أسرى الجهاد بسجن مجدو يحيون ذكرى رحيل القيادي يوسف العارف

الأربعاء 21 أكتوبر 2015

الإعلام الحربي _ غزة

أفادت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى اليوم؛ أن أسرى حركة الجهاد الإسلامي في سجن مجدو الصهيوني أقاموا حفل تأبين على شرف الذكرى الثانية لرحيل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي يوسف عارف الحج محمد.

وقد شارك في حفل التأبين حضور مهيب من كافة أسرى السجن ومن مختلف الفصائل حيث أصبحت هذه الفعالية مناسبة لاستذكار شهداء انتفاضة القدس التي فجرها الشهيد المجاهد مهند حلبي منذ عملية الطعن البطولية في القدس المحتلة.

جدير بالذكر أن الراحل يوسف عارف ولد بتاريخ 16/06/1949م في قرية جالود قضاء نابلس وحصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من الجامعة الأردنية، وعمل في سلك التدريس حتى عام 2004م؛ وتوفي بتاريخ 11 أكتوبر/ تشرين أول 2013م، ليلتحق بمعلمه وقدوته المعلم "فتحي الشقاقي" الذي غيبه الموت شهيدا في هذا الشهر أيضا، بعد أن مضى على خطاه سنوات مقاوما عنيدا ومفكرا تربويا؛ وكانت حصيلة حياته العلمية عددا من الدراسات والمقالات والكتب أبرزها "المسيرة الجهادية لحركة الجهاد الإسلامي" و"الميزان بين السنة والشيعة، "تيسير العسير في النحو والصرف"، و"مخزون الذاكرة"، بالإضافة إلى مذكرات وأبحاث في اللغة العربية والتاريخ؛ وكان بصدد كتابه تفسير للقرآن الكريم، حيث يعتبر أبرز المراجع في اللغة العربية بالضفة الغربية، وكان يعكف على إصدار كتاب "تيسير العسير في النحو والصرف"، بالإضافة لكتابته عشرات المقالات في جريدة الاستقلال التي تصدر من غزة.

وخلال الحفل التأبيني الذي نظمه أسرى حركة الجهاد في سجن مجدو ألقى الأسير المجاهد عبد الكريم الحلبي أحد كوادر الحركة خاطرة من وحي كتاباته في الأسر؛ يستذكر فيها رحيل أبو مالك وأثر ذلك الرحيل عليه وعلى إخوانه من الأسرى الذي تعرفوا على أبو مالك وعاشوا معه في داخل السجون وخارجها؛ وإليكم الخاطرة كما وصلت مؤسسة مهجة القدس:

"في مثل هذا اليوم وقبل سنتين جاء الخبر؛ ترجل الفارس وكان ذلك الشعور كفاجعة اليتم الأول؛ وبحجم هول الفاجعة أصبت بحالة من الذهول؛ ورحت أفكر وأتأمل مسيرة ذلك الفارس النبيل؛ وجدت نفسي أتعايش مع ذكراه؛ تمنيت لأن أكرر حياته لأنها تستحق الإعادة.

لن أمر على ذكراك مرور الكرام، سأعد قهوتي هذه المرة مرة سوداء، أتناولها في مأتم خصيصا مع نفسي، لذكرى هذا الرجل الذي رحل عنا، بجسده وبقيا روحه منارة تضيء لنا الطريق، كمثل صدقة جارية كان إرثك الفكري والأدبي، كما مكتبة قيمة فما أعظم ما تركته حين رحلت لقد تركت لنا ما أخاله وطنا، كتابات بالأدب كان يصنع لنا، وطنا في العقل ليترجم حقيقته على الأرض، لقد افتقدت كتبتك وأشياؤك وجلساتك وخطاباتك.

كان له كمالية الحزن الهادئ الحزن، الذي أكسبه بلاغة الصمت وفصاحته، بحيث كان إن ضحك أعلم أنه يدعوني لمشاركته البكاء، ما أصبره على المصائب فلك الحق؛ أبا مالك بأن تكون قائدا منفردا.

في ذكراك الكلمات متعذرة اللفظ والعواطف، تتعذر عن التعبير والبكاء ليس له وزن أمام شيء قيم أخشى أن لا يتكرر, لقد كان ملما بجغرافية السجون والمعتقلات، ففي كل ركن وزاوية له ذكرى, كان تقيا أصيلا محبا للغير وداعيا للوحدة, كان كما النجم الأوحد في السماء عزباء النجوم.

كنت أعرفه جيدا وكان أمام الموت يفعل ما يفعله دائما أمام الحياة, يبتسم لأنه لا يجد في عيونه دمع يليق بمصيبته لذا كان محتسبا وصابرا حتى عند تلقيه خبر وفاة أمه وابنه عاصم, لله درك نستحييك عذرا ونحاول بكلمات بسيطة أن نرثيك تعبيرا منا عن الوفاء, رسمت لنا الطريق وأنرت لنا الدرب, حملنا بعدك الراية بأمانة تعرفنا جيدا ما هزمنا مرة ولن نهزم هذه المرة، أبا مالك لماذا رحلت على عجل يوم رحيلك لم يكن يوما عاديا، أنه يوم حزين من أيام الحركة لن ننساك ما حيينا وستبقى فينا المعلم والقائد فنم قرير العين؛ ولا تجزع فقد تركت فينا أبا ومعلما تركت فينا ارادة الرجال فآه لو طال البقاء ولكن حكمة الله قدر الله وما شاء فعل فلك الرحمة والمغفرة.

ابنك وأخيك عبد الكريم الحلبي من سجن مجدو

رحم الله أبا مالك وأسكنه فسيح جناته