"الإعدام الميداني".. جرائم صهيونية على الهواء مباشرة

الثلاثاء 13 أكتوبر 2015

الإعلام الحربي _ غزة

القتل العمد سياسة صهيونية جديدة، ورخصة مفتوحة تمعن في استخدامها قوات الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، دون وجود خطر حقيقي يهدد الحياة، ويقتلون الأشخاص رغم القدرة على اعتقالهم ، كما حدث مؤخرا مع هديل الهشلمون وشروق دويات وإٍسراء عابد، اللاتي تمت تصفيتهن بشكل مباشر وعنيف خارج عن القانون، وعلى مرآي ومسمع العالم، وتحت غطاء وحماية من حكومة بنيامين نتنياهو التي تُشَرعِن جرائمها وانتهاكاتها المستمرة.

وأطلق جنود الاحتلال والشرطة الصهيونية النار على الفتاة الفلسطينية إسراء عابد الجمعة الماضية في محطة القطارات المركزية في مدينة "العفّولة" وزعمت الشرطة الصهيونية بأن الفتاة كان تحاول طعن أحد الحراس في المحطة، في حين تظهر تسجيلات الفيديو لإحدى كاميرات الحراسة أن الفتاة لم تقم بأي اعتداء.

كما قتلت قوات الاحتلال الشاب الفلسطيني فادي سمير مصطفى علون (19عاما) وهو من سكان قرية العيسوية قرب القدس- بزعم أنه طعن طفلا صهيونياً، غير أن شهود عيان أكدوا أن مستوطنين أرادوا الاعتداء عليه فهرب منهم، وعندما وصلت سيارة شرطة إسرائيلية أطلق أحد أفرادها سبعة أعيرة نارية باتجاهه مما أدى إلى استشهاده على الفور.

يذكر أن قوات الاحتلال الصهيوني، زعمت بالأمس بأن إن امرأة فلسطينية، كان تقود سيارة في الضفة الغربية المحتلة أرادت أن تفجر نفسها، فتم إطلاق النار عليها بشكل مباشر في محاولة لتصفيتها، على الرغم من أنها لم تقم بأي أعمال عنف ولم تحمل أي أسلحة بدائية مثل السكاكين والحجارة .

وأعلن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ، أنه لا قيود على قوات الاحتلال في استخدام القوة ضد الفلسطينيين الغاضبين، و قمع الهبة الشعبية في الضفة الغربية ومدينة القدس والتي اندلعت منذ أسبوعين تقريبا، متعهدًا بالتعامل "بمنتهى الخطورة" مع المتظاهرين .

وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن "إسرائيل" صعدت من عمليات القتل والإعدام خارج القانون بحق الفلسطينيين.

وأضاف المرصد - إن جنود الاحتلال الصهيوني يسارعون إلى إطلاق النار دون وجود خطر حقيقي يهدد الحياة، ويقتلون الأشخاص رغم القدرة على اعتقالهم.

انتهاكات مستمرة

من جانبه، أكد الخبير في القانون الدولي د. حنا عيسى، أن سياسة قوات الاحتلال الصهيونية المتمثلة بقتل الفلسطينيين السلميين من نقطة صفر دون وجود خطر حقيقي يهدد حياتهم كأمثال هديل الهشلمون وإسراء عابد وغيرهما من الفتيات والشبان الفلسطينيين، جاءت نتيجة الصمت الدولي أمام ما يحدث في الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس من انتهاكات مستمرة بحق الإنسان والمقدسات .

وأوضح عيسى أن الاحتلال يستهدف من خلال عمليات التصفية الجسدية بشكل مباشر للشبان والشابات الفلسطينيين في مختلف مدن الضفة الغربية والقدس لدفعهم للقبول بسياسة الأمر الواقع، بالاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستيطاني واستغلال الموارد الطبيعة والتحكم بالحدود .

وقال: " كل الإجراءات التي تقوم بها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني ، تأتي ضمن إطار مبرمج للانقضاض على الحقوق المشروعة خاصة لسكان الضفة الغربية، والقضاء عل فكرة حل الدولتين وتهويد القدس بالكامل وتحويلها لمدينة صهيونية ، لا سلطة للفلسطينيين عليها ".

وأضاف: " الأساليب البطشية الممارسة بحق الفلسطينيين من قبل الاحتلال في الضفة والقدس، تتناقض مع اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي، ?تخالف كافة القوانين الدولية خاصة نص المادة الخامسة لنظام روما عام 1998 ". وبين أن "إسرائيل" لا تقيم وزنا لقرارات الشرعية الدولية، ولا لقواعد القانون الدولي الإنساني؛ لأنها تعتبر نفسها دولة فوق القانون وخارجة عن القانون الإنساني، رغم أن هذه الاتفاقيات والقوانين وضعت لضبط تصرفات الاحتلال وتنظم تواجد قواته في الأراضي الفلسطينية المحتلة .

وأشار عيسى إلى أن ما يحدث من هبه جماهيرية يقوم بها الشبان الذين هم من جيل التسعينات، جاء بسبب استمرار الانتهاكات للأماكن المقدسة في مدينة القدس، وعمليات التوسيع والاستيطان وانتشار الفقر والبطالة، فكل هذه العوامل أثرت على الشباب الذي عبر عن رفضه لسياسيات الاحتلال بهذا الشكل العفوي.

إطلاق العنان

المختص في الشأن الصهيوني د.عمر جعارة أكد أن إعطاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر لجنود الاحتلال ومستوطنيه بإطلاق النار على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، باستخدام كل الوسائل لايقاع أكبر عدد من الشهداء، تفسير واضح على تزايد عمليات "الإعدام الميداني" لمجرد الشك في الشخص .

وأوضح جعارة أن ما تقوم به قوات الاحتلال الصهيونية في الضفة الغربية المحتلة والقدس من عمليات قتل، جاء نتيجة الارتباك والتخبط الشديدين الذين يعاني منهما الجيش، في ظل تصاعد الهبة الشعبية ضد الاحتلال.

وشدد على أن كل ما تقوم به قوات الاحتلال من ممارسات ممنهجة، لن تنال من عزيمة أبناء الشعب الفلسطيني، ولن تقلل من إرادتهم وثورتهم ولن تكسر من عزيمتهم ، حتى يزول الاحتلال ويرتدع عن كل عمليات العنف التي يمارسها ضدهم .

وطالب جعارة كل القوى والفصائل الفلسطينية، بضرورة الوقوف إلى جانب الثوار الشباب في الضفة الغربية والقدس ودعم ثورتهم الحالية حتى ينالوا الحقوق الفلسطينية المشروعة بإنهاء الاحتلال .