قيادي بالجهاد لـ"الإعلام الحربي": الشقاقي نموذج رسالي وفكري وحضاري لفلسطين

الإعلام الحربي _ غزة

تشرين أكاليل الغار والشهداء، تشرين البطولة والفداء، تشرين معركة الشجاعية الأبية، تشرين شهر سجل صفحات العز والبطولة في تاريخ فلسطين، تشرين نثر الانتصارات والتضحية والشموخ لفلسطين، تشرين رسم وخطى بدماء الشهداء القادة الشقاقي والصوري والشيخ خليل وحلس وقريقع والجمل وبراهمة فكانت دمائهم الشرارة وشعلة انتفاضة الحجارة الأولى فجاء نبيل العرعير وهنادي جرادات ومحمد عاصي ولم تنتهي القافلة بعد، فجاء مفجر انتفاضة القدس الحالية الشهيد مهند حلبي ليبقي تشرين لغز واسم يعشقه الجهاد الإسلامي.

"الإعلام الحربي" حاور القيادي المجاهد أبو خالد، أحد قيادات حركة الجهاد الإسلامي، والذي عاصر الشهيد فتحي الشقاقي، وكان له شرف الاستقاء من نبع فكره الذي لا ينضب، وخرج بالتقرير التالي..

فلسطين أية من الكتاب
وقال في بداية حديثه عن حياة الدكتور المؤسس الشقاقي :"منذ أن تفتحت عيناه وعقله على الدنيا رأى العدو المحتل جاثم على أرضنا فكبر الشقاقي وكبر فكره وعقله, فنظر لكتاب الله عز وجل فوجد أن أرضه المقدسة فلسطين أية من الكتاب، ركز الشقاقي جل جهوده على استنهاض الأمة وأشعارهم بأن فلسطين هي أية في وسط الكتاب بسورة الإسراء, وكان يقول من يفرط بفلسطين فإنما يفرط بكتاب الله وأيضاً مقولته الشهيرة تلفظني الفاء تلفظني اللام تلفظني السين تلفظني الطاء تلفظني الياء تلفظني النون تلفظني كل حروفك يا وطني المغبون إن كنت غفرت أو كنت نسيت وهذه الكلمات كانت تنبع من قلب الشقاقي لشدة حبه لوطنه فلسطين".

مفكراً وكاتباً وأديباً ومجاهداً
وأشاد أبو خالد بالشهيد المؤسس فتحي الشقاقي قائلاً:" كان حقا مدرسة كاملة متكاملة بالمثل والقيم والقيادة والأخلاق وكان يمثل نموذجاً رائعاً, ومنهجه منهج وسطي ومعتدل والتجاوز عن الزلات، وكان رجلاً بأمة وكان مفكراً وكاتباً وأديباً ومجاهداً وقائداً وطنياً وإسلامياً ولد من رحم معاناة هذا الشعب العظيم".

وأضاف: لقد كانت حياته رحمه الله تجسيداً لوحدة الأمة الإسلامية والعربية والشعب الفلسطيني وكانت نظرته لفلسطين أنها قضية مركزية وجوهر صراع ويرى وجوب تحرير فلسطين على جميع أبناء الأمة الإسلامية فكانت أدوات التحرير لفلسطين والقدس العقيدة والتربية الجهادية هي الوسيلة الأمثل لتحرير فلسطين , ووهب حياته وعمره في سبيل الله وفي طريق ذات الشوكة وطريق الأنبياء عليهم السلام والصالحين رضوان الله عليهم, حيث أنه عاش الشقاقي بين أبناء المخيمات وأزقته منذ نعومة أظافرة حيث أمتاز بالتواضع والتدين ومكارم الأخلاق في كل جوانب حياته مما أكسبه احترام الجميع ومحبتهم.

وأوضح القيادي أبو خالد أنه كان هناك شاغل عند الأخوة الأسرى داخل سجون العدو وخاصة أبناء الجهاد الإسلامي حيث تجدهم دائما يذكرون سيرة الدكتور الشقاقي لما له من تأثير في أنفسهم جميعاً, وهذا ما يدلل أن الشقاقي رحمه الله زرع في نفوس أبناء الجهاد الإسلامي حب الدين والوطن فلسطين وهذا ما أثبته الأحداث والانتفاضات التي وقعت.

الشقاقي نموذجاً رسالياً وفكرياً وحضارياً
وتابع قائلاً:" الشهيد الشقاقي عاش ثلاثة مراحل من الابتلاء الأولى كانت داخل السجن حيث تعرض للظروف القاسية والتحقيق والعزل وهذا لأن العدو يعلم علم اليقين أنه يمتلك أنهاراً وأبحاراً من الأفكار, التي يود أن يزرعها في نفوس أبناء فلسطين فكانت إدارة السجون تتعامل معه بأسلوب قاسي جداً لعلمهم اليقيني أن هذا الرجل يشكل رأس حربة الجهاد والمقاومة في وجه ذلك المشروع الصهيوني ومصدر إلهام للأخوة جميعاً".

