"العمليات الفردية".. ثأر موجع ينهك "إسرائيل"

الإثنين 12 أكتوبر 2015

الإعلام الحربي _ غزة

لجأ أهالي الضفة الغربية مؤخراً في إطار الأحداث المشتعلة في المدن المحتلة وخاصة القدس، إلى العمليات الفردية باستخدام الأسلحة البدائية كالسكين والمقلاع؛ لمحاربة قوات الاحتلال ما يبرهن تمسكهم بالمقاومة المسلحة وخلعهم لرداء الرضا بالواقع البائس والمظلم والمخططات التهويدية للأماكن المقدسة، والذي يخيم عليهم منذ فترات طويلة.

واتسمت معظم العمليات الفدائية الأخيرة التي نفذها فلسطينيون في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلتين بأنها فردية من أشخاص لم تتجاوز أعمارهم العشرين عاماً، أمثال مهند حلبي وفادي علون اللذين أشعلا نار الثورة، وعبد الرحمن عبيد الله، وحذيفة سليمان، وأمجد الجندي، ووسام فرج وثائر أبو غزالة، الأمر الذي يعكس مدى احتياج الفلسطينيين لاستمرار مثل هذه العمليات، والتي تأتي عادةً رداً على جرائم المستوطنين .

هذا وأظهرت إحصائيات شاملة أجراها مركز القدس لدراسات الشأن الصهيوني لحصاد المقاومة حتى اليوم ارتفاعاً متواصلاً لجرائم الاحتلال في القدس المحتلة، بالإضافة إلى ردود المقاومة الشعبية المتواصلة منذ (11) يوم .

وبيّن المركز في الإحصائية الشاملة اليومية لكافة مواطن الاحتكاك في الأراضي الفلسطينية من الأراضي المحتلة عام 1948 مروراً بالقدس والضفة وغزة، حضوراً مقاوماً غير مسبوق منذ العام 2004، على الجانب الشعبي، حيث بلغت حصيلة العامة من الاعتداءات الصهيونية ( 23) من الشهداء، و(3400) إصابة، و(195) حالة اعتداء من المستوطنين .

أما حصيلة أعمال المقاومة على الأرض فبلغت ( 4 ) قتلى صهاينة، وإصابة( 87) آخرين، بالإضافة إلى ( 704) حادث إلقاء حجارة، و(276) إلقاء زجاجة حارقة، و (23) حادث إطلاق نار في عشرة أيام، و(23) عملية طعن نجح منها (13) .

الهبة الشعبية

من جانبه اعتبر المحلّل السياسي المختص في الشأن الصهيوني محمد مصلح، أن قوه الهبة الشعبية التي اشتعلت في الضفة الغربية المحتلة والقدس منذ أسبوعين تقريباً، تتمثل في العمليات الفردية التي يقوم بها الشبان الفلسطينيون؛ والتي أربكت كل الأطراف على الصعيد الإقليمي والدولي، وخاصة قوات الاحتلال ومستوطنيه .

وأكد مصلح أن الصمت الدولي على الممارسات الممنهجة بحق الأماكن المقدسة، هو مما جعل جموع الشباب في الضفة الغربية والقدس ينتفض وتلجأ إلى العمليات الفردية وبأسلحة بدائية تتمثل في السكين والمقلاع والحرائق المشتعلة، رفضاً للانتهاكات المستمرة وعمليات القمع والتهويد.

وأوضح أن على القوى الفلسطينية أن يكون لها موقف متناسق ومنسجم مع ما يحدث في الضفة المحتلة ومدينة القدس، وأن تلتف بكافة أدواتها نحو مساندة الثوار، حتى تأخذ الهبة الشعبية والجماهيرية طابع الانتفاضة، ويتجاوز الفلسطينيون هذه المرحلة بتحقيق مرادهم وتحرير أرضهم ومقدساتهم من دنس المحتل .

وقال المحلل السياسي: "يجب استثمار الوضع الراهن في الضفة الغربية المحتلة، من خلال توحيد الصف الفلسطيني، والسعي للحصول على موقف دولي بعدم المساس بالأماكن المقدسة ووقف عمليات التهويد، وإن لم يتم ذلك فالفلسطينيين لن يحققوا أي إنجاز في هبتهم الشعبية الحالية".

وأضاف أن "هناك حالة ارتباك شديدة في صفوف المستوطنين في ظل عمليات القتل والطعن الفردية، الأمر الذي يعكس ضعف قوات الاحتلال التي لم تعد بقوتها الحقيقة كما السابق أمام ما يحدث في الضفة والقدس، وبسبب الاختلافات في الحكومة الصهيونية وغياب الأفق السياسية".

وشدد على أن دولة الاحتلال تعيش حالة من الإرباك والتخبط الكبيرين في ظل تزايد القلق والهلع لدى الصهاينة عقب موجة عمليات السكاكين الأخيرة ويفسر ذلك اتصال 25 ألف صهيوني أول أمس على بدالة طوارئ الشرطة خوفًا من عمليات لمقاومين فلسطينيين .

وشدَّد مصلح على أن العمليات الفردية في الضفة الغربية المحتلة والقدس، إن بقي تأثيرها بهذه القوة، ستتحول إلى عمليات منظمة وضمن خطط مدروسة سياسياً، حتى يتم القضاء على كافة أشكال العنف ضد الشبان والشابات في المدن المحتلة ويمنع تنفيذ المخططات التهويدية بحق الأماكن المقدسة .

المصدر/ صحيفة الاستقلال