الإعلام الحربي _ غزة
يوما بعد آخر يبرهن الاحتلال الصهيوني على مدى غطرسته وعنفوانه الذي يستخدمه, بحق الشعب الفلسطيني عامة والأسرى المرضى والمعتقلين المصابين خاصة, من خلال استعماله شتى الأساليب والوسائل الإجرامية ضدهم, عبر التنكيل والتعذيب والضرب وصولا إلى القتل, ضاربا عرض الحائط بكافة القوانين والشرائع الدولية.
وتتعمد سلطات الاحتلال إلحاق أكبر ضرر صحي بالأسرى الجرحى خلال عمليات اعتقالهم وأثناء نقلهم للمستشفيات الصهيونية، ليتعرضوا بعد ذلك للإهمال الطبي المتعمد داخل ما تسمى عيادة مستشفى الرملة.
1600معتقل منذ أكتوبر
وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، على وجود 1600 أسير تم اعتقالهم منذ اندلاع انتفاضة القدس مطلع شهر الماضي, يعانون من إصابات مختلفة أصيبوا بها أثناء اعتقالهم وبعد عملية الاعتقال, اثنان منهم بحالة الخطر، وذلك من أصل 6 آلاف أسير يقبعون داخل سجون الاحتلال.
وأوضح عيسى قراقع، رئيس الهيئة، أن الغالبية العظمي من المعتقلين الفلسطينيين تعرضوا للضرب والتنكيل والتعذيب والإصابات المباشرة في الرأس, أثناء وبعد عملية الاعتقال خلال جلسات الاستجواب, لمجرد الاشتباه بهم أو لأسباب تافهة, بالإضافة إلى ترك عدد من الأطفال المعتقلين لنهش الكلاب البوليسية.
وبين أن الاحتلال الصهيوني بجرائمه التي يرتكبها بحق المعتقلين الفلسطينيين، يحاول السيطرة على هبة الشعب وردعهم عن توجيه أي طعنة ضد أحد جنوده أو مستوطنيه, مشيرا إلى أنه كلما زاد الاحتلال في جرائمه, تصاعد حدة الغضب ضده وتستمر الهبة والمقاومة الشعبية، وذلك لأن ممارسته لن تثني الشباب عن مقاومته بل تزيدهم قوة وإصرار.
وشدد على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق في الجرائم والمخالفات الجسيمة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني والتي تخالف القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان, وتوفير حماية دولية لهم، وممارسة ضغط أكبر لوضع حد للمجازر التي ترتكب يوميا في كافة البلدان والمدن الفلسطينية, ووقف استباحة وشلال الدماء النازف دون محاسبة.
جريمة متعمدة
من جانبها نددت هيئات ومؤسسات حقوقية فلسطينية ما وصفته بـ "الجريمة المتعمدة " بحق الأسير الجريح الطفل شاهر الشراونة، بعد أن بتر أطباء الاحتلال الصهيوني ساقه عقب عملية جراحية أجريت له داخل إحدى المشافي الصهيونية، دون الرجوع لموافقة عائلته، والتي تعد القدم الثانية التي تدفن في أقل من عشرة أيام, بعد أن تم دفن قدم الطفل عيسى المصري من بيت لحم".
وقال امجد النجار مدير نادي الأسير الفلسطيني في محافظة الخليل في تصريح له، "إن حكومة الاحتلال وإدارة السجون تتعمد بتر الأطراف للأسرى الذين يتم اعتقالهم بعد اطلاق النار عليهم وذلك لعدة أسباب منها انتقامية وثأرية نابعة من كراهية وحقد ضد أبناء شعبنا وأيضا لتتنصل من تقديم العلاج المناسب لهم وتكاليفه، مخالفة بذلك نصوص اتفاقية جنيف الثالثة والرابعة في معاملة الأسرى الجرحى وتقديم العلاج المناسب لهم".
استهداف مباشر
فؤاد الخفش، مدير مركز "أحرار" لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان، أكد أن الاحتلال الصهيوني، يتعمد إطلاق النار على المناطق العليا لجسد الشباب قبل اعتقالهم, لمنعهم من المقاومة، معتبراً أن ما يرتكبه قوات الاحتلال من انتهاكات وجرائم بحق الشباب أثناء وبعد اعتقالهم، يبرهن على حالة الهوس الذي وصلوا إليه, بعد اندلاع انتفاضة القدس وحجم المقاومة من قبل الشباب في كافة المناطق.
وقال الخفش، "ما يمارسه الاحتلال بحق الشباب ليس بجديد عليه, فقد مارس مثل هذه الأفعال منذ احتلاله للأراضي الفلسطينية, ومازال ممعناً في ذلك؛ لعدم وجود رادع قانوني ومحاسبة من أي جهة دولية على انتهاكاته".
وأضاف "الاحتلال يظن نفسه فوق القانون لذا يمارس الجرائم, بكل أريحية دون محاسبة, فالمنظومة الدولية منحازة له, والسلطة لا تقوم بالواجب المطلوب منها ضد جرائمه, وخير دليل جرائم الحرب التي شنها على غزة فلم يحاسب عليها إلى الآن".
وطالب مدير المركز، بضرورة رصد وتوثيق الانتهاكات من قبل كافة المؤسسات المحلية والدولية لكونها الجهة المكلفة بمحاسبة الاحتلال على جرائمه, وكذلك تسليط الضوء عليها من قبل وسائل الإعلام, داعيا السلطة إلى رفع شكوى ضد الاحتلال في المحاكم الدولية, لا سيما أنها الجهة الوحيدة المخولة بذلك.
المصدر/ الاستقلال

