"ضياء التلاحمة".. مسيرة جهاد وشهادة تنير الدروب

الثلاثاء 29 سبتمبر 2015

الإعلام الحربي _ غزة

لا تشكل الأعياد الإسلامية أي قدسية ولا تحظى بأي احترام لدى قوات الاحتلال الصهيوني، التي تتعمد عشية هذا العيد الذي يطل على الفلسطينيين، إغراق الساحة الفلسطينية بالدماء، وإدخال الحزن والأسى على المنازل الفلسطينية لتخريب أجواء العيد، ولكن ما لا يعلمه العدو أنه بهذه المحاولات لا يدخل على نفوسنا إلا الإصرار والجدية والتحدي في محاربته حتى طرده عن كامل التراب الفلسطيني.

الشاب ضياء التلاحمة المنتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي في محافظة الخليل، والفتاة هديل الهشلمون من الخليل، والشاب أحمد الخطاطبة من محافظة نابلس، جميعهم رووا هذه الأرض بدمائهم الزكية قبل أيام قليلة من دخول عيد الأضحى المبارك علينا، ليؤكدوا على أن خيار الجهاد والتحرير لا يمكن أن يهدأ أو يقر له قرار في يوم أو شهر أو مناسبة في أي عام.

واستشهد الشاب ضياء عبد الحليم التلاحمة (22 عاماً)، في الثاني والعشرين من الشهر الحالي، على إثر انفجار تزامن مع مرور آلية عسكرية لجيش الاحتلال الصهيوني على الطريق الالتفافي قرب مفرق خرسا ببلدة دورا جنوب الخليل، حيث أصيب بجراح في الرأس وبتر في اليد، كما أصيب بخمس رصاصات في جسدة ، في الوقت الذي رفض الاحتلال السماح للطواقم الطبية الفلسطينية بالوصول للشهيد لأكثر من ساعتين.

جدير بالذكر أن الشهيد ضياء التلاحمة ولد في العام 1994م؛ وهو أعزب من بلدة دورا قضاء مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة؛ وهو طالب في كلية الهندسة بجامعة القدس أبو ديس؛ وهو نجل أحد القادة المؤسسين لحركة الجهاد الإسلامي الشيخ عبد الحليم التلاحمة الذي أمضى عدة سنوات في سجون الاحتلال.

منابر المقاومة

ونعت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الشهيد المجاهد ضياء عبد الحليم التلاحمة في بلدة دورا قضاء مدينة الخليل بالضفة المحتلة، وأكدت في بيان لها أن المجاهد ضياء استشهد أثناء تأدية واجبه الوطني الجهادي في التصدي لقوات الاحتلال ومدافعاً عن الأرض والمقدسات.

وقالت عن الشهيد: "لقد عاش الشهيد باراً بوالديه وعائلته المجاهدة المعطاء، وفياً لفلسطين ومدافعاً عن القدس ، ومنتمياً لحركة الجهاد الإسلامي منذ نعومة أظافره ، وعمل منسقاً للرابطة الإسلامية في جامعة القدس – أبو ديس حيث التحق بها طالباً متفوقاً بكلية الهندسة".

افتخار وكرامة

وتعيش أسرة الشهيد ضياء لحظات عز وكرامة ممزوجة بحزن على فقدان نجلها، حيث كانت تستقبل الناس خلال أيام عيد الأضحى مهنئين بالعيد وباستشهاد الشهيد ضياء. وقالت والدة الشهيد ضياء: "شعورنا اليوم هو شعوراً الافتخار والكرامة والعزة، ولا يمكن أن يكون شعور عكس ذلك بالتأكيد، فإبني الذي كحل عيني بشهادته، قد أهداني هذه الشهادة ليكون شفيعاً لي ولوالده ولأسرته يوم القيامة".

وأوضحت أن طبيعة الصراع مع الاحتلال واستمرار جرائم الاحتلال ومستوطنيه في القدس المحتلة، يدفع عشرات الشبان أمثال نجلها ضياء للدفاع عن أرضهم ومقدساتهم الإسلامية وعرضهم ووطنهم.

وأضافت والدة الشهيد: "لقد كان ضياء مثال الشاب المهذب الخلوق الوطني المؤمن الغيور على دينه، وكان مبشراً للطلبة الجامعيين بالانتصار الفلسطيني على الاحتلال، وكان دائماً ما يحث الفلسطينيين على التصدي لاعتداءات الاحتلال والدفاع عن الوطن".

