الإعلام الحربي _ غزة
واصلت سلطات الاحتلال الصهيوني حصارها على المسجد الأقصى المبارك، بإغلاق معظم أبوابه ومنع المصلين من دخوله لتمهيد الطريق أمام قطعان المستوطنين لاستباحته، في الوقت الذي تهدد فيه باتخاذ إجراءات وقرارات باعتقال المرابطين والنساء من الأقصى.
ولا تزال جماعات المستوطنين الصهيونية بمساعدة جنود الاحتلال تقتحم بشكل شبه يومي باحات المسجد الأقصى، بزعم تأدية طقوسهم الدينية واستفزاز المرابطين المتواجدين في الأقصى، وتوضح كل هذه الإجراءات والاقتحامات اليومية والتي تزداد حدتها بشكل يومي بدء تقسيمه زمانياً ومكانياً .
وكان وزير الأمن الداخلي الصهيوني "جلعاد أردان" هدد في تصريحات سابقة بتفعيل الاعتقال الإداري للمرابطين والمرابطات بدل الإبعاد عن الأقصى والقدس، واعتقال النساء من داخل الأقصى بدون تسامح في حال التعرض لليهود المتطرفين، واستمرار قرار منع النساء بشكل دائم وحتى بعد انتهاء فترة الأعياد، وبحث سبل اتخاذ قرارات إبعاد المرابطين والمرابطات خارج القدس، وطرد عائلاتهم.
وتأتي هذه التهديدات، بعد أسابيع قليلة من قرار الاحتلال الصهيوني بمنع الرباط في المسجد الأقصى، واعتباره عملاً غير شرعي.
وتزايد في الفترة الأخيرة تنظيم بلدية الاحتلال مسيرات وفعاليات استيطانية تخللها دعوة وفود أجنبية دولية للمشاركة فيها، ضمن مخطط تم الإعداد له لرسم ملامح وفرض شعار "القدس: العاصمة الموحدة والأبدية للدولة اليهودية".
تفريغ الأقصى
الناشطة المقدسية عبير زياد، رأت أن التهديد باعتقال المرابطين إدارياً، يأتي ضمن مسلسل الاعتداءات المتواصل على كل ما يتعلق بالمسجد الأقصى، والتي تهدف لإفراغه من المرابطين والمرابطات وطلاب مصاطب العلم، وإتاحة الفرصة أمام المستوطنين لممارسة استباحة باحاته بشكل يومي .
وقالت زياد: "الهجمة على الأقصى في الوقت الراهن غير مسبوقة، فهناك ممارسات لم تمارس منذ وقت بعيد، من بينها اعتلاء قبة الصخرة المشرفة من قبل جنود الاحتلال، واقتحام الجامع القبلي وتكسير أبوابه نوافذه التاريخية، وإغلاق معظم أبواب الأقصى ما عدا (حطة والمجلس والسلسلة والأسباط).
وأوضحت أن هناك تصاعداً كبيراً في حملات الاقتحامات للمسجد الأقصى، مشيرةً إلى أنه في الماضي كانت مجموعة واحدة من المستوطنين تقتحم الأقصى في يوم واحد، ولكن اليوم باتت عدة مجموعات بفترات متتالية تقتحم الأقصى بحماية الاحتلال.
ولفتت زياد النظر إلى أنه خلال يومي الأربعاء والخميس الماضيين، اقتحم الأقصى نحو 400 مستوطن، فيما في الماضي لم يكن يتجاوز عدد المقتحمين في اليوم الواحد 50 مستوطناً، بما يشير إلى مدى تصاعد هجمة المستوطنين على المسجد الأقصى.
ولهذا-بحسب زياد- فإن سلطات الاحتلال تسعى لإفراغ باحات الأقصى من المرابطين والمرابطات، بتهديدهم بالاعتقال الإداري، وبمنعهم من دخوله، في حين يتم السماح للجماعات المتطرفة باقتحامه بشكل يومي ومتصاعد.
ومن جهة أخرى، أشارت الخبيرة المقدسية إلى أن إجراءات المنع والقمع تجاه المصلين لم تكن حكراً على أولئك الموجودين داخل باحات الأقصى، بل نالت أيضاً من الذين اصطفوا للصلاة على أبواب المسجد بعد أن منعوا من دخوله.
وأوضحت زياد أن سلطات الاحتلال منعت الخميس الماضي المصلين من التواجد عند باب السلسلة ودفعتهم بالقوة حتى وصلوا منطقة باب العمود، مرورا بباب القطانين والمجلس وشارع الواد، واعتدت على?بعضهم بالضرب، بالتزامن مع تأمين مسيرات وتجمعات للمستوطنين الذين توجهوا إلى أبواب الأقصى وإلى حائط البراق والكنس في القدس القديمة، لأداء طقوسهم الخاصة بعيد "العرش".
تقسيم الأقصى
بدوره، أكد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري، أن تهديد اعتقال المرابطين في المسجد الأقصى، يهدف لإخلائه من كافة مظاهر الصمود والتحدي الفلسطيني، ويصب في إطار تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود.
وقال الحموري: "هذا القرار وغيره من القرارات العنصرية، يهدف لاقتلاع الوجود الفلسطيني في الأقصى، وتمكين المستوطنين منه، في خطوة أساسية ورئيسية من خطوات هدم الأقصى وإقامة ما يسمى بهيكل سليمان".
ورأى أن التصعيد الصهيوني في الأقصى ليس عشوائياً أو وليد اللحظة، ولكنه عمل مخطط يهدف إلى سلب الأقصى من المسلمين وتحويله إلى معلم يهودي بالكامل، وهذا جزء من حلم (القدس الكبرى) الذي بشر به عدد من قادة الاحتلال اليهود والمستوطنين.
وتابع الحموري: "ما يحدث من قوات الاحتلال والمستوطنين حالياً في القدس والمسجد الأقصى الشريف هو سيناريو معاد ومكرر، وسيستمر بالتكرار حتى يثبت الفلسطينيون كلمتهم، أو حتى يتمكن الاحتلال من السيطرة على الأقصى بالكامل".
ورأى أن ما يحدث في الأقصى، يشير إلى حجم الخطر الجسيم الذي يواجه مدينة القدس بالكامل من تهويد مستمر وسحق هويتها الفلسطينية والإسلامية، كما أن احتمالات هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم باتت ماثلة أمام أعين الجميع ومتوقعة في ظل الصمت العربي.
وأوضح الحموري أن الصراع على القدس هو صراع على المستقبل بالنسبة للفلسطينيين، "لذلك كافة إجراءات الاحتلال لن تقابل إلا بالمزيد من التحدي والإصرار والصمود، وحتى لو ازدحمت سجون الاحتلال بمئات المرابطين فإن الرباط في ساحات الأقصى لن ينتهي".
المصدر/ الاستقلال

