الشهيد " علاء الدين الكحلوت ": مدرسة في الجهاد والعطاء

الإثنين 14 سبتمبر 2015

الإعلام الحربي _ غزة

مر علينا السبت الماضي الثاني عشر من سبتمبر ذكرى رحيل القائد الفذ علاء الدين ذياب الكحلوت من ابرز أوائل القادة العسكريين في حركة الجهاد الإسلامي فكان لابد من تسليط الأضواء على سيرة حياته الجهادية المفعمة بالبطولات والتضحيات الجسام.

ولد شهيد قسم الأول الشيخ علاء الدين ذياب الكحلوت في مخيم جباليا بتاريخ 21-1-1971م في عائلة مكونة من سبعة أفراد، وذلك حين استقر والداه على أرض هذا المخيم الشاهد الأول على جريمة الاحتلال، ليتشرب منها معنى المقاومة والجهاد، بعد هجرتهم من قرية «نعليا» القريبة من المجدل مع بقية العائلات الفلسطينية.
نشأته وصفاته

نشأ شهيدنا وترعرع في بيت متدين ومحافظ على الصلاة، ودرس ولكنه لم يُكمل ذلك لأنه أحب أن يعول أسرته مع والده «المريض بالقلب» فعمل في «الخياطة» ليساعد في مصروف البيت.

حافظ شهيدنا على الصلاة منذ الصغر، فكان مسجد القسام شاهداً حقيقياً على زيارته المتكررة هناك، وشارك في العديد من الألعاب الرياضية في المسجد ومن ضمنها "الكاراتيه" و"كمال الأجسام" .

وقد تميز الشهيد علاء بهدوئه الشديد والمتميز حتى سماه أصدقاؤه «بالرجل الصامت» من كثرة صمته وعدم التكلم في أمور الدنيا، كانت معاملته جيدة مع كل من يعرفه لا يشارك أبداً في المشاكل التي قد تحدث بين الفينة والفينة في محيط العائلة.
مشواره الجهادي

التحق الشيخ علاء الكحلوت بحركة الجهاد الإسلامي خلال سنوات الانتفاضة وشارك في العديد من الفعاليات الانتفاضية من إلقاء الحجارة وكتابة الشعارات على الجدران.

عرف الشهيد بالسرية التامة حتى أقرب الأقربين إليه كان لا يشك لحظة واحدة أن علاء يمكن أن يعمل في اللجان الشعبية المشاركة في الانتفاضة وذلك بفضل هدوئه المتميز وسريته وعدم الحديث عن أي أمر يفعله مهما صغر.

أصيب علاء الدين بعيار ناري خلال مواجهة عنيفة وقعت في مخيم جباليا الصامد، الذي خرَّج
أعظم شهداء الإسلام، احتضن علاء ذكريات الشهداء أمثال منصور الشريف قائد مسيرة 6-10، وسار مع مجاهدي الإسلام يزف أهازيج النصر القادم لا محالة وليبشر بخير الجهاد كأمل وحيد لكل حيارى الأرض.
الاعتقال

اعتقل الشهيد علاء في 5-6-1991م مع أفراد مجموعة وقد حُوكم 17 شهراً عاش خلالها في سجن النقب مع إخوانه المجاهدين.

لم تتغير صفات الشهيد بل ازداد صمتاً وكأنه عاش بحروف حديث القائد الأعظم: «فليقل خيراً أو ليصمت»، أحبه إخوانه الذين عرفوه بالهادئ، وقد انكب على دراسة تعاليم الإسلام خلال فترة السجن واهتم بدراسات الشهيد المعلم سيد قطب رحمه الله.. عاش مع الفصل الأخير من كتابه الذي شكل رائعة الجهاد الإسلامي، والذي يبين انتصار القلة المؤمنة والمتسلحة بأعلى درجات التسليم إلى الله سبحانه على الكثرة الطاغية.
الاستشهاد

حلم الشهيد أن يطور من عمله الجهادي فكان إلحاحه على إخوانه بأن يلتحق بالجناح العسكري التابع للحركة. كان يُقابل هذا الإلحاح بالرفض الشديد وذلك بسبب مرض والده.

ولكن وأمام إصرار الشهيد الحي وافق الإخوة على أن ينضم الشهيد علاء للجهاز العسكري التابع لحركة الجهاد الإسلامي.

لقد كان يكرر طلبه بأن يستشهد حتى اختار يوم الثاني عشر من سبتمبر ليلة الثالث عشر ليطبع رده الحقيقي على مرحلة التهاوي العظيم. والتوقيع على شرعية الغاصب في بلادنا.

وفي صبيحة يوم 12-9-1993 خرج الشهيد ووزع الحلوى على إخوانه وأقربائه وجلس بعدها مع والديه وأخذ أصدقاءه ليلتقطوا سوية بعض الصور التذكارية.

وقبل غروب الشمس بقليل انطلق الشهيد علاء إلى قلب الكيان الصهيوني وهو يرتدي ملابس تبعد الشك عنه وصعد إلى باص وألقى بقنبلة لكنها لم تنفجر وبعد ذلك انكب على سائق الباص وأخذ يطعنه عدة طعنات أدت إلى قتله على الفور، وانطلق إلى مجندة يهودية كانت بالقرب من السائق فأرداها قتيلة ثم حاول أن يأخذ بالباص نحو هاوية ليقلبه ولكن الله قدر وما شاء فعل فقد أخذ جندي حاقد بإطلاق النار على رجله بمسدس حتى أفرغه بالكامل بغية إبقائه حياً، ولكن علاء ظل يطعن وهو يكبر الله أكبر.. وأخيراً استقرت رصاصة في صدره.. ذهب بها إلى العُلا إلى المجد للقاء الله سبحانه وذلك بعد أن نفذ عملية بطولية ممهورة بتوقيع من الجناح العسكري للجهاد الإسلامي «قسم» لواء أسد الله الغالب.

لقد لفت أنظار العالم الذي كان على موعد مع التوقيع المشؤوم على اتفاق أوسلو.. نعم، العالم كله شهده وهو يقدم دمه كأجلّ قربان إلى الله وليؤكد أنه مازال هناك من يحمل الراية.