وبيّنت أن نجلها لن يكون آخر الشهداء الفلسطينيين "فمسيرة الشهادة لا تتوقف ولا تنتهي عند نقطة محددة، وكل إجراءات الاحتلال لمنع الفلسطينيين من المقاومة مصيرها الوحيد هو الفشل أمام إرادة هذا الشعب".

وأهدت والدة الشهيد ضياء، استشهاده إلى الأسرى الفلسطينيين، وإلى عائلات الشهداء والجرحى الذين ذرفوا الدماء طيلة سنوات الصراع مع الاحتلال، مؤكدةً أن عائلتها ستبقى على هذا العهد ما استطاعت .

كما استشهدت الفتاة هديل الهشلمون متأثرة بجراحها التي أصيبت بها صباح الثاني والعشرين من الشهر الحالي، برصاص الاحتلال الصهيوني على حاجز عسكري وسط الخليل، حيث أطلق عليها جنود الاحتلال النار بدم بارد على حاجز "الكونتينر" وسط الخليل، ما أدى لإصابتها بجروح خطرة وتركت تنزف بالمكان لأكثر من نصف ساعة قبل السماح لسيارة إسعاف بنقلها إلى المستشفى.

كما استشهد الشاب أحمد عزات الخطاطبة مساء أول أيام عيد الأضحى المبارك، في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، متأثرًا بجراحه التي أصيب فيها جراء اطلاق النار عليه في حاجز بيت فوريك العسكري شرق نابلس.

وقد ترك جنود الاحتلال الخطاطبة ينزف لأكثر من ساعة، قبل السماح لطواقم الهلال الأحمر الفلسطيني باستلامه. وادعت قوات الاحتلال أنها اطلقت النار على الخطاطبة بعد قيامه بإلقاء زجاجة حارقة على سيارة للمستوطنين، مما أدى إلى انقلابها دون إصابة ركابها.

إدامة العنف والصراع

المحلل السياسي حسن عبدو، يرى أن ما يحدث في الضفة الغربية يأتي في سياق محاولة الاحتلال لتصعيد موجه المواجهات مع الفلسطينيين وإدامة العنف والصراع في إطار مواجهة العزلة الدولية التي تعاني منها (إسرائيل)، حيث تسعى (إسرائيل) لدفع العالم للحديث معها والسعي لإيجاد حل عاجل للصراع الفلسطيني الصهيوني.

وقال عبدو: "اعتقد أن الاحتلال يسعى لإدامة العنف في الضفة الغربية والقدس، من خلال تصعيد الإجراءات القمعية والقوانين العنصرية واستفزاز مشاعر المسلمين في الأعياد وتصعيد الاقتحامات الليلية المنزلية. كل ذلك يأتي في سياق محاولة لتثبيت أمر واقع وإدامة موجة العنف في الضفة والقدس".

وأوضح أن سلطات الاحتلال زادت من حدة الاعتداء على الأرواح الفلسطينية، كما جرى بقتل عدد من الفلسطينيين بدماء باردة بقصد القتل ومنع الاسعافات من الوصول إليهم، بشكل يعبر ويشير إلى الوجه الحقيقي لليمين المتطرف الذي يعيش على الدماء الفلسطينية ويستمد منها شرعيته تجاه الشارع الصهيوني المتشوق لقتل أي فلسطيني أو عربي.

ويعتقد عبدو أن هذه الأحداث هي جزء من انتفاضة فلسطينية ثالثة مشتعلة منذ فترة طويلة، "فحالة الاشتباك الدائمة مع الاحتلال سواء في القدس أو الضفة تشكل حالة انتفاضة، ولكن أن يكون بين أيدينا انتفاضة وطنية تحظى بإجماع وطني، فهذا أمر لا يحدث في الوقت الراهن بسبب استمرار الانقسام الفلسطيني".

وبيّن أن الانقسام يمنع حصد ثمار العمل المقاوم، فضلاً عن استمرار السلطة الفلسطينية في تعاونها الأمني والتزاماتها السياسية مع الاحتلال والتي تمنع قيام انتفاضة فلسطينية تحظى بحالة إجماع وطني .

المصدر/ الاستقلال