الإعلام الحربي _ غزة
دشّنت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على يد أبطالها العظماء من جيل الرعيل الأول، جيل الوعي والإيمان والثورة مرحلة مفصلية في تاريخ ثورة شعبنا في وجه احتلال مجرم أوهن من بيت العنكبوت؛ إذ كانت السبّاقة بل الأولى في تفجير "ثورة السكاكين" التي كانت بمثابة عود الثقاب الذي أشعل "انتفاضة الحجارة الأولى".
فقبل ثلاثين عاماً أشعل المجاهد خالد الجعيدي ثورة السكاكين بتنفيذه العديد من العمليات البطولية والنوعية التي أدت لقتل مستوطنين وضابط وإصابة أخر بشلل رباعي، وصار على دربه العديد من الرجال الأبطال .
اليوم وبعد نحو 27 عاماً تعود الجهاد الإسلامي لتكون عود الثقاب الذي يفجّر "انتفاضة القدس" المندلعة في كافة أرجاء فلسطين المحتلة، لا سيما في الضفة الغربية والقدس المحتلتّين، بعد أن نفّذ ابن الجهاد "مهنّد حلبي" بسكِّينه الجهادية عملية الطعن الأولى التي أشعلت الانتفاضة الحالية؛ ليضع كِيان الاحتلال وقطعان مستوطنيه تحت مقصلة الرد الفلسطيني المُزلزل على اقتحامهم وتدنيسهم للقدس والمسجد الأقصى المبارك.
وتشهد القدس والضفة المحتلتان والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 حالة غضب وانتفاضة عارمة منذ نحو ثلاثة أسابيع، وذلك بفعل إجراءات الاحتلال الإرهابية واقتحامات قطعان المستوطنين المتكررة للقدس والأقصى، فضلاً عن الاعتداءات المستمرة على الفلسطينيين في مُدن الضفة المحتلة بشكل عام؛ الأمر الذي دفع الشُبّان الفلسطينيين لتنفيذ عمليات رد طبيعي كالطعن والدهس وإطلاق نار؛ لكبح إرهاب الاحتلال ومستوطنيه.
وعن نجاعة "ثورة السكاكين" "وعلميات الطعن" كوسيلة من بين وسائل المقاومة البسيطة في مقارعة الاحتلال؛ تحدّثنا إلى أبرز مفجّري تلك الثورة الأوائل ومنفذي عمليات الطعن من أبطال حركة الجهاد الإسلامي، الذين هزُّوا كيان الاحتلال بهذا السلاح البسيط، وبيان تأثيره على الاحتلال ومستوطنيه.
الجهاد السبّاقة
الأسير المحرَّر في صفقة "وفاء الأحرار" خالد الجعيدي مفجر "ثورة السكاكين" في بداية تأسيس حركة الجهاد الإسلامي، الذي اعتقل عام 1986، وحُكم عليه بالسجن الفعلي 3 مؤبدات؛ بتهمة قتله لثلاثة مستوطنين طعناً؛ أكّد أن حركة الجهاد الإسلامي كانت هي السباقة والأولى في تفجير "ثورة السكاكين " قبل اندلاع انتفاضة الحجارة، حيث جاءت رداً على جرائم وانتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين، مؤكداً على أن تلك الثورة استطاعت أن تقذف الرعب والخوف في قلب الاحتلال ومستوطنيه.
ولفت المحرّر الجعيدي الذي نفّذ أول عملية طعن قبل اندلاع الانتفاضة إلى أن "من بين الأسباب التي دفعته للإقدام على استخدام السكِّين هو الاحتلال للأرض الفلسطينية، إضافة إلى ممارسات الاحتلال بحق أبناء شعبنا بشكل عام وطلبة الجامعات لا سيما في تلك الفترة".
وأوضح وزير الحرب في حينه اسحق رابين الذي كان يفرض حينها ما أسماه سياسة القبضة الحديدية في عام 1985، حيث كان يمارس الاحتلال حينها سياسة الإذلال بحق أبناء شعبنا، مضيفاً " كنت أرى الاحتلال كيف كان يمارس الإذلال بحق الطلبة الفلسطينيين على الحواجز ويتفنن في تعذيبهم وإذلالهم".
