الإعلام الحربي – جنين:
مرة تلو الأخرى حاولت الزوجة أم هادي جاهدة إحصاء عدد المرات التي اعتقل خلالها زوجها الشيخ خالد حسين عبد الكريم جرادات احد ابرز القادة السياسيين لحركة الجهاد الإسلامي منذ زواجها به , ولكنها عجزت لتكرار عمليات الاعتقال كما تقول, " فبين كل اعتقال واعتقال اعتقال مضافا إليها محطات الاعتقال التي سبقت زواجهما, فمنذ معرفتي به والاحتلال يستهدفه وحتى عندما خطبنا تعرض للاعتقال فطوال العشرين عاما الماضية اعتقل الشيخ خالد أكثر من عشرة مرات و حرم أطفالي والدهم وطفولتهم وابسط حقوقهم" .
في بيتها في بلدة السيلة الحارثية مسقط رأس الشيخ خالد تتابع الزوجة مع أبنائها الستة في هذه الأيام إنباء الاعتقال الأخير لزوجها والذي تصفه " بالظالم والتعسفي " والذي يعيد لذاكرتها محطات الاعتقال المختلفة والتي بدأت قبل زواجها وتضيف, " لا اذكر المرة الأولى التي اعتقل فيها الشيخ خالد ولكن منذ انخراطه في حركة الجهاد الإسلامي لم تمضي مناسبة إلا وكان السجن بانتظاره,وقد هدمت قوات الاحتلال منزل عائلته عندما اعتقلته في إحدى المرات في الانتفاضة الأولى كجزء من سياسة العقاب والردع التي مارستها لإيقاف الانتفاضة", وتقول مصادر حركة الجهاد الإسلامي إن " الشيخ خالد يعتبر من مؤسسي الحركة الأوائل وبسبب نشاطه الفاعل تعرض للاعتقال , وعندما اشتدت وتيرة الانتفاضة وبرز دور الحركة قامت قوات الاحتلال بهدم منزله في إطار محاولاتها لضرب الانتفاضة وضرب حركة الجهاد الإسلامي " .
اعتقل بعد الخطبة والزواج ...
بعد مغادرة الشيخ خالد المعتقل في بداية الانتفاضة الأولى قرر الزواج , فسارع لخطبة أم هادي عام " 1988 " والتي لم تكد تعيش وإياه كما تقول , " لحظات الفرح حتى انتزعته قوات الاحتلال واعتقلته لمدة 8 شهور وعندما خرج من المعتقل تزوجنا, ولكن الاحتلال كان لنا بالمرصاد لينغص علينا الفرحة, فبعد عشرة أيام من حفل الزفاف, داهمت قوات الاحتلال منزلنا في مطلع عام 1989 , ومن بيت الفرح اقتيد لأقبية التحقيق لفترة طويلة حتى حوكم بالسجن لمدة 45 شهرا بتهمة العضوية والنشاط في حركة الجهاد .
الاعتقال الجديد ...
بصمود وشموخ وتحدي واجهت الزوجة مأساة اعتقال الشيخ خالد, وتقول " صبرنا في مواجهة هذا الواقع المأساوي الذي رافقه عزل زوجي وعقابه ومنعه من الزيارات ,وبعد قضاء محكوميته والإفراج عنه لم يكد يمضي في منزلنا عدة شهور حتى أعادت قوات الاحتلال اعتقاله قبل ولادتي لطفلنا الأولى وفاء بشهر, ولكن الأشد مرارة انه حوكم بالسجن لمدة عامين بنفس التهم التي اعتقل لأجلها سابقا ,وهذا يؤكد أن الهدف هو عقابنا والانتقام منه وحرمانه من الحياة بين أسرته ,ولأنها كانت الطفلة الأولى شعرت بالحزن والمرارة فزوجي لم يتمكن من رؤية وعناق طفلته طوال اعتقاله, ورغم ذلك صبرنا وتحملنا الألم والحزن الذي أصبح رفيق حياتي الدائم, فبعد قضاء محكوميته والعودة إلينا لنعيش لحظات الفرح بتحرره وعناقه لطفلته, سرعان ما داهمت قوات الاحتلال منزلنا مجددا بعد عشرين يوما فقط , وبلمح البصر قيدوه واعتقلوه واقتادوه للسجن ليمضي عامين ونصف بنفس التهم .
عقاب مستمر ...
