بعد شهرها الأول.. "انتفاضة القدس" كرة لهب تتدحرج

الإثنين 02 نوفمبر 2015

الإعلام الحربي _ غزة

أكد خبراء ومختصون في الشأن السياسي أن انتفاضة القدس نجحت في تحقيق عدة نجاحات تحسب لها خلال الشهر الأول من انطلاقها في مدن الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة والداخل المحتل, معتبرين أن الانتفاضة الحالية فرضت على الفلسطينيين الذين وجدوا أنفسهم في مجابهة سلسلة مخططات خطيرة تهدف إلى تهويد القدس وتقسيم المسجد الأقصى بالإضافة للتوسع في الاستيطان .

ودعا المختصون في أحاديث منفصلة, الفصائل الوطنية والإسلامية إلى ضرورة احتضان انتفاضة القدس دون المساس بطابعها الشعبي؛ من أجل ضمان استمرارها وقطف ثمارها , محذرين من خطورة الانزلاق نحو مربع عسكرة الانتفاضة الذي ستستغله قوات الاحتلال من أجل قمع الانتفاضة وتبرئة ذمتها أمام المجتمع الدولي .

وارتقى خلال الشهر الأول من انتفاضة القدس التي انطلقت في الأول من أكتوبر الماضي 73 شهيدا فلسطينيا وأصيب 2270 خلال المواجهات التي شهدتها كافة نقاط التماس مع العدو, فيما نفذ شباب الانتفاضة الفلسطينية 60 عملية طعن حسب الاعترافات "الصهيونية" نجح منها 37 وتم إحباط 23 بخلاف 34 حادثة إطلاق نار صوب مواقع ودوريات صهيونية أسفرت في مجملها عن مقتل 11 صهيونياً فيما قتلت الشرطة الصهيونية والمستوطنون ثلاثة صهاينة أحدهم إرتيري عن طريق الخطأ بعد الاشتباه بكونهم فلسطينيين وأصيب 257 صهيونياً.

حققت نجاحات

وأكد المحلل السياسي حسن عبدو أن الانتفاضة الحالية تتميز بأنها انبثقت من حالة غليان شعبي بفعل المخططات الإسرائيلية المتعاقبة والخطيرة التي تهدف للمساس بالمسجد الأقصى ومدينة القدس بهدف التهويد وكذلك توسيع عمليات الاستيطان بالضفة الغربية؛ مستغلين الأحداث الجارية في الشرق الأوسط .

وأضاف عبدو :" كان العنوان الرئيسي والهدف الأساس للانتفاضة الحالية هو وقف هذه المخططات الصهيوني الخطيرة التي كانت تسير بإشارة خضراء من المجتمع الدولي ودون معيقات , لتخرج انتفاضة القدس حاجزا بوجه هذه المشاريع وتتمكن من النجاح بهدفها الأساسي خلال شهرها الأول ".

وبين أن الانتفاضة الحالية أعادت الملف الفلسطيني للواجهة بعد فترة من التراجع بفعل ازدحام الأجندات بالملفات الساخنة جراء الأحداث المتلاحقة في الدول العربية .

وأشاد عبدو بموقف الفصائل الفلسطينية التي قدمت الدعم اللوجيستي لانتفاضة القدس دون أن تتصدر المشهد وهو ما فوت الفرصة على الاحتلال لتبرير استعمال القوة المفرطة أمام المجتمع الدولي , معقبا :" أظهرت الفصائل حنكة واضحة من خلال عدم الانجرار لمربع عسكرة الانتفاضة الذي كانت تعول عليه قوات الاحتلال من أجل اتخاذ إجراءات قمع للانتفاضة التي تسببت بحرج دولي للكيان".

وكانت قوات الاحتلال الصهيوني قد لجأت إلى تنفيذ عدة عمليات إعدام ميداني وتصفية بحق العديد من الشهداء, بزعم أن الشهداء كانوا يحاولون تنفيذ عمليات طعن ضد الجنود , وهو ما كان يثبت زيفه من خلال تسجيلات فيديو من أماكن الحدث .
ثورة شابة

واعتبر المحلل السياسي رياض العيلة أن أهم ما يميز الانتفاضة الحالية اعتمادها بشكل كبير على شريحة الشباب والفتية الذين صلبت أعوادهم تحت وطأة الاستيطان في الضفة الغربية والحصار والحروب في قطاع غزة .

وأكد العيلة أن استمرارية الانتفاضة بات مطلبا شعبيا يحظى بإجماع وتأييد وطني كبيرين من كافة الفصائل النشطة على الساحة الفلسطينية .

وشدد على ضرورة الحفاظ على شعبية الانتفاضة الحالية لإيصال رسائلها للمجتمع الدولي وتعرية حجم الإجرام الصهيوني في مواجهة مواطنين وشباب أعزل .

ضربة موجعة

ومن جهته، وصف المحلل السياسي طلال عوكل انتفاضة القدس الحالية بـ"الضربة الموجعة في خاصرة الكيان الصهيوني" , مشيرا إلى أن الانتفاضة الحالية وبوسائلها البدائية أدخلت الجبهة الصهيونية الداخلية في حالة من التشتت والرعب لم تدخله خلال الحروب القوية التي خاضها جيش الاحتلال .

وتابع عوكل بالقول:" اعترافات رئيس الاستخبارات العسكرية الصهيونية بأن "إسرائيل" تخوض حربا خطيرة تختلف عن الحروب السابقة من ناحية الأمن في الجبهة الداخلية والهلع الذي يسيطر على المستوطنين وسكان المدن الصهيوني المحتلة برهان واضح على نجاعة الانتفاضة الفلسطينية ".

وأكد أن أهمية انتفاضة القدس لا يمكن حصرها في دولاب الانجازات الحزبية أو التقدمات على المسار التفاوضي والعملية السلمية, داعيا إلى مواصلة الانتفاضة بنفس الوسائل مع زيادة وتيرة التنسيق والاتصال بين الفصائل الوطنية في سياق دعم الانتفاضة وتعزيزها دون تصدر المشهد في مواجهة عسكرية .

وكشف عوكل عن وجود تخبط وعدم قدرة على تحديد المسار الأنسب للتعامل مع الانتفاضة الحالية من قبل قادة حكومة الاحتلال وهو ما ظهر جليا من خلال التنويع والتضارب بين التصريحات في اتجاه استعمال القوة العسكرية وأخرى في اطار تقديم تسهيلات للفلسطينيين من قبل رئيس حكومة الاحتلال والتناوب بين الموقفين .

المصدر/ صحيفة الاستقلال