"الإهمال الطبيّ المتعمّد".. يعجّل بالشهادة للأسير فادي الدربي

السبت 17 أكتوبر 2015

الإعلام الحربي _ غزة

استشهد الأسير فادي الدربي، الأربعاء الماضي في مستشفى "سوروكا" الصهيوني في بئر السبع المحتلة بعد إصابته بجلطة دماغية ودخوله مرحلة موت سريري، وذلك عقب معاناة عاشها الأسير مع سياسية الإهمال الطبيّ المُتعمّد، التي انتهجها ما تسمى بإدارة مصلحة سجون الاحتلال بحقه، والتي استمرت قرابة العامين، حيث كان يعاني حينها من نزيف في منطقة السُرَّة .

وأعلن رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع استشهاد الأسير الدربي في مستشفى "سوروكا"، موضحاً أنه كان يعاني وضعاً صحياً خطيراً بعد إصابته بنزيف حاد في الدماغ.

وشدَّد قراقع على أن هذه جريمة كبيرة بسبب الإهمال الطبي الذي تقوم به مصلحة سجون الاحتلال، قائلاً: "هذه جريمة حرب ارتكبت بحق الأسير، وسنطالب بلجان تحقيق، وأيضا تشريح الجثمان لمعرفة أسباب الوفاة".

وحمَّل قراقع الاحتلال وإدارة السجون المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير الدربي، مضيفاً أن "(إسرائيل) ترتكب جريمة جديدة بشعة بحق أسرانا، وطالبنا بالتحقيق بهذه الجريمة وبغيرها من الجرائم التي ارتكبت بحق أسرانا".

هذا وكان نادي الأسير الفلسطيني أكّد أن الشهيد الدربي تعرّض لإهمال طبي واضح، لا سيما وأنه عانى قبل عامين من نزيف في منطقة السرّة، وكان في حينه معزولاً ولم يقدّم له أي علاج.

جرائم لا تتوقف
المتحدّث باسم مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى أحمد حرز الله، أكّد على أن العدو الصهيوني لا يتوقف عن نهش أجساد الأسرى والاستفراد بهم، لا سيما المرضى منهم، باستخدام كافة الأساليب والسياسات القمعية من بينها سياسة الإهمال الطبي التي كانت سبباً في ارتقاء الأسير "فادي الدربي" شهيداً بعد صراع طويل مع المرض.

وحمّل حرز الله سلطات الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير فادي الدربي؛ مطالباً كافة مؤسسات حقوق الإنسان والجمعيات التي تعنى بشئون الأسرى بالعمل على فضح ممارسات الاحتلال وسياساته التعسفية والعنصرية بحق أسرانا، وكذلك العمل على تقديم قادة الاحتلال للمحاكمة أمام المحاكم الدولية بسبب انتهاكهم لحقوق الإنسان، وممارسة سياسية الإهمال الطبي المتعمّد على الأسرى والتي هي بمثابة موت بطيء لهم.

وقال: "المطلوب الآن وأمام جريمة اغتيال الأسير الدربي، وما يحدث للأسرى عموماً من انتهاكات أن يكون هناك تكاتف جماهيري، وتكاتف للفعاليات والتعاضد حول مستقبل القضية الأسيرة برمتها، نحن بحاجة إلى جهود القيادة الفلسطينية، والفصائل كافة للتوحّد حول قضية الأسرى"، مشدداً على أن الاحتلال ومصلحة سجونه ومهما حاولوا لن يستطيعوا كسر إرادة الأسرى، وعزائمهم القوية.

موقف موحد
وتابع: "نحن بحاجة إلى بلورة موقف موحد يوصل رسالة إلى هذا العدو الصهيوني بأن سياسية الاستفراد بالأسرى لم ولن تتم"، مؤكداً أن الاحتلال يهدف من وراء ممارسته لسياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسرى إلى كسر إرادتهم، وإيصال رسالة لهم مفادها أنه عليهم أن لا يحلموا بحياة كريمة حتى وإن قُدر لهم أن يخرجوا أحياء، بل سيخرجون ومعهم عاهة مستديمة ترافقهم للأبد.

وأشار المتحدّث باسم مؤسسة مهجة القدس إلى أنه يجب استغلال جريمة اغتيال الأسير الدربي، و"انتفاضة القدس" المُندلعة حالياً والتي تتصاعد يوماً بعد آخر في كافة أراضي فلسطين المحتلة لا سيما بالضفة والقدس لتحقيق بعض المكاسب والانجازات على صعيد الحركة الاسيرة داخل السجون.

ناقوس خطر
من جهته، قال مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية (حريات) إن استشهاد الأسير الدربي يدق ناقوس الخطر على حياة الأسرى المرضى، ويفتح ملفهم على مصراعيه، خصوصاً في ظل إمعان مصلحة السجون في ممارسة سياسة الإهمال الطبي بحقهم، وعدم تقديم العلاج اللازم لهم، بما في ذلك عدم إجراء العمليات الجراحية المستعجلة بذريعة الانتظار على الدور، كذلك رفضها إجراء الفحوصات الدورية وإصرارها على رفض إطلاق سراح الحالات المرضية المزمنة.

وحمّل "حريات" مصلحة السجون ومن خلفها حكومة الاحتلال المسؤولية عن وفاة الأسير الدربي، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته تجاه ما يتعرض له الأسرى عموماً والمرضى على وجه الخصوص في سجون الاحتلال.

وفي سياق متصل، أغلقت إدارة سجن رامون العسكري السجن تحسبًا لأي طارئ عقب استشهاد الدربي.

والأسير فادي علي أحمد الدربي (30 عاماً) هو أعزب من مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، اعتقل الاحتلال بتاريخ 16 آذار 2006، وحكمت عليه بالسّجن لـ 14 عاماً، وتنقّل بين عدّة سجون وكان آخرها سجن "ريمون"، كما أن لديه شقيق أسير وهو شادي، وهو محكوم بالسّجن لثلاث سنوات ونصف.

المصدر/ الاستقلال