الإعلام الحربي _ غزة
يقود انتفاضة القدس الراهنة، شبان وأبطال لم يشهدوا توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، فهم في ذلك الوقت إما كانوا لا زالوا يتلعثمون في نطق الكلمات، أو لم يكونوا قد ولدوا بعد، ليكبروا على نتائج هذا الاتفاق المشؤوم والذي جعل الشعب الفلسطيني رهينة بيد الاحتلال، وفريسة سهلة له، الأمر الذي جعلهم ينمون على حب الجهاد والمقاومة، والأمل في إنهاء هذا الاتفاق الأسود.
ومنذ اندلاع انتفاضة القدس وحتى أمس، استشهد 23 فلسطينياً في القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة، جميعهم في أعمار لم تتجاوز الـ24 عاماً ومعظمهم نفذوا عمليات طعن ضد مستوطنين مثل الشهيد البطل مهند حلبي (19 عاماً) وفادي علون (19 عاماً)، ومحمد الجعبري (19 عاماً)، والشهيد الفتى اسحق بدران (16 عاما) ، والشاب محمد سعيد علي (19 عاما) .
وتشهد الانتفاضة الفلسطينية الراهنة مواجهات عنيفة في عشرات المناطق الساخنة مع الاحتلال الصهيوني، حيث بدأت شرارتها بالاندلاع عقب عيد الأضحى المبارك حين عمدت سلطات الاحتلال إلى إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين لإفساح المجال أمام اقتحامات المستوطنين بمناسبة الأعياد اليهودية، وإبعاد المرابطين والاعتداء على المرابطات.
وكانت أول شعلة تضاء في سماء هذه الانتفاضة المباركة، هي عملية طعن أقدم عليها الشاب مهند حلبي ابن حركة الجهاد الإسلامي أدت إلى مقتل مستوطنين والتي جاءت بعد أيام قليلة من عملية أخرى نفذها صديقه الشهيد ضياء التلاحمة.
تطورات مختلفة
المحلل السياسي من مدينة رام الله أحمد عوض، يقول إن حالة الهبة الجماهيرية الراهنة ضد الاحتلال الصهيوني ، تشهد تطوراً غير متوقع مقارنةً بالانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية، وتشير بشكل واضح إلى الغضب الشعبي تجاه استمرار اتفاق أوسلو وتصاعد انتهاكات الاحتلال ضد كل ما هو فلسطيني وإسلامي.
وقال عوض: " إن التطور الحاصل في هذه الانتفاضة، هو أنها يغلب على المشاركين فيها سمة الشباب من صغار السن، الذين لم يعوا الأحداث القديمة التي جعلت فلسطين رهينة وأسيرة بيد الاحتلال منذ اتفاق أوسلو عام 1993، كما أنه يشهد تطوراً كبيراً في مشاركة النساء والفتيات".
وأوضح أن الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني كان كفيلاً لأن ينتج جيلاً فلسطينياً مقموعاً ومسلوب الحرية والإرادة، الأمر الذي جعل أولئك الشبان والفتيات يعرفون معنى الاحتلال دون مدرسة أو معلم، لافتاً النظر إلى أن ممارسات الاحتلال القمعية ضد الفلسطينيين أنجبت جيلاً مختلفاً عن الأجيال الأخرى.
وفسر عوض حديثه السابق بالقول: "الجيل الفلسطيني الحالي، شاهد بطولات من سبقه خلال الانتفاضتين الأولى والثانية عبر الوسائل المرئية والمصورة، ولم يشهدها بأم عينه، لذلك كان شجاعاً في الإقدام من أجل نيل بعض من مجد الشهداء السابقين، كما لوحظ عدم مهابة للموت والشهادة بل كان هناك تحدٍ وإصرار أمام الاحتلال والمستوطنين".
وبيّن أن اشتعال الانتفاضة الحالية، كان فجائياً غير متوقع من قبل أحد، خاصة مع وجود مسببات تقوض الأمل نحو إطلاق انتفاضة فلسطينية جديدة، أهمها استمرار الانقسام الفلسطيني والقبضة الأمنية من السلطة الفلسطينية على محاولات إطلاق هذه الانتفاضة.
جيل لا يهاب
من ناحيته، يرى الناشط في مجال المقاومة الشعبية ضد الجدار والاستيطان جمال منصور، أن تصدر فئة الشباب الذين لم يعيشوا اتفاق أوسلو، يعد دليلاً كبيراً على أن اتفاق أوسلو أنجب جيلاً حاقداً على هذه الاتفاقية، ومتشرباً لانتهاكات الاحتلال الصهيوني المستمرة والمتصاعدة بحق شعبنا.
وقال منصور: "ربما لو تحدثنا عن الجيل السابق، فهو على يقين أن فرص إحياء انتفاضة جديدة تكاد تكون معدومة بسبب ما فعلته أوسلو بشعبنا، ولكن الجيل الحالي لا يعرف أوسلو ولم يعهدها وقام بهذه الثورة من تلقاء نفسه ليثبت مدى خطأ نظرية الأجيال الفلسطينية السابقة".
وأوضح أن الجيل الفلسطيني الحديث معبأ بالحقد ضد الاحتلال، وهو صاحب شعور بأنه سيكون قائد الثورة ضد الاحتلال، مشيراً إلى أن المظاهر القديمة التي كانت تسود المشاركين في الانتفاضات الفلسطينية السابقة تغيرت، ولم يعد هناك ما يمنع الشبان متبعي الموضة ومرتدي أحدث وأرقى الملابس من المشاركة في هذه الانتفاضة.
وأضاف منصور: "الواجب الآن على الأجيال السابقة، أن تلحق بركب الجيل الفلسطيني الحالي الذي يقود الثورة، وعدم تركه وحيداً لأنه بحاجة إلى الخبرات السابقة"، مشدداً على ضرورة التحام كافة شرائح الشعب الفلسطيني بهذه الانتفاضة لضمان استمراريتها.
المصدر/ صحيفة الاستقلال

