الإعلام الحربي _ القدس المحتلة
تعلّم المقاومون الفلسطينيون الدروس من حرب غزة الأولى والحرب على لبنان، فرغم تواجد الطائرات دون طيار في سماء غزة يجد مركز "حرية النار" وأبراج الرقابة المطورة جدا صعوبة كبيرة في ضرب جميع خلايا المقاومة التي حولت عملية "عامود السحاب" الى حرب استنزاف.
إن عملية "عامود السحاب" في حالة من الاستنزاف المتبادل حيث انتهى عامل المفاجأة ويحاول الجيش الصهيوني تدمير أهداف إضافية في غزة بهدف تقليص قدرة الفلسطينيين على إطلاق الصواريخ ومنعهم من إمكانية إطلاق صواريخ ثقيلة من طراز "فجر 5" وخفض أعداد صواريخ "غراد" التي يصل مداها إلى 45 كيلومترا بشكل كبير، إضافة إلى تحقيق هدف ضرب خلايا الإطلاق قبل إطلاقها للصواريخ وبالحد الأدنى بعد عملية الإطلاق.
وأضاف المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت احرونوت" روني بن يشاي أن خلايا الصواريخ التابعة لسرايا القدس الجناح المسلح للجهاد الإسلامي وحماس خاصة في قطاع غزة قد استخلصت العبر والدروس من عملية الرصاص المصبوب واستفادت من الدروس التي استخلصها حزب الله من الحرب على لبنان وطبقت هذه العبر والدروس، ونتيجة لذلك تنجح هذه الفصائل بإطلاق صواريخ غراد وكاتيوشا من عيار 122 ملم رغم تواجد عشرات الطائرات المُسيرة "دون طيار" والطائرات الحربية وعمل وسائل المراقبة المتطورة الأرضية منها والبحرية التي جل همها البحث عن خلايا الإطلاق وتدميرها.
يبدو أن خلايا إطلاق الصواريخ التابعة للجهاد الإسلامي وحماس تعمل وفقا لخطة أعدت مسبقا وتستخدم منصات إطلاق ثابتة منصوبة فوق سطح الأرض وتحتها لا يحتاج المقاتلون إلى التواجد قربها حتى تتم عملية الإطلاق إذ يمكنهم القيام بذلك عن بعد كما أن هذه المنصات مخفية جيدا بشكل يمكّن المقاتلين من تلقيمها ثانية وثالثة وبسرعة وسرية والابتعاد سريعا قبل أن يتمكن الجيش والطائرات الصهيونية من إغلاق "الدائرة" معهم ما يعني قبل تصفيتهم وضربهم.
وتطبقيا لدروس حرب غزة والحرب على لبنان أقامت المقاومة منظومة اتصالات يصعب تعقبها أو التشويش عليها ما يسمح لعناصر المنظمات الفلسطينية الكبرى بالعمل وفقا لخطة عملية موضوعة سلفا وتتغير باستمرار بناء على تعليمات القيادة والمركز.
وقال المحلل العسكري "بحاول الجيش الصهيوني دراسة أساليب وطرق القتال والوسائل الحديثة التي تستخدمها حاليا المنظمات الفلسطينية الكبرى وفيما يبدو ستسجل الأيام القادمة نجاحات اكبر لمركز "حرية النار" وهو المركز المسؤول عن تنسيق عمليات تصفية خلايا الصواريخ.
واختتم بن يشاي تحليله بالقول "إن نجاح العملية أو فشلها لا يتحدد وفقا للنتائج الميدانية التي يحققها الجيش بل من النتائج الإستراتيجية والسياسية.
لقد وضعت دولة الكيان لنفسها هدفا متواضعا نسبيا يتمثل بتحقيق وقف إطلاق نار طويل المدى لا يشمل فقط إطلاق الصواريخ بأنواعها بل وقف العمليات الموجه ضد دورياته على طول الحدود مع غزة.
وهناك شيئا آخر يجب توفره في أي سيناريو لوقف العملية هو التزام كافة المنظمات الفلسطينية في غزة بالتهدئة وبضمانه مصرية وإذا رفضت المقاومة تسوية من هذا النوع من الممكن الافتراض بأن الجيش سيخرج لعملية برية في القطاع.

