"القنص".. يشعل انتفاضة القدس ويرعب الاحتلال

الثلاثاء 10 نوفمبر 2015

الإعلام الحربي _ غزة

لم يتعلم العدو الدرس حتى يومنا هذا، أن زيادة الإمعان في دماء الفلسطينيين سيقابله الدم والمزيد من العمليات الفدائية ضد الاحتلال وجنوده ومستوطنيه، وبوسائل وطرق غير منتهية الإبداع والخروج عن المألوف.

من الحجارة إلى السكين مروراً بإطلاق النار والدهس، وليس نهاية بالتطور النوعي في وسائل مقاومة هذا المحتل خلال هذه الانتفاضة المباركة، من خلال تنفيذ عدة عمليات قنص جرت الجمعة الماضية في مدينة الخليل، دون الكشف حتى اللحظة عن هوية منفذي هذه العمليات، الأمر الذي أصاب الاحتلال بإرباك حقيقي.

وأصيب جندي صهيوني بجراح خطيرة مساء الجمعة الماضية بإطلاق قناص فلسطيني النار على حاجر عسكري صهيوني شمال الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة،وذلك في ثاني عملية قنص خلال ساعتين في المحافظة.

وذكرت مصادر عسكرية صهيونية أن قناصًا فتح النار على الجندي البالغ من العمر 19 عامًا حيث جرى نقله لمستشفى "شعاريه تصيدك" بالقدس المحتلة وجرت عمليات عسكرية لتمشيط المنطقة بحثاً عن المهاجم.

وهذه العملية الثانية التي تحدث في الخليل الجمعة الماضية،حيث كان مستوطنان صهيونيان أصيبا في وقت سابق برصاص قناص فلسطيني قرب الحرم الإبراهيمي.

الجهاد تبارك العملية

ومن جهتها، باركت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين العمليات البطولية التي وقعت مساء الجمعة في مدينة خليل الرحمن جنوب الضفة الغربية المحتلة، وأشادت ببطولة منفذيها الأبطال .

وأكد مصدر مسؤول في الحركة بمدينة الخليل أن هذه العمليات تطور طبيعي للانتفاضة المباركة في مواجهة الإرهاب الصهيوني الذي يقتل شبابنا وفتياتنا وأطفالنا على الحواجز وينكل بالشهداء ويسرق أعضاءهم .

وشدد على أن الانتفاضة مستمرة وما المواجهات وعمليات الطعن التي وقعت اليوم إلا دليل آخر على إصرار شعبنا على ديمومة الانتفاضة وتطويرها .

وأشاد المسؤول في "الجهاد" بالجماهير التي خرجت ولبت نداء الانتفاضة في الأسبوع الأول من شهرها الثاني .

إلى ذلك، نعت الجهاد شهداء اليوم الشهيدة ثروت الشعراوي التي أعدمت بدم بارد في محافظة الخليل والشهيد سلامة ابو جامع من محافظة خان يونس، جنوب قطاع غزة .

نقطة تحول

ويرى الخبير العسكري يوسف الشرقاوي، أن عمليتي القنص في الخليل، تشكل نقطة تحول ونقلة نوعية في تطور وسائل المقاومة للاحتلال في الوسط الشعبي .

وقال الشرقاوي: "عمليات القنص في أوساط أجنحة الفصائل الفلسطينية، هي عمليات دارجة وممكنة، ولكن أن تنطلق مثل هذه العمليات في ظل انتفاضة شعبية يغيب عنها العمل التنظيمي العسكري للفصائل، هو أمر جد نوعي وتطور رائع".

وأوضح أن القناص منفذ عمليتي الخليل الجمعة الماضية، يبدو عليه علامات الاحتراف، وتنفيذ العملية بإتقان ودليلها وقوع إصابات في صفوف جيش الاحتلال، ومن ثم الهرب من المكان ، مبينا أن منطقة مثل مدينة الخليل ينتشر فيها الاحتلال والمستوطنون بأعداد كبيرة ووسائل المراقبة الحديثة والدائمة، وبالرغم من ذلك تمكن القناص من القيام بتلك العمليات خلال فترة وجيزة، أمام عجز الاحتلال وتخبطه.

