دواعي "انتفاضة الأقصى" أكثر من أي وقت مضى

الإثنين 28 سبتمبر 2015

الإعلام الحربي _ غزة

يوافق اليوم الاثنين الذكرى الـ15 لاندلاع انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية) التي تفجرت عقب اقتحام رئيس حكومة الاحتلال الصهيونية أريئيل شارون المسجد الأقصى المبارك واستفزاز مشاعر المسلمين تحت حراسة شرطية مشددة.

وبعد مرور عقد ونصف على انطلاق شرارة الانتفاضة، لا تزال مدينة القدس المحتلة ترزح تحت التهويد المتسارع، فيما أصبحت اقتحامات المستوطنين وجنود الاحتلال للمسجد الأقصى أمرًا شبه اعتيادي، وبشكل يومي.

ويتعرض المسجد الأقصى في هذه الأيام لمحاولات إسرائيلية جادة لتقسيمه زمانيًا ومكانيًا، وترافق ذلك مع قمع همجي للمرابطين والمرابطات في المسجد، وإصدار أوامر إبعاد بحقهم لأشهر طويلة.

أما بشأن الوضع السياسي، فلا زال أفق عملية التسوية مسدودًا، وهو الذي كان كذلك قبيل اقتحام شارون للمسجد الأقصى، عام 2000، إذ عانى الفلسطينيون من انسداد الأفق السياسي بعد رفض "إسرائيل" تنفيذ بنود الحل النهائي بحسب اتفاقية أوسلو، وانتهاجها سياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة والقدس، وتجاهلها الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

وامتدت، حينها، المواجهات التي بدأها شبان مقدسيون غاضبون من تدنيس شارون للمسجد الأقصى إلى مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، وارتقى خلالها ما يزيد عن أربعة آلاف شهيد فلسطيني على مدار نحو خمس سنوات.

واستخدم الشعب الفلسطيني في بادئ الأمر الحجارة لمواجهة جيش الاحتلال، لكن فصائل المقاومة ما لبثت إلا أن طورت من نفسها وامكاناتها واتخذت شكلًا أكثر تنظيمًا، فاستخدمت عمليات الطعن ومن ثم العمليات الاستشهادية داخل العمق الإسرائيلي، وتطور الأمر فيما بعد لعمليات اشتباكات مسلحة وإطلاق صواريخ على المستوطنات المحاذية لقطاع غزة.

وبحسب إحصاءات رسمية صهيونية فإن 1069 صهيونياً (334 جنديًا و735 مستوطنًا) قتلوا خلال سنوات الانتفاضة، وجرح نحو 4500 آخرين، وأعطبت أكثر من 50 دبابة إسرائيلية.

واستخدم الكيان الصهيوني خلال الانتفاضة سياسة الاغتيالات المباشرة، فاغتال العديد من القيادات السياسية والعسكرية للفصائل الفلسطينية.

كما اغتالت "إسرائيل" الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالسم بحسب ما أكدت تقارير وتحقيقات صحفية استندت على تحاليل مخبرية لبعض مقتنيات الرئيس الراحل وأيضا اغتالت الشيخ أحمد ياسين وأبو علي مصطفى.

وشهدت عواصم عربية دولية مظاهرات حاشدة لدعم الشعب الفلسطيني في مواجهة البطش الصهيوني، لكن القرار الرسمي العربي لم يرتق للمستوى المطلوب شعبيًا واقتصر على كلمات الدعم والمساندة دون حراك جدي على الأرض.

وعلى الصعيد الدولي، قدّمت بعض الدول احتجاجات رسمية على الاعتداءات الصهيونية والاستخدام غير المتوازن للقوة ضد الشعب الفلسطيني، وصدرت العديد من القرارات والمقترحات الدولية التي تعتبر وثائق إدانة لـ"إسرائيل".

أما الثابت بعد 15 عامًا، فهو موقف الأنظمة العربية الرسمية من بدء السيطرة الفعلية على المسجد الأٌقصى وتقسيمه، إذ ظلت حبيسة بيانات الشجب والاستنكار حتى دون التهديد باتخاذ إجراءات عملية على الأرض.

أما الشعوب العربية، فأصبحت مشغولة بأوضاعها الداخلية بعيدًا عن المسجد الأقصى، وذلك إما بتأمين لقمة عيشها التي أصبحت صعبة المنال، أو بمحاولاتها وقف الإبادة التي تتعرض لها يوميًا.