شهادتي عن الشهيد فتحي الشقاقي

بقلم/ الشيخ نافذ عزام

توافق اليوم الذكرى الثانية العشرون لغياب الدكتور المؤسس فتحي الشقاقي رحمة الله عليه ونحن نظن أن حديثنا عنه لا يعني تمجيد الشخص أو فصيل كالتمجيد الحاصل في منطقتنا ولكننا نتحدث عن إنسان عمل من أجل الناس كل الناس ووضع مصلحة شعبه وأمته فوق أي شيء عداهما.

لقد تشرفت أنا شخصيا بالعيش معه في شقة واحدة عندما كنا طلابا في كلية الطب بجامعة الزقازيق المصرية أواخر سبعينيات القرن الماضي، وتشرفت برؤيته بشكل شبه يومي بعد عودتنا من مصر إلي فلسطين. وتشرفت بزيارته مرات عديدة في سجون غزة وعسقلان ونفحة وتشرفت بالتواصل معه بشكل شبه يومي بعد إبعاده وبعد خروجنا من السجن وأشهد أن قربي الشديد منه يجعلني أجزم بهذا الكلام أنه عاش من أجل الإسلام وفلسطين، من اجل الناس والمظلومين، من أجل الحقيقة وتغيير الواقع إلي ما هو أفضل.

في مرحلة يطبعها التعصب للفصيل والطائفة والمذهب أجد لزاما علي أن أقول هذا الكلام تحديدا وأن أبرز مدى محاربته رحمه الله للحزبية الضيقة والتعصب اﻷعمى ﻷي شيء فكرة كان هذا الشيء أو شخصا أو حزبا وأرى من الضروري أن أسجل هذه الشهادة وهواﻵن بين يدي الله.

صحيح أنه المؤسس لحركة الجهاد اﻹسلامي التي كانت جزءا من حياته وحلمه لكنه وأمامي كان يقول إن الحق والحقيقة أهم عنده من حركة الجهاد اﻹسلامي وكان يوجهنا جميعا نحن إخوانه وتلاميذه بإعلاء قدر الحقيقة حتى لو تعارضت مع مصلحة الفصيل واشهد بأنه ظل على هذا اﻹيمان حتى لحظاته اﻷخيرة وشيء متصل بهذا المبدأ يتعلق برد فعله علي الحملات والمضايقات والتشهير والقذف الذي تعرض له في السنوات اﻷولى للتأسيس وبعد عودته من مصر لفلسطين كانت الحملة شديدة وقاسية عليه بشكل شخصي وعلي فكرته وإخوانهلقد طالت كل شيء وتجاوزت المحرمات، لكني اشهد شهادة أسأل عنها أمام الله أنه لم يخالف أخلاق اﻹسلام في رد فعله ولم يوجد ذلك التضييق والتشهير ذرة كره بداخله تجاه الذين يؤذونه وأشهد أنني سمعت منه كلاما في ذروة اﻷلم والمعاناة ، كلاما عن حق اﻷخوة عن التسامح والصفح،عن الصبر والسكينة وأكثر من ذلك كان يدعو للذين يؤذونه ويحرص على اغتنام نصف الفرصة للحوار والاقتراب والالتقاء .

لم يجعله اﻷذى الذي لاقاه يتخلى ولو للحظة عن أخلاق اﻹسلام وشهامة الفرسان وأظن أن هذا السلوك هو الذي يصنع الزعماء قبل الموقف الفكري والبرنامج السياسي،كان لزاما علينا أن نقول هذا الكلام ليتذكر محبوه ومخالفوه على السواء كيف عاش الشقاقي وكيف كان يفكر، ولنردد ما كان يقوله حول التعصب اﻷعمى الذي يضع غمامة علي عين اﻹنسان وعلي عقله وقلبه. بعد عشرين عاما علي غياب القائد والزعيم والمفكر واﻹنسان نظن أننا لم نكن بحاجة إليه قدر حاجتنا إليه اﻵن.

disqus comments here