الإعلام الحربي _ خاص
أيها المرابطون فوق أرض الرباط حين عز الرباط وعز القتال وعز السلاح، أيها القابضون على جمرة الدين وجمرة الوطن.. أيها الصاعدون والدنيا من حولكم في هبوط، أيها المشتعلون بالفرح والأمل والدم فيما الآخرون من حولكم ينطفئون وينكفئون، أيها المحزونون قرب مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس وقرب خليل الرحمن وفي ساحة مسجد القسام في غزة.
أيها الذاهبون إلى الشهادة فداء الأمة وفداء الوطن فيما قادتكم السادرون في غيهم، وهم كثير قد شربوا حتى الثمالة كأس الوطن الأخير في مجلس الوطن الأخير.
كان موعدكم مع التاريخ وكانت الأمة على موعد مع انتفاضتكم التي ولدت عملاقة وكانت الشجاعية على أبواب غزة هي الملتقى.
هناك التقى محمد وسامي وأحمد وزهدي وجهاً لوجه مع جنود العدو ورجال مخابراته.. حدقوا وحدقوا ثم أطلقوا رصاصهم قبل أن يسقطوا شهداء ليتوزع دمهم على جداول وأنهار فلسطين ليبدأ الفيضان والطوفان، كان الشهداء الأربعة وكان سبقهم مصباح قبل أيام، يختزنون في دمهم الطاهر، ويطوون على القلب أحزان الأمة وفرحها وطموحها وحبها للموت والحياة، كانوا يختزنون في دمهم الطاهر تلك الانتفاضة ـ المعجزة التي انبثقت نجمة حمراء على جبين الشعب والوطن والأمة.
30 عاماً يوم اليوم على ذلك المشهد التاريخي الفذ والذي استمر ينبض بالحياة مع كل فجر حتى بات نمط حياة وطريقة للأكل والشرب والإنتاج والعمل والدراسة والتفكير… طريقة للنهوض والاستشهاد.
وحتى بات شعبنا أكثر الظواهر حيوية في المنطقة، لا ينكسر ولا ينحني.. رغم الجوع ورغم العذاب.
أيها المجاهدون لا نخفيكم ولا نكذبكم القول أنكم حقاً أمام نارين وعليكم أن تختاروا نار الذل والهوان وأبده أو نار الجهاد والمقاومة والاستشهاد، نار تقود إلى النقمة ونار تقود إلى النعمة والرضوان.
فلتحملوا قرآنكم في قلوبكم كما حمله شهداء السادس من تشرين آية آية وسورة سورة ولتمضوا به في شوارع الوطن قبضاتكم مشرعة وأيديكم على الزناد، فلا مجد ولا عزة إلا لمن يشحذون الآن أسلحتهم لا مجد ولا عزة إلا للسيوف المشرعة، لا مجد اليوم إلا للطلقة لا مجد إلا مجد الشهداء شهداء السادس من تشرين وكل شهداء الوطن.
أما أنتم يا توائم الشهداء ونظرائهم في سجون العدو الصهيوني.. أيها الأسرى البواسل نجدد العهد معكم كما معهم أن نستمر على نفس الدرب، أن نحفظكم ونذكركم كل يوم ولا نألو جهداً لأجل تحريركم.
إنه والله لصبر ساعة، شددوا ضرباتكم ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون﴾.

