الإعلام الحربي _ غزة
حالة من الانهيار النفسي والمجتمعي، سادت المجتمع الصهيوني بسبب تزايد العمليات البطولية التي ينفذها الفلسطينيون، في إطار انتفاضة القدس المباركة، الأمر الذي أثر سلباً على نواحي الحياة المعيشية في الداخل المحتل، وأظهر حجم الخوف والرعب الذي يعيشه الصهاينة بسبب عزيمة وإرادة وصمود الفلسطينيين.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" في عددها الصادر الاثنين الماضي: إن "الحديث يدور عن اقتراب مرحلة الانهيار النفسي للصهاينة". وأشارت إلى أن "الحالة التي تعيشها البلاد أشبه بحالة حرب، إذ يعمل الطاقم الأخصائي على تهدئة خوف الصهاينة"، مشيرة إلى أن "من يزورون العيادات النفسية هم من مختلف الأصناف كالجنود والأهالي والمسنين والشباب".
وتشير آخر الإحصاءات الصادرة عن إحدى الدراسات المحلية في الداخل المحتل، أن نسبة الصهاينة الذين باتوا يرتادون العيادات النفسية في دولة الاحتلال ارتفعت بنسبة 100% في الآونة الأخيرة، على خلفية زيادة العمليات، فيما أظهرت انخفاضا حادا في رواد المطاعم والحافلات ومحطات الحافلات الكبيرة والمجمعات التجارية الكبيرة بنسبة تصل إلى 70%.
كما زاد إقبال الصهاينة على شراء الأسلحة والذخيرة من محلات الأسلحة، وباتت النساء في الشوارع يحملنها خوفاً على حياتهن من الطعن أو إطلاق النار المباغت من الفلسطينيين، فيما تلقت شرطة الاحتلال منذ بدء الانتفاضة، 2500 بلاغ عن حدث أو اشتباه بشخص، غالبيتها العظمى غير حقيقية وغير موجودة.
انهيار وتدهور
المحلل السياسي والخبير في الشأن الصهيوني زياد محاميد، أكد أن حالة من الانهيار أصابت الشارع الصهيوني، على غرار ما حدث خلال حرب غزة عام 2014، مشيراً إلى أن عمليات الطعن التي سادت مؤخراً بينت مظاهر عدة في المجتمع الصهيوني تدلل على ضعفه وخشيته من إصابته بأي سوء، وعدم قدرته على تحمل الشدائد والصعاب.
وقال محاميد: "الحالة في الشارع الصهيوني صعبة للغاية وأفقدت الصهاينة أمنهم الشخصي، الناس يعودون إلى منازلهم في أوقات مبكرة، وتصبح الشوارع خالية من الصهاينة، فيما المتاجر تغلق أبوابها على غير موعدها".
وأوضح أن المجتمع الصهيوني يعيش على هذه الأرض وفي داخل نفوس أفراده شعور بعدم الرغبة في الموت عليها لكونها لا تعود إليهم، حيث لا تتوفر لديهم روح الانتماء، وكل ما يفعلونه هو الصراخ والنحيب وطلب النجدة، مشيراً إلى أن انتفاضة القدس الراهنة، جعلت حالتهم النفسية متردية للغاية، وزادت من إقبالهم على عيادات الطب النفسي.
وضرب محاميد مثالاً على حديثه بالقول: "في حالة مشابهة من الحالة التي نعيشها اليوم، كان المجتمع الصهيوني يبالغ في رده فعله نتيجة الصواريخ التي كانت تطلق من غزة خلال الحرب الأخيرة، في مشهد يعكس مدى خوفهم وضعفهم".
وكان رئيس أركان جيش الاحتلال الصهيوني الأسبق "بيني غانتس" انتقد مساء الاثنين الماضي، كثرة تذمر المجتمع الصهيوني خلال العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة صيف العام الماضي، معتبرا أن "الولولة كانت أكبر من الواقع".
وأوضح أن الانهيار النفسي في المجتمع الصهيوني تحول إلى ظاهرة نفسية شمولية واجتماعية، من بين مظاهرها: التوتر والشك والريبة والخوف من كل إنسان غريب يتحرك إلى جوارهم أو من كل سيارة تسير بسرعة غير اعتيادية، حيث بات هاجس وجود فلسطيني إلى جوارهم أمراً مقلقاً للغاية.
وبيّن أن هذه الحالة من الخوف والريبة جعلت الصهاينة يتصرفون كأفراد شرطة من خلال الحكم بإعدام أي شخص مشتبه به ميدانياً، لمجرد الشك بأنه سينفذ عملية فدائية دون التأكد من نواياه.
دعاية منعكسة
من ناحيته، رأى المحلل السياسي والخبير في الشأن الصهيوني إبراهيم جابر، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وقيادة الكيان الصهيوني ساهموا بشكل كبير في زيادة انهيار الشارع الصهيوني من خلال دعايتهم الإعلامية للخارج والتي تهدف لتعظيم خطر الفلسطينيين، والتي تلقفها الإسرائيليين برعب وخوف كبير .
وقال جابر: "نتنياهو في أكثر من مناسبة قال "على الجميع الجهوزية للقضاء على أي مشتبه فلسطيني". وهذا الأمر ساهم عملياً في زيادة عمليات الإعدام الميداني دون وجود مبرر كافٍ.
وبيّن أن هذه الحالة انعكست على الشارع الصهيوني، حيث باتت المطاعم والأسواق والحافلات خالية من المستوطنين، وبات الخوف يتملك الإسرائيلي لمجرد خروجه من المنزل، مؤكداً أن هذه الحالة الهستيرية التي يعيشها الصهاينة ستتسبب يوماً ما بانهيار دولة الاحتلال وعدم قدرتها على الصمود أمام أي أخطار تهددها.
ولفت جابر النظر إلى أن الصحف الصهيونية تتحدث كل يوم عن الحالة النفسية للصهاينة، وتشير إلى أن زوار العيادات النفسية يعبرون عن قلقهم وخوفهم وإخفاقهم في وقف سلسلة العمليات الأخيرة.
وبيّن أن الإعلام الصهيوني يساهم بشكل كبير أيضاً في بث الرعب في نفوس الصهاينة، من خلال إشاعة الخوف والرعب، حتى انعكس ذلك على حياة الصهاينة اليومية وتعاطيهم مع الأحداث.
وأضاف جابر: "الإعلام الصهيوني دائماً ما يضخم الأحداث، ومثال على ذلك ما حدث خلال حرب غزة الأخيرة، حيث ضخم الإعلام إنجازات الاحتلال انه سحق العدو المتمثل في المقاومة في غزة، لكن اتضح سريعاً أن هذه الإنجازات غير صحيحة.
ولفت النظر إلى أن طبيعة المجتمع الصهيوني إجادة تمثيل البطولة، ولكن في أوقات الشدائد تراهم هاربين ومرتعبين، بما يشير إلى مرض نفسي متفاقم يسمى "هستيريا القطيع المكتسبة"، المتشكلة لدى متقمصي البطولة دون الاتصاف بهذه الصفة على الإطلاق.
المصدر/ صحيفة الاستقلال

