفض هذه المبادرة بعنجهية لم يسبق لها مثيل وأكد الكيان مرة أخرى أنه دولة حرب وعدوان، وبذلك حاصر نفسه.

 

 لقد أصبحت المقاومة الخيار الأمثل والوحيد للشعوب، في مقابل خيارات أخرى مازالت تجد لها صدى في مستوى معين من الطبقات السياسية الضعيفة، وبعض الأنظمة التي ربطت مصيرها بمصير السياسات الخارجية للغرب والكيان الصهيوني. وبذلك أصبحت المقاومة تشكل رادعاً أمام الكيان الصهيوني، وحساباتها للحروب أصبحت مختلفة عن الحسابات السابقة.

 

الخـــــــلاصة:

1 ـ إن الكيان الصهيوني كدولة قام على  العنف والإرهاب وبهما يستمر. وهذا يجعل الرهان على أي نوع من السلام مع هذا الكيان هو ضرب من الخيال والوهم لأنه منافي لطبيعته ووظيفته التي أقيم من أجلها. لقد قال موشيه دايان يوماً "إن الكيان يجب أن يكون دوماً كالكلب المسعور الذي يخيف كل جيرانه".

 

2 ـ إن الحروب التي خاضها الكيان الصهيوني رغم الانتصارات التي حققها. لم تحسم الصراع على فلسطين بل إن شارون مع بداية انتفاضة الأقصى أعلن أن "حرب الاستقلال" أي حرب 1948 لم تنته بعد! 

 

3ـ إن وجود المقاومة والانجازات التي حققتها إن كان ذلك في لبنان أو في الأرض المحتلة. مدعوماً بموقف سوري ثابت، معززاً بموقف الجمهورية الإسلامية وشعوب العالم العربي والإسلامي، أثبت أن الشعوب يمكن أن تستمر بالصراع حتى في ظل تخلي النظام العربي الرسمي عن واجباته، إذا توفرت الإرادة والحد الأدنى من الدعم والإسناد الرسمي. وهذا يعني أن الأنظمة إذا عجزت عن خوض الحروب نتيجة اختلال موازين القوى فكل المطلوب منها أن توفر التأييد والدعم لمقاومة الشعوب القادرة على مواجهة المشروع الصهيوني.

 

4 ـ إن الدولة العبرية اليوم تشعر أنها تتعرض لتهديد وخطر غير مسبوق. وهي تؤمن أن هذا الخطر لا يمكن إزالته إلا بالحرب لكنها غير قادرة على خوض الحرب اليوم في ظل تآكل قدرة الردع الصهيونية وقوة المقاومة وعدم تأكدها من نتائج هذه الحرب ومآلاتها في المنطقة. وهذا يجعل الكيان في حالة استنفار وجهوزية دائمة للحرب المحتملة في أي وقت تراه القيادة الصهيونية مناسباً.

 

5 ـ إن مشروع التسوية قد أثبت فشلاً ذريعاً في تحقيق أي تقدم وما يجري في الأرض المحتلة من حملات الاستيطان والاستيلاء على الأرض والمقدسات ومحاولات تهويد القدس، ورفضها الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة، يؤكد أن هذه الدولة تريد الأرض مقابل سلام لا تستطيع هي أن تمنحه لنفسها.

 

6 ـ إن محاولة السيطرة على القدس وتهويدها تقطع الطريق على أي تسوية قادمة وهي بمثابة اختبار حقيقي للشعوب والدول في الأمة لأن إفلات الكيان بجريمته ضد القدس سيفتح أمامه الطريق إلى كل العواصم وبالشروط التي تريدها.

 

7 ـ إن الهجوم على القدس الذي يترافق مع إصرار الكيان وبموافقة أمريكية على فكرة الدولة اليهودية أي أن هذا الكيان هو لليهود فقط، يؤسس لمشروع ترحيل الفلسطينيين بدءاً بعرب 48 أولاً ثم ما تبقى من السكان في الضفة الغربية مستقبلاً.

 

8 ـ إن فشل مشروع التسوية التي تقوده السلطة الفلسطينية ووصوله لطريق مسدود. وحرص الكيان الصهيوني وحلفائه على الحفاظ على هذه السلطة وعدم السماح بانهيارها أو حلها بل توفير كافة أنواع الدعم لها يؤكد أن وجود هذه السلطة أصبح ضرورة صهيونية حيث توفر لهم غطاء لتمرير مخططاتهم وعدوانهم على الأرض والشعب والمقدسات، وفي الواقع إن الكيان الصهيوني يتعامل مع السلطة اليوم كموظف أمني كبير يعمل لصالحه.

 

وفي الختام، أمام فشل مشروع التسوية وهجوم العدو الشرس على الأرض والشعب والمقدسات، وإحساس هذا الكيان بالخطر الوجودي تبقى كل الاحتمالات مفتوحة، وطالما أن الصراع كما هو في القدس اليوم مازال مفتوحاً على مصراعيه يبقى الاحتمال الأهم والأكبر هو إشعال الحروب فهذه هي مهمة الكيان ووظيفته، أما السلام فلن يحل على هذه الأرض طالما على الخريطة شيء اسمه الكيان الصهيوني.