الإعلام الحربي _ القدس المحتلة
مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية، تزداد ممارسات وإجراءات الاحتلال الصهيوني بحق المسجد الأقصى المبارك ورواده أكثر شراسة وضراوة، وتستغل منظمات "الهيكل" المزعوم تلك الفترة في التحريض على تنفيذ المزيد من الاقتحامات للمسجد، وفرض واقع جديد فيه، الأمر الذي ينذر باشتعال الأوضاع في القدس والأقصى.
وما يزيد من خطورة الوضع، قرار وزير الجيش الصهيوني موشي يعلون بحظر ما أسماه تنظيمي "المرابطين والمرابطات" في المسجد الأقصى، والإعلان عنهما كـ "تنظيم غير قانوني".
وكل المؤشرات خلال الأسبوعين الأخيرين تدلل على نية الاحتلال رفع مستوى التصعيد في الأقصى خلال الأعياد التي تبدأ في 13 الشهر الجاري وتستمر حتى السادس من أكتوبر المقبل، خاصة في ظل الحصار والتضييق المتواصل عليه، من خلال منع عشرات النساء والصحفيات من الدخول إليه، وفرض قيود مشددة على دخول المصلين وطلاب المدارس الشرعية.
ويقول رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث الشيخ ناجح بكيرات إن الاحتلال يستغل موسم الأعياد بشكل سيء من أجل تنفيذ مخططه الرامي لتقسيم المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيًا.
ويوضح أن الاحتلال له مخطط يسعي لتحقيقه من خلال تفعيل أعياده عبر تشكيل لجان لذلك، وعمل دعاية كبيرة على أن القدس هي "مدينة الحج اليهودي"، وتقديم تسهيلات اقتصادية لليهود من أجل تشجيعهم على القدوم للمدينة، بالإضافة إلى تكثيف اقتحامات الأقصى، والتواجد اليهودي في محيطه وفي ساحة البراق.
إجراءات مشددة
ولهذه الأعياد مخاطر عديدة- وفق بكيرات- تتمثل في زيادة أعداد المقتحمين للأقصى، في ظل تجفيف الوجود الفلسطيني فيه، كما أن الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية بالقدس تتأثر بشكل كبير، من خلال الاعتداء على المحال التجارية وإغلاق الشوارع والاعتداء على الأطفال وغير ذلك، بالإضافة إلى تكثيف الاعتقال والإبعادات عن الأقصى.
وبحسبه، فإن "الأعياد اليهودية وما يصاحبها من إجراءات تخدم مخطط تقسيم الأقصى، وما يساعد على تنفيذ ذلك الظروف الإقليمية والمحلية، والواقع الفلسطيني المترهل وترك القدس لوحدها، وهذا من الممكن أن يخلق واقع جديد داخل الأقصى".
والمطلوب فلسطينيًا وعربيًا، إعادة قراءة الواقع اليومي والسياسي في القدس، واتخاذ قرار عربي مهم جدًا يرتكز إلى مسلمات جديدة تقول إن" ما يجري بالمدينة يرتق لجرائم حرب، ويجب محاكمة "إسرائيل" على تلك الجرائم".
ويؤكد بكيرات أن "إسرائيل" تسعى إلى نسف الوجود العربي في القدس، واستهدافها للمقدسات والمقابر يدلل على نيتها في تقويض المدينة وجعلها عاصمة لليهود بدلًا من أن تكون للشعب الفلسطيني.
خطر وقلق
ويرى مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني أن الأعياد اليهودية تشكل مصدر قلق وخطر على الأقصى، خاصة أن هناك دعوات من قبل الجماعات المتطرفة لاقتحامه خلال تلك الفترة.
ويقول إن حكومة الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن تصرفات هؤلاء المتطرفين وتحريضهم المتواصل على الأقصى، وتتحمل أيضًا كافة ردود الأفعال في القدس حيال ذلك، ويجب عليها أن تضع حدًا لتلك الممارسات.
وحول جهود الأوقاف لوقف التصعيد، يؤكد الكسواني وجود سلسلة اتصالات مع وزارة الأوقاف الأردنية والسفير الأردني في "تل أبيب" من أجل التدخل الفوري والضغط على الاحتلال لوقف الاعتداءات على الأقصى وأي تصعيد محتمل ضده خلال الأيام القادمة.
بدوره، يقول المنسق الإعلامي بمركز "كيوبرس" محمود أبو العطا إن موسم الأعياد يزداد ضراوة وشراسة على الأقصى، ويبدو أن المنظمات والجمعيات المتطرفة الناشطة في قضية الاقتحامات تستغل الأمر الديني المزعوم من أجل رفع منسوب الاعتداءات على المسجد.
وفي المقابل، يحرص الاحتلال على توفير وتهيئة أجواء هادئة ومريحة لتنفيذ اقتحامات واسعة خلال الأعياد، ويحاول من خلالها التقدم ولو خطوة واحدة بمخططه ضد الأقصى، وتفريغه من المصلين. وفق ما يؤكد أبو العطا.
ويضيف أن الاستهداف المتكرر للصحفيين في الآونة الأخيرة ومنعهم من تغطية الأحداث ونقل الصورة الحقيقية، دليل واضح على أن الاحتلال يهيأ لهجوم شرس على المسجد.
وكان أحد المواقع الإعلامية التابعة لمنظمات "الهيكل" قال إن شرطة الاحتلال أخبرتهم الأسبوع الماضي بأن "اعتقال من يصلي من المستوطنين اليهود في جبل الهيكل سينتهي بشكل سريع وفوري، وبدون اتخاذ أي إجراءات أخرى ضده".
وبهذا الصدد، يرى أبو العطا أن هذا التصريح سيشجع المقتحمين على أداء طقوسهم وصلواتهم الدينية بشكل علني في المسجد الأقصى، كما حدث قبل أيام عند باب الرحمة، محذرًا في الوقت ذاته من مخاطر ذلك وازديادها خلال فترة الأعياد.
ويحذر من أن أي انتهاك لحرمة الأقصى سيقابله ردات فعل غاضبة، ومزيدًا من التصدي لمخططات الاحتلال وممارساته، مطالبًا الجميع بالقيام بدور بارز وفاعل لنصرة الأقصى والتحرك الجاد والعاجل للدفاع عنه، مع تكثيف الرباط الدائم وشد الرحال للمسجد خلال الأيام القادمة، وتنظيم المسيرات والاعتصامات في كل مكان.