لم تنتهي رحلة العذاب ومحطات الاعتقال تقول الزوجة أم هادي, " فبين ولادة صفاء وابني هادي كانت أربع سنوات ونصف اعتقل خلالها الشيخ خالد مرتين ,وكذلك بين ولادة هادي ومهدي أربع سنوات تعرض خلالها لعدة اعتقالات أصبح ذاكرتي عاجزة وغير قادرة على معرفة عددها, فبعد كل إفراج يلاحقونه ويعتقلونه ويعاقبونه ,وهو العقاب لأطفاله الذين أصبحوا يفتقدون والدهم ويسالون عنه دائما ولم يعرفوه لسنوات طويلة إلا من خلال الصور, وعندما أفرج عنه بعد نضوج وفاء وهادي لم يتمكنا من معرفته, ورفضت وفاء والدها لفترة طويلة حتى اعتادت عليه, ولكن الاحتلال لم يفسح لنا أي مجال لنعيش كباقي البشر وليعيش أطفالي في حضن والدهم .
الاعتقال والإبعاد...
قبيل اندلاع " انتفاضة الأقصى " دون أن تتذكر أم هادي التاريخ أو السنة, تقول "أعادت قوات الاحتلال اعتقال الشيخ خالد وبعد أكثر من عامين رهن الاعتقال الإداري التعسفي دون تهمة أو محاكمة ,ووسط تجديد مستمر بذريعة الملف السري, أفرج عنه لكن جرى إبعاده عن قريتنا السيلة الحارثية وإلزامه على الإقامة رهن الإقامة الجبرية في قرية عانين" ,وتضيف " كانت محطة قاسية لا تقل قساوة وصعوبة عن السجن فرغم أن عانين لا تبعد عن السيلة مسافة كبيرة, أصروا على إرغامه على العزل عن عائلته, فانضممت وأطفالي إليه لنعيش العذابات القاسية وهو يرغمونه على التوجه للتوقيع في معسكرات الجيش وسط رقابة صارمة وإجراءات قاسية, أنجبت خلالها اثنين من أطفالي ولكن عملية الإبعاد داخل الوطن كانت المحطة الأكثر صعوبة في حياتنا فلا يوجد أقسى من الغربة والمنفى داخل الوطن ".
رحلة العذاب ...
ورغم ذلك لم تنتهي رحلة العذاب تقول أم هادي , " رغم أن قوات الاحتلال كانت في كل عملية اعتقال تقدم نفس لائحة الاتهام بحق الشيخ خالد , فبعد انتهاء عامي الإبعاد وعودته لمنزلنا في السيلة لم نكد نفرح باجتماع شملنا حتى تكررت عمليات اعتقاله الإداري التعسفي, ففي عام 2003 وبعد ولادتي طفلتنا رحيق اعتقل لمدة عام لم يكد يخرج ويعيش في كنف أسرته يتابع أمور أطفاله ككل أب حتى انتزع من بيننا وأعيد اعتقاله ,فخلال ذلك رزقت بطفلة أسميناها براءة لان والدها بريء من كل التهم الظالمة المنسوبة إليه", وتضيف "فطوال محطات اعتقال الشيخ خالد لم يتمكنوا من انتزاع أي اعتراف رغم ما كان يتعرض له من تحقيق وتعذيب وعقوبات لم تتوقف يوما منذ اعتقاله الأول وحتى الأخير" .
الاعتقال الأخير ...
تنفست عائلة الشيخ خالد الصعداء قبل عامين بعد تحرره وعودته لأطفاله وانتظامه في العمل كمدرس لمادة اللغة الانجليزية في مدرسة السيلة الحارثية الثانوية وتضيف أم هادي, أنها " أكثر مرة واكبر فترة يمضيها الشيخ خالد بين أسرته وأطفاله وفي قريته , ولكن في 5-3-2008 حاصرت قوات الاحتلال منزلنا واقتحمته, واعتقلت الشيخ خالد الذي جرى نقله لمعسكر سالم ثم سجن مجدو حيث سلم قرارا بتحويله للاعتقال الإداري لمدة 6 شهور دون تهمة أو تحقيق أو محاكمة وهو لا زال أسيرا رفضت المحكمة استئناف محاميه لنواجه محطة الاعتقال الجديدة, ونحن صابرون ندعو الله أن يرفع هذا الظلم عنه وان يفك أسره وكافة المعتقلين .

