الإعلام الحربي _ غزة
وانتصرت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، بعد ثمانية أيام من المعارك المتواصلة، استطاعت المقاومة بصمود أهلها وسواعد مقاوميها وصواريخها التي وصلت إلى تل الربيع "تل أبيب" وما بعدها وضربت كافة المدن والمغتصبات الصهيونية في جنوب فلسطين المحتلة.
وأخيراً فرح أهل غزة, وزغردوا ابتهاجاً بنصر صنعته مقاومتهم الغراء وعلى رأسها "سرايا القدس"، التي أجبرت الكيان الغاصب على رفع الراية البيضاء، وكسرت قيود الاحتلال بصمودها وبدماء مجاهديها وبسواعد مقاوميها.
خرجت "سرايا القدس" والمقاومة من المعركة منتصرة بوضع أفضل مما كانت عليه قبل أن تدخلها، ونجحت في كسر الحصار البري والبحري والجوي عن القطاع، الذي قارب سبع سنوات، وألزمت دولة الاحتلال بأن تكفّ عن أعمالها العدوانية ضدّ القطاع، ومن ضمنها الاغتيالات، وكان لافتاً أن الاتفاق لم يشر من قريب ولا من بعيد الى مسألة وقف نقل الأسلحة إلى القطاع، ما يدلّ على أنّ الاحتلال لم يستطع أن يحقق ولا نقطة لصالحه، رغم أنه يعتقد أنه حقق وقف إطلاق الصواريخ من القطاع.
ظنّ العدو الصهيوني أنّ حليفه قطع البحار ووصل لانتشاله من وحول غزة، لكن خاب ظنّه، اعتقد أنه بتأخير وقف إطلاق النار قد ينتزع تنازلات من المقاومة، لكن الأخيرة استبسلت وضربته في قلب "تل أبيب".
في يوم 21_11 عام 2012م استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تمرغ بحق أنف الإحتلال الصهيوني بوحل غزة، بل وأجبرته على القبول بشروطها دون أي خلل أو نقصان، انتصارٌ شهد له القاصي قبل الداني والعدو قبل الصديق.
حيث أذعن قادة الإحتلال أمام مجاهدو غزة وضرباتهم للقبول بوقف عدوانها ضد أبناء القطاع، حيث أُبرمت هدنة مشرفة خُطت بنودها بمداد دماء الشهداء وصبر الأهالي وعبقرية القادة العسكريين والسياسيين منهم.
حيث قبلت "إسرائيل" بان تضع الأيدي المتوضئة على جبهتها "العار الأكبر" في تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي وهو الهزيمة النكراء أمام ترسانة الإيمان والعقيدة والإرادة مع قليل من العتاد، واستطاعت المقاومة أن تتقدم خطوة إلى الأمام ليُحفر ذلك النصر في تاريخ الأمة وصراعها المستمر والمفتوح مع الإحتلال.
ومن دواعي فخرنا في هذا المشهد التاريخي "الناصع" أن نسرد الوهن الصهيوني بعد ضربات بسيطة من جعبة المقاومة له حيث ضُربت البقرة المقدسة عندهم "تل أبيب"، عندما هرولوا يجرون أذيال الخزي والعار والهزيمة واستنجدوا بالقيادة المصرية آنذاك، وعندما استنجدوا بالأمم المتحدة وعلى وجه الخصوص بأمينها العام بان كي مون، بالإضافة إلى تركيا، وأطراف دولية أخرى.
واستطاعت المقاومة أن تحقق من خلال تلك التهدئة إنجازات عدة أبرزها وقف الاعتداءات على أهالي قطاع غزة في ساعة حددتها المقاومة، والسماح للصيادين من دخول البحر وممارسة أنشطتهم البحرية في مجال 6 ميل بدلاً من 3 ميل، والسماح للمزارعين بالوصول لأراضيهم الشرقية حتى الحدود الفاصلة والتي كانت شبه محرمة عليهم، وفتح المعابر وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع وعدم تقييد حركة السكان؛ وإن اخترقت تلك البنود إلا أن "إسرائيل" حتى اللحظة تشعر بمرارة ذلك الاتفاق الذي سُجل في صفحات المجد بالنسبة للمقاومة الفلسطينية.
