الإعلام الحربي _ غزة
استمرار جنود الاحتلال ومستوطنيه في تنفيذ عمليات إعدام ميدانية دون مبررات،، يشير بشكل واضح إلى مدى التطرف الذي وصلت إليه حكومة الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين، الأمر الذي يعطي دفعة قوية للشباب الثائر في تصعيد انتفاضة القدس في وجه الاحتلال خلال المرحلة المقبلة.
في الوقت ذاته يواصل المجتمع الدولي صمته على المخالفات التي يرتكبها الاحتلال للقانون الدولي والإنساني، إلا أن كافة هذه المخالفات والإعدامات لم تثبت ولو للحظة واحدة أنها أرهقت الفلسطينيين وكسرت صمودهم خلال انتفاضة القدس الراهنة.
وشهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة عمليات قتل فلسطينيين بدم بارد، مثل الفتاة هديل الهشلمون من الخليل، وفادي علوان من القدس، واستشهاد الطفل حسن مناصرة (15 عاما)، برصاص الاحتلال، بزعم طعنه لمستوطنين في مستوطنة "بسغات زئيف" شمال القدس المحتلة.
وصباح السبت، استشهد الشاب فضل محمد عوض القواسمة (18 عاما) برصاص مستوطن وجندي صهيوني في شارع الشهداء وسط مدينة الخليل، بعد تعرضه لشتائم وسباب من مستوطن كان يمر في الشارع، وحاول الشاب الدفاع عن نفسه قبل أن يلاحقه المستوطن وأحد الجنود، ويطلقون الرصاص عليه ويمنعون إسعافه حتى فارق الحياة.
فيما أقدم جيش الاحتلال على إعدام الفتاة بيان عسيلة ( 16عاما) قرب الحرم الإبراهيمي في الخليل بزعم أنها تنوي تنفيذ عملية طعن، وتركها تنزف دون تقديم العلاج لها حتى فارقت الحياة.
وكان تقرير محلي أفاد السبت الماضي بتصاعد عمليات الإعدامات الميدانية التي تقوم بها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين، بشكل وحشي لمجرد الشكوك بأنهم قد يحملون سلاحاً ابيض، في الوقت الذي كان من الممكن القبض عليهم وخاصة أن هناك حالات كثيرة هم من أطفال؛ بدلا من تصفيتهم.
توصيات متطرفة
من ناحيته، يؤكد المحلل السياسي المتخصص بالشأن الإسرائيلي، إبراهيم جابر، أن إعدام الفلسطينيين بدم بارد دون اتباع خيارات أخرى، جاء بناء على توصيات وزراء صهاينة لجنود الاحتلال والمستوطنين بقتل الفلسطينيين دون مبررات واضحة.
وقال جابر: "هناك عدة مناسبات يمكن الحديث عنها كأمثلة للتحريض الصهيوني على الفلسطينيين، مثل دعوة مسئولين صهاينة المستوطنين "لحمل السلاح" لمواجهة الفلسطينيين، حيث صادق وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان، على قرارات من شأنها تسهيل حصول المستوطنين على تراخيص لحمل الأسلحة، ضمن برنامج وخطة صهيونية ممنهجة، تشرع القتل بدم بارد".
كما أشار إلى فتوى أطلقها كبير حاخامات الطوائف الشرقية في (اسرائيل) الذي تصفه المواقع اليهودية المتدينة بكبير عصره ويدعى "بن تسيون موتسفي" بوجوب قتل منفذي العمليات الجرحى وتحطيم رؤوسهم حتى يلفظوا أنفاسهم الأخيرة.
وأوضح جابر أن قتل الفلسطينيين بدم بارد يعكس تصاعد حالة التطرف المسيطر على الشارع الصهيوني، وعدم وجود الرغبة في تثبيت مبدأ "التعايش" الذي روج له العالم طيلة العقود الماضية، وأن المعركة الدائرة هي معركة وجود بين الفلسطينيين والمستوطنين.
ولفت النظر إلى أن تصاعد المقاومة الشعبية والمواجهات مع الاحتلال، يشير إلى أن هذه السياسة لم تفلح في تحقيق هدفها وهو وأد المقاومة والانتفاضة الراهنة، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني وعلى مر العقود الماضية لم تعقه كافة القرارات والإجراءات الأمنية الصهيونية.
وتابع جابر: "من حق الشعب الفلسطيني أن يقاوم الاحتلال وأن يرفضه بكافة الوسائل المشروعة، وليس من حق "إسرائيل" الاستمرار في وحشيتها".
لا ضغوط دولية
من ناحيته، أكد المحلل السياسي أحمد عوض أن استمرار إعدام الفلسطينيين بدم بارد، يتطلب موقفاً دولياً واضحاً من خلال الضغط على الاحتلال لوقف هذه الإعدامات، مشيراً إلى أن المواقف الدولية حتى اللحظة لم ترتق لمستوى جرائم الاحتلال.
وقال عوض: "الإعدامات تنفذ لأبسط الأسباب واتفهها، بدون أي حق أو وجه قانوني، فلو رد فلسطيني شتيمة مستوطن يعدم، ولو حاول الدفاع عن نفسه يعدم، ولو رفع صوته يعدم، كل ذلك تحت مبرر تشكيل خطر على أمن المستوطنين وجنود الاحتلال".
وأوضح أن هذا المبرر شرعته حكومة الاحتلال لجنودها ومستوطنيها، وجعلته خياراً فضفاضاً يشمل تحت إطاره حالات غير واضحة لاستهداف الفلسطينيين، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال منحت الجنود أوامر غير مقيدة بالمطلق لقتل الفلسطينيين كما ظهر في معظم حالات قتل الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى الراهنة.
وأضاف عوض: "الواضح أن حكومة الاحتلال وصلت إلى هذه المرحلة من التطرف بسبب الصمود الفلسطيني، وعدم تأثير القرارات القمعية السابقة على الفلسطينيين، الأمر الذي جعلها تتخذ قرارات الإعدام من أجل وقف الانتفاضة".
ولكن المحلل السياسي شدد على أن هذه الإجراءات والإعدامات "لن تشق طريقها نحو النجاح في وأد المقاومة"، مؤكداً أن الصمود الفلسطيني هو أعظم من كافة قرارات الاحتلال وأقوى منها، لأنه يملك الحق فيما الاحتلال يملك الباطل.
وبلغ أعداد شهداء انتفاضة القدس منذ بدايتها وحتى صباح أمس 46 شهيدًا في الضفة الغربية وقطاع غزة، و5350 جريحاً، وفق المكتب الإعلامي في وزارة الصحة.
المصدر/ الاستقلال