ولفت الشرقاوي النظر إلى أن تطور عمليات المقاومة لن يتوقف طالما لم تتوقف جرائم الاحتلال والقتل المستمر بحق الفلسطينيين، مضيفاً: "كلما أمعن الاحتلال في جرائمه بحق الفلسطينيين زادت عمليات المقاومة الشعبية الفردية، وزادت فرص الإبداع الفردي من قبل الفلسطينيين".

وبيّن أن الإبداع الفلسطيني في ابتكار وسائل مقاومة جديدة، هو ناتج عن عدم اكتراث سلطات الاحتلال بإجراءاتها القمعية بحق الفلسطينيين، فضلاً عن استمرار القتل بدم بارد وبشكل ميداني.

ورأى الشرقاوي أن مدينة الخليل المحتلة التي شهدت عمليتي القنص، تتميز بخصوصية واستثنائية مختلفة عن بقية المدن الفلسطينية، بسبب اختلاط المستوطنين بالفلسطينيين بشكل أكبر بكثير من أي محافظة فلسطينية أخرى تعاني من المستوطنات، فضلاً عن وجود الحرم الإبراهيمي الذي يعد نقطة ساخنة على مدار أيام الأسبوع بسبب محاولات الاحتلال السيطرة عليه وانتزاعه من بين يدي المسلمين.

وقد ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن "يوماً دامياً" كان جرَاء حدوث أربع عمليات في منطقة الخليل خلال خمس ساعات، منها ثلاث عمليات إطلاق نار، على الرغم من وجود حراسات مشددة في مدينة الخليل أكثر من أي وقت مضى.

وقالت الصحيفة إن الجيش الصهيوني يخشى من التصعيد الأخير الذي سوف ينعكس في زيادة عمليات إطلاق النار القاتلة في الضفة المحتلة، ويتضاعف القلق للاستخدام المتزايد للأسلحة النارية القاتلة، وخاصة "بنادق القنص" منها، والتي قلمًا اُستخدمت من بعد مقتل المستوطنين قرب "ايتمار".

وعملية القنص التي وقعت بالخليل، لم تكن الأولى التي قام بتنفيذها "القناص المحترف"، بحسب ما وصفته التحليلات الصهيونية، فهناك عمليات عدة تم تنفيذها قبل عامين بنفس طريقة القنص الأخيرة، وفي نفس المدينة أيضا.

تطور كبير وخطير

من جهته، يرى المحلل السياسي والمراقب للوضع الفلسطيني عبد الستار قاسم، أن تطور عمليات المقاومة الشعبية، بات يلامس عمليات المقاومة المنظمة والفصائلية، معتبراً ذلك بـ"التطور الكبير والخطير" على الاحتلال.

وقال قاسم: "لو تتبعنا بدء الانتفاضة، نرى أنها بدأت بالحجر والسكين، ثم إطلاق النار، واليوم يفاجئنا أبناء هذا الشعب بعمليات قنص غير منظمة أيضاً، وهذا العمل يلامس ما تقوم به الفصائل والمنظمات الفلسطينية، الأمر الذي يجعل تصاعد الانتفاضة في موقف مقبول بالنسبة إلينا كفلسطينيين". وأوضح أن عمليات القنص تربك الاحتلال الصهيوني، وتجعله غير قادر على تحديد ما إذا كانت وسائل المقاومة ستتوقف عند هذا الحد، أم أنها ستتطور حتى يستطيع الفلسطيني منفرداً تنفيذ عملية داخل الكيان الصهيوني دون مساعدة أو توجيه من أي تنظيم فلسطيني.

وأضاف قاسم: "الاحتلال الصهيوني يخشى أن تطور هذه العمليات الفردية لن يقف عند نقطة محددة، وأن تتوسع وتنتقل إلى أعماق الكيان وتمس المدن الصهيونية الرئيسية مثل (تل أبيب)"، مؤكداً أن عدم دخول المنظمات الفلسطينية بشكل مباشر في هذه الانتفاضة، يعد أمراً إيجابياً ومساهماً بشكل كبير في زيادة التوتر والخلل في المنظومة الأمنية الصهيونية.

وتابع: "إن استمرار مثل هذه العمليات إلى جانب عمليات الطعن والدهس، من شأنه أن يجعل الموقف السياسي الصهيوني في موقف محرج للغاية، في ظل عدم القدرة على السيطرة على هذه الانتفاضة، رغم إصدار عشرات القوانين القمعية والأمنية التي  تستطع حتى اليوم وقف هذه الانتفاضة المباركة".

المصدر/ صحيفة الاستقلال