وتابع مفجّر ثورة السكاكين: "من تداعيات تلك العمليات أن إعلام الاحتلال في حينه كان يتحدث عن حالة الخوف والرعب من قبل المستوطنين، حيث كانوا يرفضون الإقامة في مستوطنات قطاع غزة؛ بسبب خوفهم من تلك العمليات، حيث كنت أمضي وقتاً طويلا في البحث عن جندي أو مستوطن صهيوني لقتله"، مشيراً إلى أن الاحتلال كان يتحدث عن أن تلك العمليات كانت تتم باحترافية عالية جداً.
رد طبيعي
وأشار إلى أن من التداعيات الإيجابية لعمليات الطعن في عام 85 – 86 أنه لحقها عمليات طعن متعددة لأبطال أقدموا على فعل تلك العمليات، أمثال الأسرى المحررين الذين استطاعوا من قتل جنود وصهاينة أمثال: ياسر الخواجا، ونضال زلوم، وزياد سلمي، وعامر أبو سرحان، ومحمد أبو جلالة وغيرهم.
وعما ما يجري حالياً في مدينة القدس من انتفاضة، قال الجعيدي: إن ما يحدث الآن في الضفة والقدس المحتلتين هو رد طبيعي على انتهاكات وجرائم الاحتلال ومستوطنيه، داعياً الشعب الفلسطيني إلى أن يوظف كل طاقاته وقدراته الممكنة لمقاومة الاحتلال ومستوطنيه.
عمليات أربكت العدو
من جانبه، الأسير المقدسي المحرر ومسؤول ملف القدس في حركة الجهاد الإسلامي فؤاد الرازم، قال: "إن من دشّن "ثورة السكاكين" عام 86 كانت حركة الجهاد الإسلامي على يد الأسير المحرَّر خالد الجعيدي، مؤكداً أن ثورة السكاكين وعمليات الطعن أربكت العدو الصهيوني وأثرت عليه بشكل كبير.
وأضاف الرازم: أن "هذه الثورة أربكت العدو بشكل كبير خاصة أن من يقوم بها كان ينفذها بشكل فردي، وبالتالي أرهقت العدو وشكلّت خطراً كبيراً عليه، مبيناً أنها من بين الوسائل الناجعة في مقاومة الاحتلال وصد جرائم قطعان المستوطنين الصهاينة".
وتابع: "ثورة السكاكين استطاعت أن تحقِّق الانجازات والمكاسب على الأرض، وما يجري الآن في الضفة الغربية من انتفاضة القدس الحالية التي بدأها مهند حلبي أفشلت نظرية الاحتلال وادعاءه بأن القدس موحدة، كما دفعت رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لمنع الصهاينة من وُزراء ونُوّاب كنيست من دخول الأقصى، الذي كان كلمة السر في تفجير الانتفاضة الحالية".
ودعا الأسير المقدسي المحرر ومسؤول ملف القدس في حركة الجهاد لتفعيل هذه الانتفاضة وأن تبقى في مستواها الحالي الجماهيري والشعبي، وأن يتخذ الفلسطيني كل الوسائل كالدهس والطعن وإطلاق النار وكل ما يمكن استخدامه لإيلام المحتل بشكل كبير، حتى تتحقق المطالب التكتيكية لهذه الانتفاضة وهي تحرير فلسطين بشكل كامل دون الاعتراف بالكيان".
وكان استطلاع للرأي نشرته القناة العبرية الثانية أظهر أن 80% من الصهاينة لا يشعرون بالأمن في (إسرائيل)، وذلك إثر انتفاضة القدس التي بدأت مطلع أكتوبر/ تشرين أول الجاري؛ احتجاجاً على الاعتداءات التي يمارسها المستوطنون و جنود الاحتلال.
ووفقاً للاستطلاع فإن 73% من الصهاينة يرون بأن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتانياهو فشل في إدارة الأزمة مع الفلسطينيين.
المصدر/ الاستقلال