وتطرق القيادي بالجهاد للمرحلة الثانية من حياة الشقاقي وهي مرحلة الإبعاد التي ترجمت أنه يشكل نموذجاً رسالياً وفكرياً وحضارياً وبناءاً في مواجهته للعدو فحس بالخطورة من ذلك الرجل فتم إبعاده إلى دولة لبنان الشقيقة, في مطلع الانتفاضة الأولى لكنه لم تلن له قناة ولم يضعف بل استأسد في مواجهته بتأسيس وتكوين المجموعات المسلحة التي هي رائدة العمل الجهادي في فلسطين, وكان لسانه يلهج بقولة تعالى "وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ".

وتابع حديثه:" بدأ الدكتور فتحي رحمه الله بتشكيل أول نواة للعمل الجهادي في الأرض المحتلة وحملت اسم سيف الإسلام ثم بعد ذلك تشكيل الجناح العسكري الأول الذي حمل اسم القوى الإسلامية المجاهدة قسم "لواء أسد الله الغالب", بقيادة الشيخ الشهيد محمود الخواجا "أبا عرفات"، ونفذ الجهاز العشرات من العمليات البطولية والاستشهادية ومن أبرزها عملية بيت ليد المزدوجة التي نفذها الاستشهاديين أنور سكر وصلاح شاكر بتاريخ 22-1-1995م التي دفع الشقاقي روحه ثمناً لها, حيث على أثر تلك العملية خرج المجحوم رابين متوعد الشقاقي بالاغتيال فكان رد الشقاقي بعد ساعات قائلاً: " لقد عشت أكثر مما توقع لي جلادي" ولم يأبه بتهديد قائد العدو أنداك.

وأشار القيادي بالجهاد إلى أن الشقاقي كان دائما محباً لأبناء شعبنا الفلسطيني، وكان يعتبر أن فلسطين القضية المركزية للمسلمين وما دون ذلك هوامش حيث أنه رغم رفضه لاتفاق أوسلو والضربات القوية التي تعرض لها أبناء الجهاد الإسلامي من أبناء جلدتنا في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية فكانت هناك الاعتقالات والتحقيق والتعذيب , فكانت رسائل الشقاقي لأبناء الحركة وخاصة المطاردين من الجناح العسكري التي لن ننساها هي "فإن قذفوكم بالرصاص أرشقوهم بالحلوى ولأن أذاقوكم صنوف العذاب أهدوهم الكلمة الطيبة"، وهذا ما يدلل أن الشقاقي كان يحب فلسطين وأبنائها ولا يريد الانقسام والخلافات الداخلية، وأن البندقية خلقت للدفاع عن فلسطين، وأن كل بوصلة لا تشير للقدس مشبوهة فالشقاقي ترجم أنه هو عنوان المرحلة.

الدم عنوان المرحلة
وأوضح أبو خالد أن الشقاقي كان دائماً يتمنى الشهادة في سبيل الله، حيث كان يعلم أنه يتوقع بأن يستشهد في أي وقت وعندما كان هناك أزمة اللاجئين الفلسطينيين على الحدود الليبية, كان الشقاقي يعرف أن حل قضية اللاجئين وإعادتهم واجب فلسطيني وإسلامي فقرر التوجه لليبيا فعندها طلب منه الأخوة أن يرافقه أحد من المرافقين فقال عبارته المشهورة " كفى بالله حارساً " فهذا هو الرجل الرسالي والإيماني بالله وقدره الذي كان عنوانه الدم قانون المرحلة, لكن الشقاقي كان يؤمن بقول الله تعالى( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).

وتابع حديثه بالقول:" جمع الدكتور حياته بثلاثة مراحل تم استخلاصها من آيات القران الكريم لكن الصهاينة لم يتركوا الشقاقي لأنه يشكل رأس حربة الجهاد والمقاومة في فلسطين ورغم تغيير اسمه باسم مستعار "إبراهيم الشاويش" عندما سافر لليبيا فكان له الموساد الصهيوني بالمرصاد في جزيرة مالطا بعد عودته من الأراضي الليبية فارتقى القائد المجاهد نحو رضوان الله والجنان والفردوس, فكان كرامات وإرهاصات الشقاقي حاضرة فبعد أسبوع كان قتل المجحوم رابين الذي هدده بالاغتيال، وبعد فترة قتل الذين اغتالوه في مالطا في رحلة استجمام بأفريقيا فأكلتهم التماسيح فانتقم قدر الله للرجل المسلم الشقاقي.

وأكمل حديثه:" ولم ينتظر أبناء الجناح العسكري السابق "قسم" طويلاً فكان الرد المزلزل في عملية ديزنقوف في تل الربيع التي نفذها الاستشهادي رامز عبيد والتي أدت لمقتل وإصابة العشرات فهذا الشقاقي الذي رحل تاركاً خلفه جيلاً إيمانياُ واعياً ينتفض ثورة في وجه الطغاة والمستكبرين فرحم الله سيد شهداء فلسطين الشقاقي أبا إبراهيم سائلين الله أن نلتقي به على حوض المصطفى مع الأنبياء والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً".

disqus comments here