تصاعد المواجهات بالضفة والقدس.. هل تفجر انتفاضة ثالثة؟

الخميس 08 أكتوبر 2015

الإعلام الحربي _ غزة

أكد محللون ومراقبون أن ما يجري في الضفة والقدس ليس إرهاصات لانتفاضة ثالثة في الوقت الراهن لجملة من الاعتبارات عدم وجود مقاومتها على أرض الواقع كالتمويل المالي ، ووجود قيادة موحدة، وقرار سياسي، مشيرين إلى أن المواجهات الحالية ستستمر في حال استمرار الاعتداءات ضد الشعب الفلسطيني وتواصل الانتهاك في المسجد الأقصى.

واستبعد المراقبون أن تقوم "إسرائيل" بعملية كبيرة في الضفة المحتلة على غرار عملية السور الواقي عام 2002، مشيرين في الوقت ذاته إلى عدم دخول غزة على خط المواجهة في ظل عدم رغبه "إسرائيل" في توتير الأوضاع في القطاع .

هذا منذ اشتعال الأحداث الميدانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، مع اتساع دائرة القمع الصهيوني لاحتجاجات الشبان على اعتداءات الجيش والمستوطنين، برزت العديد من التساؤلات والنقاشات حول طبيعة ما يجري على الأرض هل هو هبة شعبية مؤقتة أم عمليات وردود فعل فردية على الأعمال الوحشية للمستوطنين، أم تعد إرهاصات لانتفاضة ثالثة.

وتشهد مدن الضفة والقدس مواجهات عنيفة منذ عدة أيام أدت إلى ارتقاء أربعة شهداء ووقوع مئات الإصابات في ظل تواصل عمليات قمع جنود الاحتلال المدججين بكافة العتاد العسكري للشبان الذي يمتشقون سلاحهم الوحيد هو الحجر .

وكانت شرارة الأحداث انطلقت عقب قتل مقاومين فلسطينيين ضابطًا صهيونياً وزوجته قرب مستوطنة "إيتمار" شرق نابلس الخميس الماضي، وما تبعها من هجمات انتقامية للمستوطنين على المواطنين في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، وكذلك قتل الشهيد مهند حلبي مستوطنين في عملية نوعية في مدينة القدس المحتلة قبل خمسة أيام.

ردود أفعال
المحلل السياسي د. نشأت الأقطش رأى أن ما يحدث في الضفة المحتلة عبارة عن ردود أفعال على ما يجري في الأقصى, ونتاج تصعيد صهيوني, واعتداءات مستمرة على الفلسطينيين من قبل المستوطنين الذين اخذوا الضوء الأخضر من نتنياهو ، مستبعدا أن يكون ما يجري الآن على الأرض إرهاصات اندلاع انتفاضة ثالثة في غياب مقوماتها على ارض الواقع كالتمويل المالي ووجود قيادة موحدة ، وقرار سياسيي.

وأشار د. الأقطش أن ما يجري هو حرب استنزاف ورود أفعال على ما يحدث في الضفة ومدينة القدس وهي أعمال فردية تنفذ بدون تخطيط وهذا يصعب من إمكانية الاحتلال السيطرة عليها ومنع اتساع نطاقها مستحيل في الوقت الحالي .

وقال "إن نتنياهو يتنمر على الفلسطينيين ويستفرد بالضفة, بسبب قلة السلاح, ووجود سلطة تضبط الأمن, وتتيح له فعل ما يشاء دون أن يحرك ساكنا, دون أن تنحاز لأبناء شعبها الذين يقتلون ويعتقلون أمام أعينها, في محاولة تسجيل انتصار في تاريخه على حساب الشعب الفلسطيني وأبناءه العزل".

واستبعد دخول قطاع غزة على خط المواجهة في ظل عدم رغبه "إسرائيل" في توتير الأوضاع في القطاع , لوجود قوة عسكرية بداخله, والمواجهة معه يمثل العودة إلى حرب 2014، وهذا ما لا ترغبه "إسرائيل" في الوقت الحالي ولا حتى الفصائل في القطاع .

حول احتمالية ترك المستوطنين لمدن الضفة بفعل اشتداد المواجهات أشار إلى أن المستوطنين مأمن عليهم من قبل الأجهزة الأمنية وجيش الاحتلال, والمواجهات تحدث في الشوارع المحيطة بالمستوطنات, لذا لن تؤثر تلك المواجهات في المرحلة الحالية ، ولكن إذا ما تطورت الأوضاع ممكن أن يكون ذلك دافع إلى هجرة المستوطنين بفعل عدم استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة.

مواجهات ستتصاعد
بدوره ،أكد المحلل السياسي د. سمير عوض على أن المستوطنين هم السبب الرئيس الذي يقف وراء اندلاع المواجهات الحالية في الضفة, بسبب أعمالهم الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني,مشيرا إلى انه إذا ما استمرت اعتداءاتهم ستتصاعد المواجهات ولكن لن تصل إلى اندلاع انتفاضة ثالثة شاملة.

ويشير د. عوض إلى أن الفصائل الفلسطينية في الضفة المحتل لم تمارس أي دور في هذه الهبة الشعبية, إنما الشباب الفلسطينيين الثائر والغاضب هو من انتفض ضد ممارسات واعتداءات المستوطنين ويدافعون عن أنفسهم و أهليهم لوحدهم, دون أن تكون هناك مشاركة من أحد في هذا الدور.

يرى أن غزة لا ترغب في دخول في مواجهة مع الاحتلال خلال المرحلة الحالية، ولكن لن تقف جانبا في حال اشتعلت الأوضاع بالضفة المحتلة ، مستبعدا أن تقوم "إسرائيل" بعملية كبيرة في الضفة المحتلة على غرار عملية السور الواقي عام 2002.

ويلفت إلى أن "إسرائيل" لا تتعامل مع ما يجري في الضفة على أنه انتفاضة, بل موجة إرهابية لعدم وجود إدارة فلسطينية تدعم هذا العمل الشعبي, كما كان موجود أبان في الانتفاضة الأولى والثانية، متوقعا بأن تقوم "إسرائيل" بتضييق الخناق على السكان وتزيد الاعتقالات وهدم المنازل .

وتوقع د. عوض احتمالية انضمام أجهزة أمن السلطة بالذات الأمن الوطني إلى أبناء الشعب في مواجهة الاعتداءات الصهيونية والتصدي للمواجهات, في حال أخذت الأحداث منحى تصعيدا وخطيرة خلال الفترة المقبلة.

المصدر/ الاستقلال