الإعلام الحربي _ خاص
يأبى تشرين الدم والشهادة أن يمر دون أن يسجل فيه أبناء الجهاد الإسلامي بصمتهم ، ويرسموا بمداد دمهم الطهور طريق المجد والعزة والانتصار على العدو الصهيوني، فالبارحة أشعل مهند الحلبي ورفيقه ضياء التلاحمة فتيل الانتفاضة الشبابية على العدو الصهيوني ، ليعيدوا إلى أذهاننا ذكرى بطولات رجال معركة الشجاعية الذين أسس بدمهم القاني اللبنة الأولى لانتفاضة الحجارة المباركة في العام 1987، حيث بدأت الأراضي الفلسطينية بعدها بالاشتعال تدريجيا في وجه قوات الاحتلال الصهيوني، على شكل هبّات ومسيرات جماهيرية إلى أن جاء يوم التاسع من ديسمبر من نفس العام لتشتعل كافة الأراضي الفلسطينية معلنة بدء ما اصطلح عليه لاحقا باسم الانتفاضة الأولى، فهل ستكون دماء مهند حلبي وضياء التلاحمة النواة الأولى "لانتفاضة النصر".
ويرى الكثير من القراء والمحللين للشأن الفلسطيني، أن ما تشهد مدن الضفة الغربية والقدس الشريف على وجه الخصوص من عمليات فردية ومواجهات شبه يومية مع جيش الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه يشكل الإرهاصات الأولى لاندلاع انتفاضة جديد، مؤكدين أن الشباب الفلسطيني هو من يحمل عنوان هذه الانتفاضة التي يجب أن يكون هدفها الرئيس تحقيق النصر على العدو الصهيوني.
بدوره أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، القيادي الشيخ نافذ عزام، أن العمليات البطولية والمواجهات التي تشهدها مدينة القدس والضفة الغربية هذه الأيام تحمل رسالة واضحة للعدو الصهيوني والعالم كله، أن الشعب الفلسطيني حي بمقاومته رغم كل المؤامرات التي أحيكت وتحاك لوأده وقتله وتهجيره على مرأى ومسمع العالم الإسلامي، موضحاً أن يقوم به العدو الصهيوني من قمع واعتقال وتهجير وقتل وانتهاك لحرمات المسلمين وتدنيسٍ للأماكن المقدسة بشكل شبه يومي بات من الصعب على رجال القدس والضفة الغربية وغزة وكل فلسطين السكوت عليها.
وقال الشيخ عزام في حديث خاص لـ "الإعلام الحربي" الاثنين:" إن ما قام به الشهيد المجاهد مهند حلبي، وضياء التلاحمة وغيرهم هو تعبير حقيقي عن الحالة التي وصل إليها أهلنا في القدس والضفة جراء الممارسات العدوانية بحقهم في ظل غياب الأمة الإسلامية بأثرها عما يجري من عمليات تهويد لقبلتنا الأولى ومسرى الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم "، مستبعداً في ذات الوقت اندلاع انتفاضة ثالثة في ظل حالة التشرذم والانقسام وغياب البوصلة الحقيقية التي تقود الشعب الفلسطيني بكل مكوناته ومقوماته نحو تحرير فلسطين، لكنه استدرك القول :" لكن لا يمكن لأحد كان أن يتنبأ بساعة الصفر التي سيشعل فيها شعبنا الفلسطيني انتفاضة والى أي مدى سيصل لهيبها ".
واعتبر القيادي عزام حدوث عملية الشهيد المجاهد مهند حلبي في شهر تشرين كرامة من الله للشعب الفلسطيني كله وليس الجهاد الإسلامي فحسب كون الشهيد أحد أبنائه، مؤكداً على خصوصية شهر تشرين لحركة الجهاد الإسلامي والشعب الفلسطيني كله، كونه شهد معركة الشجاعية التي تعتبر اللبنة الأولى لانتفاضة الحجارة، وارتقاء المؤسس الشهيد فتحي الشقاقي، وغيرها من العمليات البطولية التي نفذها أبناء الجهاد الإسلامي في شهر ( تشرين الدم والشهادة).
وأضاف:"عملية القدس في هذا الشهر تأتي توفيقاً من الله وفاءً لرسالة الثوار منذ عز الدين القسام وفرحان السعدي وعبد القادر الحسيني وأبطال معركة الشجاعية والدكتور فتحي الشقاقي وصولاً إلى تاريخنا هذا.
وأوضح عزام أن العمليات البطولية التي ينفذها شعبنا ضد العدو الصهيوني في كل مرحلة نضالية جديدة يثبت فيها الشعب الفلسطيني انه متمسك بحقوقه وانه لا يمكن أن يستسلم أمام جبروت وعنف الاحتلال وهمجيته الشرسة، ويؤكد إصراره على مواصلة جهاده وكفاحه حتى استرداد كافة حقوقه المسلوبة وتحرير أرضه من دنس الغزاة الصهاينة
وأكد القيادي عزام أن رسالة الجهاد الإسلامي والشعب الفلسطيني من عملية القدس وكل العمليات البطولية أنه لا يمكن أن يفرط في حقه التاريخي والإسلامي بالقدس وكل فلسطين، وسيحفظ دماء شهدائه ورموزه وقادته، ولن يتخلى عن دربهم ونهجهم، وسيواصل مسيرته الجهادية، ودفاعه عن أرضه وحقوقه ومقدساته الإسلامية.

