الإعلام الحربي _ غزة
شهدت الأيام القليلة الماضية تحركات واتصالات مكثّفة من قبل الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الدكتور رمضان شلّح؛ بهدف إنقاذ الوضع الفلسطيني المتأزم بفعل استمرار الانقسام الداخلي وغياب حالة التوافق الوطني على القرار السياسي الفلسطيني؛ الأمر الذي بات يشكّل خطراً على القضية الفلسطينية بِرُمَّتها .
خطورة الوضع المُحدق بالقضية والذي استشعرته حركة الجهاد الإسلامي لاسيما بعد الحديث عن قرب تحقيق هدنة طويلة في غزة برعاية المبعوث السابق للرباعية "توني بلير"، والدعوة لعقد المجلس الوطني الفلسطيني الذي تقرّر إرجاؤه بعد أن كان مقرراً التئامه يوم غد وغيرها من الأزمات الداخلية؛ دفع الأمين للحركة د. شلّح إلى تكثيف الجهود وعقد لقاءات على الصعيدين الداخلي والإقليمي لجهة توحيد الجهود والمواقف بين الكل الفلسطيني، وخصوصاً بين قطبي الانقسام (فتح وحماس) لاستكمال مسيرة الكفاح والتحرير.
وكان الأمين العام لحركة الجهاد د. شلّح ونائبه زياد النخّالة قد زارا كلاً من الدوحة ودمشق والقاهرة، والتقيا خلالها مع قيادات الفصائل الفلسطينية من حركتي "فتح" و"حماس"، وعدد من القيادات المصرية.
ستواصل الجهود
القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، خضر حبيب، أكّد أن التحركات المكثّفة التي تجريها حركته وخصوصاً من قبل الأمين العام للحركة د. رمضان شلّح لا سيما في ظل الظروف الدقيقة والأخطر التي تمر بها القضية الفلسطينية؛ تأتي في إطار إنهاء الانقسام الداخلي، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني.
وقال حبيب: "هذه التحركات تأتي في ظل الظروف الأصعب والأخطر التي تمر بها القضية، لاسيّما في ظل استمرار حالة الانقسام التي تشتّت الجهد الفلسطيني، ويضعف الساحة الفلسطينية"، مشدداً على أن "المستفيد الوحيد من إبقاء الحالة الفلسطينية منقسمة هو العدو الصهيوني".
وأضاف أن الخطوة الأخيرة غير المحسوبة من قبل الرئيس محمود عبّاس المتمثلة بدعوته لانعقاد جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني التي تم إرجاؤها بعد أن كانت مقرّرة يوم غد؛ دفع حركة الجهاد والفصائل الأخرى للضغط نحو تأجيل هذه الجلسة لجهة الترتيب والإعداد الجيد لها، بحيث يشارك بها الكل الوطني الفلسطيني، وتُفضي لترتيب البيت الفلسطيني، وإنهاء الانقسام الذي أضر بشعبنا وقضيته".
وشدّد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي على أن حركته لن تدخّر جهداً يدفع نحو تعزيز المصالحة، واستعادة الوحدة الوطنية بين طرفي الانقسام، مطالباً حركتي "فتح" و"حماس" بتغليب مصلحة الشعب، وتطبيق ما تم الاتفاق عليه في اتفاقات المصالحة.
ملء الفراغ
بدوره، الكاتب والمحلل السياسي، أكرم عطاالله، رأى أن التحركات الأخيرة المكثفة لحركة الجهاد الإسلامي تأتي تحت عنوان "ملء الفراغ"، مضيفاً " أن الجهاد الإسلامي تحاول أن تملأ الفراغ الذي تشهده الساحة الفلسطينية بسبب الانقسام، والأزمات التي يعاني منها قطاع غزة كاستمرار الحصار وإغلاق المعابر، فضلاً عن انسداد الأفق السياسي أو ما يعرف بالتسوية.
وقال عطاالله: "هذه التحركات ليس بالجديدة على حركة الجهاد، ومن الطبيعي أن تبدأ الحركة بالتحرُّك في ظل حالة السكون والفراغ التي تشهدها الساحة"، موضحاً أنه سبق تحركات الحركة الحالية تحركات سابقة في شهر مارس الماضي تمثلت بزيارة مصر من أجل فتح معبر رفح البريّ والتخفيف من معاناة سكان القطاع، وإصلاح العلاقة بين حركة "حماس" ومصر.
وأشار إلى أن ما أهّل حركة الجهاد لأن تحظى بهذه المكانة وتلقى احترام الجميع هو أنّها خارج إطار الانقسام الفلسطيني، وتتعاطى مع الملفات بالمنطق البعيد عن الإضرار بالحالة الفلسطينية بوقوفها على الحياد تجاه كل القضايا سواءً المحلية أو الإقليمية، مبيناً أن تلك المؤهلات دفعها وستدفعها للعب دور أكبر من بعض الفصائل الأخرى فيما يتعلق بمعالجة الملفات الفلسطينية الداخلية الشائكة.
واستمراراً لجهود حركة الجهاد؛ فقد التقى وفد من الحركة يرأسه أمينها العام د. رمضان شلّح، الجمعة الماضية، بوفد من حركة "حماس" يرأسه عضو مكتبها السياسي موسى أبو مرزوق، حيث تباحثا في الوضع الفلسطيني، والتحديات والمخاطر التي تواجه قضية فلسطين.
وأطلع د. شلّح وفد "حماس" على خلاصة جهود حركة الجهاد ومساعيها مع مصر حول الشأن الفلسطيني، خاصة واقع الحصار في قطاع غزة، والدعوة لانعقاد المجلس الوطني، إضافة إلى قضية الشبان الأربعة المخطوفين في سيناء.
المصدر/الاستقلال

