"السماء الزرقاء" كسرت "عامود السحاب".. غزة.. أهازيج الانتصار من بين ركام الدمار

الإعلام الحربي _ غزة

ما إن أُعلنت التهدئة بين فصائل المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال الصهيوني حتى امتلأت شوارع كافة محافظات قطاع غزة بآلاف المواطنين من كافة شرائح الشعب والفرحة تغمر قلوبهم، ابتهاجاً بالنصر المؤزر من الله على جيش الاحتلال الذي يدّعي أنه أقوى جيش في العالم.

دقائق قليلة فصلت بين السكون الحذر والحركة المفعمة بالنشاط والأمل في لحظات دخول الساعة التاسعة مساء أول من أمس، وكأن الحياة دبت في القطاع من جديد.

وانطلقت أبواق السيارات في شوارع القطاع معلنةً انقشاع غبار المعركة البطولية التي حسمت لصالح المقاومة والمقاومين والشعب الذي صمد طيلة 8 أيام تحت القصف والدمار والعدوان، وهتف المواطنون بعبارات النصر والتمكين الذي منّ الله عز وجل به عليهم.

وارتفعت رايات الفصائل الفلسطينية وعلم فلسطين في سماء القطاع، كما حمل المواطنون مجسمات مصنوعة من الكرتون لصواريخ المقاومة وكتب عليها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني"، وردد المحتفلون من كافة شرائح الشعب عبارات الشكر لله ثم للمقاومة.

وأعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أنها اطلقت خلال معركتها السماء الزرقاء" 620 صاروخاً وقذيفة على المدن والمغتصبات الصهيونية من بينها مئات صواريخ الجراد, وصاروخ فجر 5 وآخر فجر 3, كما واستخدمت لأول مرة صواريخ الكورنيت وصواريخ مضادة للبوارج وقاذفات صواريخ حديثة أرضية ومحمولة، ألحقت خسائر مادية وبشرية جسيمة في صفوف العدو.

نصر مؤزر
ويقول الشاب موسى مقاط (24 عاماً): خرجنا اليوم فرحين بنصر المقاومة، اليوم نشعر بأن النصر الذي أهدانا الله إياه يشبه نصر معركة بدر الكبرى، ففيه فرحة كبيرة وسعادة غامرة لأن الاحتلال انسحب مهزوماً لم يحقق أي هدف من أهدافه التي وضعها".

وأوضح أن انتصار المقاومة له ما بعده من تحسن في حياة المواطنين الذين كانوا قبل الحرب متشائمين من الوضع السياسي والمعيشي السائد في القطاع، مؤكداً أن المقاومة أثبتت صمودها وقدرتها على المواجهة بحرفية وخبرة كبيرة في إدارة المعارك.

وأضاف مقاط: شكراً لسرايا القدس وشكراً للقسام ، شكراً لكافة فصائل المقاومة، شكراً للإعلاميين، شكراً لرجال الدفاع المدني والإسعاف والأطباء وكل من عمل في هذه الحرب لخدمة شعبه، ففي هذه اللحظات يجب أن نشكر كل من ساهم في إنجاح هذه المعركة البطولية الربانية".

من جهتها، قالت "أم رائد" وهي ربة منزل خرجت هي الأخرى برفقة أفراد عائلتها إلى شوارع مدينة غزة لمشاركة المواطنين فرحة النصر الكبير: هذه الصورة تمثل واحدة من صور نصر الشعب الفلسطيني، وهذه الجولة من جولات الصراع تؤكد أن مصير الاحتلال إلى زوال، فهذه المعركة كسرت وجه الاحتلال وجعلته في الأرض".

وأضافت: الاحتلال حاول الانتقام من الفلسطينيين من خلال تدمير منازلهم وسياراتهم ومنشآتهم والمراكز الحكومية والأمنية والشرطية، ولكن لطالما تعودنا على أن نخرج من بين الدمار وكلنا أمل جديد في تكبيد الاحتلال خسارة جديدة وهزيمة أخرى تعجل من نهايته".

من ناحيته، يرى الشاب محسن أبو قادوس (28 عاماً) أن خروج المواطنين بهذا العدد الهائل يدل على احتضان الشعب الفلسطيني للمقاومة المسلحة كخيار أساسي لطرد الاحتلال من فلسطين، مؤكداً أن المقاومة بدأت مرحلة جديدة في إدارة الصراع مع الاحتلال.

وقال: اليوم الجميع ينحاز إلى المقاومة التي أثبتت نجاعتها ويقظتها المستمرة في مواجهة الاحتلال، ولا عزاء للباحثين عن خيار المفاوضات مع الكيان الصهيوني والمنسقين أمنياً لهم على فشلهم الكبير في إدارة الصراع مع الاحتلال".

صرخات طفولية
وحتى الأطفال خرجوا برفقه عائلاتهم والسعادة تملأ وجوههم البريئة، ويصرخون بأصواتهم الناعمة "بالروح بالدم نفديك يا فلسطين" و"شكراً للمقاومة".

وتقول الطفلة بسمة برهوم (11 عاماً): نحن خرجنا جميعنا إلى الشارع حتى نفرح بانتصار المقاومة"، مشيرةً بعبارات الطفولة اليانعة أنها عندما تكبر ستتزوج وستنجب رجالا مقاومين لتلقين العدو درساً آخر.

أما شقيقها باسم الذي يصغرها بعام واحد، فقال: نحن لم نهرب من منازلنا رغم أن الاحتلال كان يقصف المنازل، ولكننا شاهدنا في ذات الوقت كيف كان الصهاينة يهربون من منازلهم خوفاً من صواريخ المقاومة"، ويريد "باسم" أن يشير بقوله إلى أن الصهاينة جبناء رغم كل ما لديهم من وسائل حماية وجيش فيه عتاد وعدة عظيمة.

وخضعت دولة الاحتلال لشروط المقاومة الفلسطينية خلال الاتفاق على وقف إطلاق النار، وهو الأمر الذي حسم المعركة لمصلحة المقاومة فيما اتهمت قيادات صهيونية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو برفع الراية البيضاء وعدم تمكنه من تحقيق أي نصر في عدوانه على غزة.

وأطلقت فصائل المقاومة، أكثر من 1800 قذيفة صاروخية على البلدات والمدن الصهيونية بدء من المحاذية لقطاع غزة وحتى عمق وصل إلى 80 كيلو متر، الأمر الذي أدى إلى مقتل وإصابة مئات الصهاينة من بينهم عشرات الجنود وكبّد الكيان خسائر وأضرارا مادية كبيرة كلفت الاحتلال مبالغ مالية ضخمة.

واستشهد 162 فلسطينياً بينهم 41 طفلاً و11 امرأة فيما بلغ عدد الجرحى 1235جريحاً معظمهم من الأطفال والنساء والمسنين خلال العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة والذي استمر ثمانية أيام.

disqus comments here