الشقاقي في ذكراه الواحدة والعشرين.. على أبواب النصر

بقلم/ خالد صادق

كان يجلس في إحدى زوايا الغرفة وفي يده كتاب, فنادرا ما تجده يجلس دون كتاب يحمله, ينظر في صفحاته بإمعان, ويتوجه إلينا بالحديث بين فينة وأخرى, وكأنه يقول انأ اعلم بوجودكم وانتبه إليكم, وما هي إلا لحظات حتى وضع الكتاب برفق على يمينه وقال, انتو عارفين يا شباب, "الانتفاضة أحيت قضيتنا, ووضعتها في مقدمة الأحداث العالمية, ولم يعد العالم يستطيع أن يتجاهل القضية الفلسطينية, فهي حاضرة بفعل التضحيات التي يقدمها شعبنا في انتفاضته المباركة", وأضاف "أؤمن أن الانتفاضة ستستمر طالما استمر الاحتلال, لقد حاول العدو وقفها بشتى الطرق ولكنه فشل, الحمقى يظنون أن الانتفاضة ستتلاشى لكنها تفجرت وكأنها في يومها الأول, شعبنا يحمل السلاح ويقاتل من شارع إلى شارع, وسط هذا الحصار, وهذه المؤامرة متعددة الأطراف, لم يعد أمام شعبنا ما يخسره, التصعيد الجهادي هو الذي دفع وزراء ونواب وقادة العدو للمطالبة بالانسحاب العاجل من غزة "عش الدبابير" التي يسيطر عليها الإسلاميون, فالإسلام يقود المعركة ويزودها من روحه وعظمته بالحياة والقوة والاستمرارية" , كانت كلماته كأنها بلسم يداوي القلوب, ويبعث الأمل في حياة أفضل, وتبشر بمستقبل مزهر لفلسطين وقضيتها, عندما يتحدث الشقاقي تشعر وكأنك على أبواب النصر, وان التضحية من اجل فلسطين شيء هين, وأمر طبيعي وواجب على كل إنسان, فصدق الكلمة يوصل لصدق الإحساس والشعور بالمسؤولية واليقين بحتمية النصر والتمكين.

اليوم وبعد واحد وعشرين عاما من الشهادة, في ذكرى الشقاقي تتجدد الانتفاضة, وترتدي ثوبها الجميل, إنها امتداد طبيعي للانتفاضة الأولى والثانية, جاءت لاستكمال رحلة النصر, وهى خطوة متقدمة في طريق التحرير والخلاص من هذا الاحتلال البغيض, صدقت يا أبا إبراهيم فالانتفاضة أحيت قضيتنا, ودفعت بها مجددا إلى واجهة الأحداث, في خضم هذا البحر متلاطم الأمواج الذي يضرب عالمنا العربي ويحرف بوصلته, لقد أعادت الروح إلى الجسد, وانتفض شعبنا بالحجر والسكين ليعلن استكماله للانتفاضة المباركة التي اندلعت عام 1987 وتجددت في العام 200, ونعيشها اليوم في ال 2015م بكل معانيها وتجلياتها, لقد عاد القلب لينبض في الجسد من جديد, مستكملا رحلة العطاء والتضحيات, ومبشرا بفجر جديد.

نفس الأمر يحدث اليوم يا أبا إبراهيم للالتفاف على الانتفاضة, "إسرائيل" تحاول وأدها, وتستعين بالعرابين والمرتزقة وسماسرة العصر, وكما وثقت يومها في وعي الشعب الفلسطيني وقدرته, نجدد اليوم الثقة بوعي شعبنا وقدرته, وبأنه سيفوت الفرصة على كل المتآمرين, ويحافظ على انتفاضته المجيدة, ويمضي بها عبر الأيام والسنين إلى أن يصل لأهدافه, هكذا عودنا شعبنا, وهذا ما بشرتنا به يا سيد المقاومة يا آبا إبراهيم, انه طريق الخلاص من هذا الاحتلال البغيض, وهى طوق النجاة من كل المؤامرات التي تحيط بنا, اليوم شعبنا أصبح أكثر وعيا, وأدرك أن أوهام السلام كلها تبددت على لاءات بنيامين نتنياهو وحكومته, وان طريق الخلاص يأتي فقط عبر الجهاد والمقاومة, بشراك يا سيدي فالشعب يقود انتفاضته ويغرد بها وحيدا بعيدا عن أعين المتربصين والمتآمرين, وان إرادة الشعب أقوى من كل المخططات والمؤامرات, اليوم انتفاضة القدس تقودنا ولا نقودها, تمهد الطريق نحو التحرير, وتزلزل أركان الكيان وتقض مضاجعه, وإنا ماضون في طريقنا مهما بلغ حجم التضحيات, انه العهد أبا إبراهيم, عهد الدماء التي سالت في مالطا العار والدمار, لتفجر براكين الغضب في كل ربوع فلسطين.

disqus comments here