الإعلام الحربي _ غزة
أعرب عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الشيخ نافذ عزام، عن ثقته بأن انتفاضة القدس ستستمر وصولًا لتحقيق هدفها المتمثل بدحر الاحتلال عن الضفة الغربية والقدس، كما نجحت انتفاض الأقصى عام 2000 بدحر الاحتلال عن قطاع غزة.
وقال عزام في كلمةٍ له خلال مؤتمر دعم الانتفاضة الذي نظمه الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة في بيروت أمس الجمعة :" الانتفاضةُ أصبحت هنا، صمدتْ، استمرتْ، تجاوزتْ شهرَها الأولَّ بثباتٍ، وقد أسقطتْ حتى اليوم مشروعَ تقسيمِ المسجدِ الأقصى، وستستمرُ حتى تحقيقِ هدفها الأوسعِ، وهو دحرُ الاحتلالِ عن أرضنِا، بدءاً بالضفةِ الغربيةِ والقدسِ، بلا قيدٍ أو شرطٍ، إن شاء الله".
واستدرك يقول :"لا يظنن أحدٌ أن تحقيقَ هذا الهدفَ مستحيلٌ أو فوق طاقة الانتفاضة!، فالذي أجبرَ جيشَ الاحتلالِ على الرحيلِ من قطاعِ غزةَ، ومن قبلهِ من جنوبِ لبنانَ، هي المقاومةُ، وستجبرهُ على الرحيلِ من القدسِ والضفة المحتلة بإذن الله".
ونوه الشيخ عزام إلى أن أكبر التحدياتِ التي تواجهُ استمرارَ الانتفاضةِ، وهي من السماتِ السلبيةِ التي يحزن ويتألمُ لها شعبُنا وشبابُنا في فلسطين، هو ضعفُ التفاعلِ العربِّي الرسميِّ، وللأسف الشعبيِّ مع هذهِ الانتفاضةِ المباركةِ.
ووجه رسالةً لكلِ العربِ والمسلمينَ في العالم جاء فيهاِ: الانتفاضةُ اليومَ هي «انتفاضةُ القدسِ» التي تبتلعها ذئابُ التهويدِ، ورمزُها هو المسجدُ الأقصى والخطرُ الذي يتعرضُ له.
وتابع يقول:" أيّهَا المسلمونَ والعربُ الأحرارُ .. يا أهلنَا وإخوانَنا في كلِّ مكان، لا تُعاقبوا الشعبَ الفلسطينَي، فوق ما يُعاقبهُ به العدوُ الصهيونيُ! .. لا تعاقبوهُ بإدارةِ الظهرِ للمسجد الأقصى والقدس والإعراض عنهما.. فهذهِ جائزةٌ مجانيَّة تشجّعُ العدوَ على المضيِ قدماً لتنفيذِ مخططاتهِ ومشروعهِ لهدمِ المسجدِ الأقصى .. وحينها لن ينفع الندمُ ولن تنفع الإدانات".
وشدد الشيخ عزام على أن الخطرَ الذي يتهددُ المسجدَ الأقصَى حقيقيٌ وجديٌ جداً؛ فالمشروعُ والفكرُ الصهيونُي يقفُ اليومَ عند شعار وبرنامجِ «يهودية الدولة». والدولةُ اليهوديةُ في العقلِ الصهيونِي، لن تكتملَ حتى يزولُ المسجدُ الأقصى، ويتمُ بناءَ الهيكلِ المزعوم!، موضحًا أن هذا الهدفُ محلُ إجماع داخلَ الكيانِ، حتى لو اختلفوا في التكتيكِ أو التوقيت.
ونوه إلى أن خطوةُ التقسيمِ الزمانِّي والمكانِّي، هي الاختبارُ وبدايةُ الطريقِ في هذا المشروعِ، الذي لم يعد مجردَ حلمٍ أو هلوساتٍ صهيونيِة، بل هو برنامجٌ سياسيٌ لحكومةِ اليمينِ الاستيطانِّي التي يقودُها نتنياهو.
وعدد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أسبابَ اندلاع الانتفاضةِ: وجودُ الاحتلالِ نفسِه، وتغولُ الاستيطانِ والمستوطنينِ، ووصولُ خيارِ التسويةِ والمفاوضاتِ إلى طريقٍ مسدودٍ، وبروزُ جيلٍ جديدٍ من الشبابِ الفلسطيني الواعيَ والشجاعِ، والذي أخذَ زمامَ المبادرةِ وقرّر أن يواجَه المحتلْ.
وانتقد الشيخ عزام إصرار قيادة السلطةِ ومنظمةِ التحريرِ، على إبقاء القرار والمستقبل الفلسطيني، رهيناً للاتفاقاتِ الموقعةِ مع العدوِ والتنسيق الأمني، وخيارِ المفاوضاتِ الفاشلةِ والكارثيةِ لأكثرَ من 22 عاماً؛ بحجةِ غيابِ أو انعدام البديل!.
ونبّه إلى أن الشبابُ الفلسطينيُ اليوم، وفي طليعتهِ الشهداءُ الأبرارُ، يرسمونَ بدمهِم الطريقَ البديلَ، لافتاً إلى ما فعله الشهيد مهند الحلبي، بطلُ عمليةِ الطعنِ في القدسِ، والتي كانت شرارةُ هذهِ الانتفاضةِ، عندما كتبَ على صفحتهِ في الفيسبوك «أن الانتفاضةَ الثالثةَ بدأت»، إنما كانَ يقولُ للجميعِ هذا هو البديلُ، وقد أصبحَ هنا، أمامنَا، وبين أيدِينا.
وأكد الشيخ عزام أن الانتفاضةَ التي أعادتْ الاعتبارَ لفلسطينَ وقضيتِها، بعد أن نسيها كثيرونَ وانشغلوا عنها، مشددًا على أن الانتفاضةُ وضعتْ العدوَ وحكومتَه في مأزقٍ كبيرٍ، وكشفتْ هشاشةَ أمنِه وضعفَه، لدرجةِ أن يقولوا لو كانتْ هناكَ عملياتُ طعنٍ بالسكاكينِ عام 1947، لما قامتْ «إسرائيل»!.
ودعا الشيخ عزام إلى المحافظة على الانتفاضة وحمايتها من التشكيكِ والتخذيلِ والتقليلِ من قيمتِها وأهميتِها، وكلِ محاولاتِ الالتفافِ عليها أو احتوائها أو إجهاضِها. كما دعا للتوحد خلفها، والمحافظة على استمرارها وديمومتها؛ فهي الأملُ والرجاءُ وليس سرابُ المفاوضات.
ورأى القيادي في الجهاد أن العودة إلى المفاوضات لإجهاضِ الانتفاضةِ هي جريمةٌ في حقِّ المسجدِ الأقصى والقدسِ وفلسطينَ، وفي حقِّ الشهداءِ وكلِّ جماهير شعبنا.

