الإعلام الحربي يبحر في ذاكرة مفجر "ثورة السكاكين" الجهادية

الخميس 22 أكتوبر 2015

الإعلام الحربي _ خاص

ما أشبه اليوم فيك يا وطني بالبارحة، فقبل نحو ثمانية وعشرون عاماً كان العدو الصهيوني يعتبر قطاع غزة، أحد أهم المدن التي يفضل مستوطنيه التنزه والتجول في أسواقها لشراء حاجياتهم منها، فيما الفلسطيني ابن هذا الوطن يتعرض للضرب والاعتقال والمنع كما هو حال أهلنا في الضفة والقدس الشريف اليوم، حتى جاءت ثورة السكاكين وانتفاضة الحجارة لتغير مجرى التاريخ وتعيد رسم خارطة الوطن من جديد، ورغم كل المحاولات البائسة التي بذلها الاحتلال الصهيوني لوأد انتفاضة الشعب الفلسطيني الذي انتفض للدفاع عن دينه ووطنه وكرامته.

ونحن نعيش اليوم إرهاصات انتفاضة شعبنا الفلسطيني الثالثة، التي تأتي في شهر تشرين الدم والشهادة، ومتزامنة مع ذكرى الانطلاقة الجهادية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وانتفاضة الحجارة، وارتقاء الشهيد المؤسس الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، وصفقة "وفاء الأحرار".

"الإعلام الحربي" سلط الضوء على جنرال ثورة "السكاكين" الأسير المحرر الشيخ خالد الجعيدي، الذي بدوره أكد أنه لم يكن يعاني عند قتله للمستوطن الصهيوني الذي كان يقف مستسلماً له بضربة سكين واحدة في عنقه يسقط على أثرها طريحاً، بقدر معاناته التي كان يواجهها في العثور عليه بعد اختفاءهم، مشيراً إلى أن عملية قتل المستوطن الصهيوني الواحد لم تكن تكلفه سوى ثلاث شواقل ثمن السكين والمواصلات.

ورداً على سؤال: كيف كنت تنفذ عملياتك الجهادية ضد الصهاينة؟ قال القيادي المجاهد: رغم أن الإمكانات كانت محدودة في ذلك الوقت، إلا أنني كنت أتتوق للخروج إلى غزة كل يوم سبت حتى أنفذ عملياتي، لأنها كانت حلما يداعب خيالي منذ طفولتي، متى سأكبر لأقوم بواجبي الديني واثأر لأبناء شعبي الذين قتلوا في صبرا وشاتيلا، وتل الزعتر، والتاريخ الفلسطيني والعربي حافل بجرائم بني يهود بحق أمتنا"، موضحاً أن اختيار يوم السبت لأنه يوم إجازة للمستوطنين الذين كانوا يفضلون شراء حاجياتهم من أسواق غزة.

اليهود يهود
وأكمل حديثه: في تلك الفترة التي نفذت فيها عملياتي، كان "رابين" – وزير الجيش- يطرح قضية القبضة الحديدية ضد الشعب الفلسطيني، حتى أنهم طلبوا في ذلك الوقت من أحد الشباب أن يقبل دبر الحمار ومن أخر أن يُقبل إحدى الفتيات، وغيرها الكثير من ممارسات الإذلال.."، موضحاً أن ما يراه وما يشاهده عبر الفضائيات من عدوان صهيوني بحق أهلنا بالضفة الغربية والقدس يذكره بتلك الأيام العصيبة التي كانت تعيشها غزة في فترة بداية الثمانيات.

عمل منظم يغلب عليه الفردي
ونوه الجعيدي إلى أن المجاهدين كانوا في تلك الفترة التي وصفها بـ "العصيبة" يحرصون على أن تكون عملياتهم من تحت الأرض، موضحاً أنه عندما كان يقوم بذبح أحد الجنود الصهاينة لم يكن يكبر، حتى لا تستدل أجهزة مخابرات الاحتلال أن وراء تلك العمليات شخصا مسلما، كما أنه كان يتصرف بعد تنفيذ العملية بشكل طبيعي دون أن يثير أحد حوله، ويحرص على التواجد مع أصدقائه وتناول الطعام و الحلوى بعد كل عملية كان ينفذها.

