الإعلام الحربي _ غزة
أكد مختصون في الشأن العسكري والصهيوني أن الأداء العسكري المدروس لقناص الخليل أحدث إرباكاً في حسابات القيادة العسكرية لقوات الاحتلال وبث الخوف والذعر في نفوس الجنود المنتشرين على حواجز الخليل والمستوطنين.
وأوضح المختصون في أحاديث منفصلة "أن تخبط الكيان الصهيوني في التعامل مع ملف القناص الفلسطيني ظهر جليا من خلال التسرع بنشر معلومات مغلوطة حول اعتقال القناص الفلسطيني وهو فتى بالسادسة عشرة من عمره, ونشر صور بندقية صيد مدعين أنها البندقية التي استعملت في عملية القنص الأخيرة وهو ما تم نفيه لاحقا من قبل الجيش الذي عاود إطلاق سراح الفتى المعتقل" .
وكان قناص الخليل قد أطل ببندقيته من جديد في عمليتين منفصلتين الأولى قرب الحرم الإبراهيمي وتمكن خلالها من إصابة جندياً ومستوطن وصفت جراح الأول بالحرجة , ليجدد ظهوره بعد ساعتين فقط ويقتل جندي في موقع تجمع لجنود الاحتلال قرية عينون شمال الخليل.
وذكر موقع "واللا" العبري أن قوات الجيش الصهيوني، وجهاز الشاباك، يواجهان صعوبات جمة في إيجاد حل شامل لقضية "قناص الخليل" المبهمة، التي أعادت جنود لواء "جعفاتي" إلى الأيام الصعبة والأحداث القاسية التي مروا بها في الماضي.
ونقل الموقع عن جنود في جيش الاحتلال قولهم إن "التهديد من هذا الرجل الشبح، شامل وعلى 360 درجة، فأي جندي يقف خارج مركبته، فهو مكشوف في مرمى هذا الشبح".
وأضاف الموقع "عملية قتل الجندي الأسبوع الماضي أعادت الذكريات الأليمة التي مر بها الجنود والجيش، في هذه المدينة (الخليل) الفلسطينية بالتحديد، التي تشكل مركزا لإنتاج العمليات والتفجيرات".
فاتورة مستحقة !
وأكد المختص في الشأن الصهيوني وابن مدينة الخليل خالد العمايرة أن عمليات القنص الأخيرة التي احتضنتها مدينة الخليل آتت أكلها وفرضت على قطعان المستوطنين حظرا للتجول وقلصت تحركاتهم وتنقلاتهم في المدينة وهو ذات الحال الذي انعكس على جنود الاحتلال أيضا.
وأضاف العمايرة :" لطالما كان الاحتلال ينظر بعين القلق لمحافظة الخليل ويعتبرها الامتداد الأيدلوجي لقطاع غزة في الضفة الغربية لكونها المحافظة الأكثر حفاظا وتدينا في محافظات الضفة الغربية وهو ما يشكل تربة خصبة لاحتضان العمل الجهادي ".
وبيّن أن المساحة الشاسعة لمحافظة الخليل الممتدة بين محافظة بيت لحم وحتى الظاهرية وتداخل المستوطنات في أراضيها يفاقم من إمكانية السيطرة على الأوضاع المتفجرة في محافظة الخليل , معقبا :" الخليل على عداء تاريخي مع الكيان ومنذ مجزرة الحرم الإبراهيمي لم يطرأ أي تغير جوهري في المعادلة".
واعتبر أن المستوطن يتساوى في معادلة الاستهداف مع الجندي المدجج بسلاحه فكلاهما مجرمان ولا يمكن أن يطلق عليه مصطلح البراءة , مشيرا إلى أن تجاوزات الجنود واعتداءات وعربدة المستوطنين المحمية من قوات الاحتلال هي ما جلبت عليهم هذا الويل وهي ما سيفاقم من معاناتهم في محافظة الخليل ".
واستبعد العمايرة أن تتمكن قيادة الاحتلال من احتواء الموقف المتفجر في محافظات الوطن بشكل عام ومحافظة الخليل على وجه الخصوص في ظل المعطيات الراهنة والآلية التي ينتهجها الجنود في التعامل مع الفلسطينيين , مضيفا:" الفلسطيني لا يقبل بأن تهدر دماءه وكذلك لا يتحمل أن تمس مقدساته والمسجد الأقصى بالنسبة لكل الفلسطينيين فوق كافة الخطوط الحمراء , ومن يعبث به فعليه تحمل فاتورة أعماله ".
وكان الظهور الأول لقناص الخليل خلال العام 2013 عندما تمكن من قتل جندي صهيوني قرب الحرم الإبراهيمي بطلقة واحدة اخترقت عنق الجندي لترديه قتيلا , فيما فشل جيش الاحتلال حينها في العثور على الطلقة وتحديد نوع السلاح الذي استعمله القناص حينها لكونه اختار الرقبة كهدف ليحرم الجيش من الاحتفاظ برأس الطلقة النارية .
تكتيك عسكري
ومن جانبه، أكد الخبير في الشأن العسكري اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي أن عمليات القنص تمثل أكبر تهديد يواجه جنود الاحتلال في الوقت الراهن , مضيفا:" الطبيعة الجغرافية والإنشائية وكذلك طبيعة الاحتكاك والتماس القريب بين جنود الاحتلال والمناطق السكنية في محافظة الخليل يمنح فرصة أفضل للقناص الفلسطيني من أجل اختيار أهدافه ودقة الإصابة ".
وأوضح الشرقاوي أن عوامل النجاعة لمهام القنص تحتم الدقة في اختيار الزمان والمكان المناسب للمهمة بجانب الدقة في إصابة الهدف , وهو ما ترجمه قناص الخليل عمليا من خلال اختياره لذات اليوم الذي استشهدت فيه السيدة المسنة الشعرواي وفي يوم جمعة كثفت فيه قوات الاحتلال اجراءاتها القمعية بحق الفلسطينيين لتكون درسا قاسيا لجنود الاحتلال وردا موجعا لتجاوزاتهم الحاصلة في ذات اليوم .
وكشف عن وجود تباين بين عملية القنص 2013 والعمليات الأخيرة في الخليل , قائلا:" عملية 2013 اتبعت قانون القنص المعروف لدى القناصين بإطلاق طلقة واحدة فقط , أما العمليات الأخيرة فأطلق القناص 4 طلقات في مهمته الأولى ".
وعزا الشرقاوي تعدد الطلقات من قبل القناص في العمليات الأخيرة إلى تغيير القناص وأنه ليس ذات الشخص الذي نفذ العملية في 2013 أو أن يكون القناص قدر الموقف جيدا ووجد أنه في مكان آمن لن يعثر عليه جنود الاحتلال ويوفر له الانسحاب السريع وهو ما تم فعليا من خلال فشل الاحتلال في تحديد مكان إطلاق النار رغم تعدد الاطلاق ".
وبيّن أن مهام القنص التي تعتمد على الطلقة الواحدة تكون أكثر إيلاما وإخافة للعدو لكونها تحرمه من فرصة تمييز الجهة التي صدر منها صوت إطلاق النار , متوقعا أن تشهد الأيام القادمة المزيد من عمليات القنص على أن تكون هناك فترات زمنية فاصلة لا تقل عن شهر بين العملية والأخرى.
المصدر/ الاستقلال