جاء هذا الاتفاق المشرف بعد ضرب المقاومة الفلسطينية لأهداف كانت تعتبر شبه محرمة عربياً نتيجة الوهن والضعف، وخارجة عن نطاق حسابات "الدولة العبرية" صاحبة مقولة "الجيش الذي لا يقهر"، حيث دكت المقاومة تل أبيب، والقدس والمجدل وغيرها من المدن الحساسة بلا هوادة ودون تراجع واستطاعت الحفاظ على قوتها الصاروخية وتعاملت بحنكة مع كل المستجدات الميدانية من بينها إدارة الوضع الداخلي للجبهة في غزة.
وكانت في طليعة أجنحة المقاومة الفلسطينية التي ضرب وأوجعت "تل أبيب" سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي حيث أعلنت السرايا أنها أطلقت خلال معركتها (السماء الزرقاء) 620 صاروخاً وقذيفة على المدن والمغتصبات الصهيونية من بينها مئات صواريخ الجراد, وصاروخ فجر 5 وآخر فجر 3, كما واستخدمت لأول مرة صواريخ الكورنيت وصواريخ مضادة للبوارج وقاذفات صواريخ حديثة أرضية ومحمولة، ألحقت خسائر مادية وبشرية جسيمة في صفوف العدو.
كما وأطلقت فصائل المقاومة، أكثر من 1600 قذيفة صاروخية على البلدات والمدن (الإسرائيلية) بدء من المحاذية لقطاع غزة وحتى عمق وصل إلى 80 كيلو متر، الأمر الذي أدى إلى مقتل وإصابة مئات الصهاينة من بينهم عشرات الجنود وكبّد الكيان خسائر وأضرارا مادية كبيرة كلفت الاحتلال مبالغ مالية ضخمة.
ومن أجمل اللحظات التي يذكرها العالم العربي والإسلامي والشعب الفلسطيني خاصة هو (خطاب النصر) عندما خرج علينا فيه "البشيرين" الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين د. رمضان عبدالله شلح (ابو عبدالله)، ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل (ابو الوليد) الذين تهللت وجوههم ببركة الانتصار عندما زفاه إلى العالم أجمع.
وفي تمام الساعة التاسعة مساءاً من يوم الأربعاء الموافق 21/11/2012م ولحظة دخول وقت التهدئة التي فرضتها المقاومة خرج الفلسطينيون في جميع أماكن تواجدهم بل وخرج العالم الإسلامي والعربي معهم مبتهجين بذلك النصر المؤزر؛ خالعاً خلفه عباءة الهزيمة التي كانوا قد لبسوها منذ عقود مضت.
أما في قطاع غزة "صانع الانتصارات" فخرج المواطنون بشكل عفوي "مكبرين" و"مهللين" ملتفين حول الخيار الذي أثبت نجاعته على كافة المستويات وجل الملفات في إطار التصدي للسياسة الصهيونية العدوانية، في تلك اللحظات امتلئت العيون بالدموع الحالمة بالوصول إلى (وطن) ليس فيه محتل.
وارتفعت رايات الفصائل الفلسطينية وعلم فلسطين في سماء القطاع، كما حمل المواطنون مجسمات مصنوعة من الكرتون لصواريخ المقاومة وكتب عليها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني"، وردد المحتفلون من كافة شرائح الشعب عبارات الشكر لله ثم للمقاومة.ووجه أبو أحمد نداء لشعبنا بأن يتكل على الله أولاً وعلى مقاومته ثانياً التي تعطي وتلقن العدو دروساً في القتال، وتوصل رسالة للأمة العربية والإسلامية بأن هذا العدو ضعيف ويمكن هزيمته بسهولة ويسر.