وأكمل حديثه قائلاً "منذ تعرفت على حركة الجهاد الإسلامي رفعت شعار الله والجنة، وهيأت نفسي للرضا بأصعب الاحتمالات، الشهادة أو الإعاقة أو السجن، لأنني على يقين أن هذه الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة "، وقال المحرر الجعيدي متحدثاً عن بدابة مشواره الجهادي، ليضيف: الثقافة الإيمانية والتعبوية التي اكتسبتها خلال الجلسات الدعوية التي تنظمها حركة الجهاد الإسلامي بشكل سري في ذلك الوقت، ساعدتني بشكل كبير على تحمل جبروت السجان وغطرسته أثناء التحقيق معي، حتى أنني كنت أقول للمحقق أريد الشهادة، وبفضل الله ورغم ضراوة التحقيق إلا أنني كنت ثابتاً ومؤمناً لم أعترف لهم حتى على المكان الذي أخبئ فيه السكين".

وكشف الجعيدي، أن قيادات العمل الجهادي إبان فترة الثمانينيات كانوا على علم بالعمليات الفدائية التي نفذها ضد الاحتلال، ولكن التعليمات بإبقاء الدائرة ضيقة ومغلقة ساهمت في نجاح العمل.

واستطرد القيادي المحرر مفجر ثورة السكاكين: بدأنا من مرحلة الصفر، وبسبب الإخلاص وفقنا الله عز وجل في تنفيذ عدة عمليات زلزلت الكيان وأرعبته حتى وصل الأمر في فترة من الفترات أنني لم أجد صهيونيا واحدا في كل قطاع غزة الذي كان ساحة مباحة للاحتلال ومستوطنيه"، مؤكداً أن هروب الاحتلال من غزة كان ثمرة الجهاد في سبيل الله.

السكين ترعبهم
وحول رد العدو الصهيوني على عملياته، تطرق الجعيدي خلال حديثه إلى أن أحد رجال المخابرات الصهيونية أخبره أثناء التحقيق معه، أن قتله لليهود بالسكين شيء خارج عن التصور، لافتاً إلى أن فترة الثمانينيات كانت فيها ثقافة المقاومة محدودة، وكان كثير من أهلنا متأثرين بجو الهزيمة.

في حين لم يتصور "إسحاق مرداخاي" -أحد كبار العسكريين الصهاينة- أن يكون "لست نادما" هو رد المحرر خالد الجعيدي على سؤاله: هل أنت نادم على ذبح اليهود، وذلك بعد ستة أشهر قضاها الجعيدي في غياهب التحقيق تعرض خلالها لأبشع ألوان التعذيب، لينكب عليه وهو مكبل بأصفاد الحديد بالضرب المبرح حتى كسر هاتفه "المخشير" على رأسه من شدة الغيظ الذي يسكنه من هذا المارد الصنديدـ

وتجدر الإشارة إلى أن القيادي المجاهد خالد الجعيدي من مواليد مدينة رفح بتاريخ 19/1/1965م , وهو الابن البكر لوالديه, واعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني بتاريخ 24/12/1986م حيث كان حينها طالبا في السنة الثالثة بقسم الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية.

وقتل الجعيدي في عام 1986م ثلاث صهاينة " حاييم عزران ، أبراهام أبو غوش ، يسرائيل كثرو " بطعنهم بالسكين ، فيما أصاب المستوطن "شوبلي" بشلل وذلك في عمليات متفرقة قام بها في سوق فراس والساحة وعسقولة بغزة ، وعد حينها مفجر ثورة السكاكين في القطاع.

وحكم عليه الاحتلال عام 1987م، بالسجن 5 مؤبدات، إلا أن إرادة الله قضت بأن يفرج عنه في صفقة "وفاء الأحرار".

واللافت إلى أن من التداعيات الإيجابية لعمليات الطعن في عام 85 – 86 أنه لحقها عمليات طعن متعددة لأبطال أقدموا على فعل تلك العمليات، أمثال الأسرى المحررين الذين استطاعوا قتل جنود وصهاينة أمثال: ياسر الخواجا، ونضال زلوم، وزياد سلمي، ومحمد أبو جلالة وغيرهم.