الإعلام الحربي _ القدس المحتلة
كشف تقرير صهيوني جديد، عن أن الأحكام التي تفرضها محاكم الاحتلال على الشبان الفلسطينيين المنتفضين في مدينة القدس المحتلة ومناطق الـ48، هي شرسة أساسًا، وتميز بين راشقي حجارة فلسطينيين، وآخرين من المستوطنين اليهود، الذين على الأغلب لا يواجهون محاكمات.
واعتبر التقرير الذي نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، أن هذا ما يفند مزاعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزرائه، بأن المحاكم "تتساهل" مع راشقي الحجارة العرب.
في حين أن الأحكام التي تفرض على المنتفضين في الضفة المحتلة، هي أحكام عسكرية وتكون عادة أقسى.
ويندرج التقرير ضمن سلسلة تقارير، وحتى أبحاث أكاديمية عديدة ظهرت في العقدين الأخيرين، تؤكد على طبيعة جهاز القضاء الإسرائيلي العنصرية، حتى في القضايا المدنية الخفيفة، مثل مخالفات سير وما شابه، إذ إن في كل الأحكام فجوة شاسعة بين ما يفرض على العربي وبين ما يفرض على اليهودي.
وكان نتنياهو قد أكثر في الأسابيع الأخيرة، من الدعوة إلى سن قوانين وأنظمة تضمن فرض أحكام أقسى على راجمي الحجارة العرب، ويقصد بذلك القاصرين، دون السن القانوني 18 عام.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر في تموز/يوليو الماضي، قانونا يجعل عقوبة إلقاء الحجارة تتراوح ما بين 5 سنوات إلى 20 عاما، على أن يسري على مناطق الـ48 والقدس بصفتها جزءا مما يسمى "السيادة الصهيونية"، بموجب قانون احتلالي.
ويستعرض التقرير سلسلة من قرارات المحاكم على قاصرين تتراوح أعمارهم ما بين 14 عاما، وحتى ما يقارب 18 عاما، إذ تراوحت الأحكام بالسجن الفعلي ما بين ثمانية أشهر وحتى عامين، في حين أن نيابة الاحتلال كانت تطلب أحكاما أشد.
وهذا لا يسري فقط على القدس، بل أيضًا في مناطق 48، كما جرى مع نحو 60 شابا قبل نحو عام، اعتقلوا خلال المظاهرات ضد العدوان على غزة، فمنهم من قبع في المعتقلات قبل المحاكمة، ما بين شهرين الى أربعة أشهر، وغالبيتهم ما تزال محاكماتهم دائرة، كلها تزعم "رشق حجارة" أو "تشويش عمل عناصر الأمن".
وفي المقابل، يستعرض التقرير أحكامًا على مستوطنين يهود ارتكبوا جرائم خطيرة، فمثلا مستوطنان اثنان أحرقا قبل عام مدرسة ابتدائية وثانوية، يتعلم فيها طلاب عرب ويهود، وهي في القسم المحتل منذ العام 1948 من القدس المحتلة.
ويؤكد التقرير أن هذه المدرسة هي واحدة من مدارس قليلة، تابعة لشبكة خاصة، ترعاها جمعية مناصرة "للسلام والتعايش"، وقد حُكم على الاثنين بالسجن عامين، رغم الأضرار الجسيمة التي نجمت عن الجريمة، وهو حكم قابل للتخفيف.
كذلك، أحد المستوطنين رشق حجارة على عناصر شرطة، وصوّب حجرًا لوجه شرطي، وأحرق مع غيره حاويات نفايات ودفعوا بها إلى الشارع مشكلين خطرًا محدقًا على المارة، وحتى على عناصر "الأمن" الإسرائيلي.
وحسب التقرير، فإن كل هذا احتجاجًا على خرق "قدسية السبت العبري"، وحكمت عليه المحكمة بالعمل "ستة أشهر" لصالح الجمهور، ما يعني من دون حكم بالسجن.
كما يؤكد التقرير أنه في حال جرى اعتقال قاصرين يهود بتهم إلقاء الحجارة، فإن ملفاتهم تغلق على الأغلب، من دون محاكمات.
ويلفت إلى أنه لا مكان لتصريحات نتنياهو، ولا وزير ما يسمى الأمن الداخلي غلعاد أردان، بشأن الأحكام المشددة، لأنها أصلاً قائمة، وحتى قبل سريان مفعول القانون السابق ذكره، ويرفع الحد الأدنى لعقوبات السجن، على إلقاء الحجارة.
ويستدل من التقرير، أنه في الأسبوعين الأخيرين من أيلول /سبتمبر الحالي اعتقلت قوات الاحتلال 137 فلسطينيًا في القدس المحتلة، من بينهم 61 قاصرًا، كذلك جرى اعتقال 7 فتيان وأطفال ما دون سن 14 عاما، أحدهم على الأقل دون سن العاشرة.
وحسب القانون الصهيوني، فإن هؤلاء الأطفال السبعة ما دون السن المسموحة للمثول أمام القضاء، ورغم ذلك فمنهم من أمضى أياما في المعتقلات.
كما تقول الإحصائيات، إن نيابة الاحتلال قدمت في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي 300 لائحة اتهام، من بينها 120 لائحة ضد قاصرين، ويقبع في سجن "عوفر" الاحتلالي جنوب رام الله حاليًا 200 قاصر أسرى.
كما يؤكد التقرير، أن محاكم الاحتلال فرضت على هؤلاء أحكامًا متفاوتة في الأعوام الثلاثة الأخيرة، وهذا العدد من شأنه أن يرتفع في الأشهر القليلة المقبلة.
وأشار إلى أن ما قدمته النيابة في الأشهر الثمانية الأولى، كان مساويًا لما قدمته من لوائح اتهام في العام 2013 كله، ومنها 80 لائحة ضد قاصرين مقدسيين.
أما في العام الماضي 2014، فقد جرى تقديم حوالي 500 لائحة اتهام من بينها 190 لائحة ضد قاصرين، كما أن من إجمالي لوائح الاتهام في 2014، كان ما بين 60 إلى 70 لائحة ضد فلسطينيي 48 في مناطقهم المختلفة.

