عزام لـ"الإعلام الحربي": انتصار المقاومة مقدمة لانتصارات قادمة

الإعلام الحربي _ خاص

في معركة السماء الزرقاء الجهادية، أثبتت المقاومة جدارتها في حماية الشعب الفلسطيني والتصدي لآلة البطش الصهيونية التي قتلت ودمرت واقترفت أفظع المجازر, وحققت انتصاراً عظيماً على الكيان الصهيوني المهزوم، وفرضت شروطها في اتفاق التهدئة على العدو، بعد معركة بطولية استمرت ثمانية أيام متتالية في قطاع غزة.

وللتحدث أكثر في هذا الإطار أجرى مراسل موقع الإعلام الحربي لسرايا القدس مقابلة مطولة مع عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي الشيخ المجاهد "نافذ عزام", واليكم نص الحوار:

س1: ما هي أهم النقاط التي ميزت معركة السماء الزرقاء عن حرب 2008 ؟
التقت معركة السماء الزرقاء البطولية والحرب السابقة في رغبة الكيان الصهيوني الجامحة للتخريب والتدمير وقتل أكبر عدد من الشعب الفلسطيني وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، أما في هذه المعركة وبخصوص الوضع العربي الجديد ونظرته للشعب الفلسطيني، فانه لم يغض الطرف كما في المرات السابقة عن جرائم الكيان، وما ارتكبته حتى وإن لم يصل هذا الموقف إلى ما يطمح إليه شعبنا لكن بالتأكيد الموقف العربي في هذه المرة كان مختلفاً وأكثر جدية وأكثر حزما ً ونخص بالذكر الدول التي انتصرت فيها الثورات .

كما أن التطور الواضح في قدرات الشعب الفلسطيني وقدرات المقاومة رغم أنها تبقى متواضعة، إذا ما قورنت بما يملكه لكيان لكن هذا التطور حدث في هذه المرة وعندما تصل الصواريخ إلى تل الربيع المحتلة "تل أبيب"، فهذا لا شك بأنه عامل جديد ليس فقط في الفرق بين الحربين ولكن في الصراع بمجمله وبالتالي هذه المرة كانت الحرب مختلفة . فالعدو واصل فيها القتل والتدمير بصورة أكبر وأوسع وأكثر فتكاً ولكن بالتأكيد الشعب الفلسطيني كان أكثر صموداً وثباتاً وقدم نموذج يحترم .

سـ2: ما هي الانجازات الحقيقية التي حققتها المقاومة خلال معركة السماء الزرقاء؟
يجب علينا أن نتحدث بواقعية أكثر .. فالكيان الصهيوني قتل العشرات من أبناء شعبنا وأصاب المئات منهم ودمر عدد كبير من المنشآت الحكومية منها والخاصة ولكن الفلسطينيون صمدوا وصبروا إزاء هذا التعنت الصهيوني وهذا يعتبر إنجاز ، وانتصار المقاومة خلال المعركة مقدمة لانتصارات قادمة في معركة الصراع المتواصلة مع العدو الصهيوني.

ولا ننسى أن المقاومة تصرفت بكل شجاعة ووعي واستطاعت أن تربك حسابات وتكتيكات العدو الصهيوني، لربما لم نحقق نصراً واضحاً كبيراً بالمعنى التقليدي لمعنى الانتصار، لكن وقوف المقاومة في وجه الخطط الصهيونية وإرباكها وإشعار الكيان بالخطر من خلال استمرار المقاومة بإطلاق الصواريخ وصولاً إلى تل الربيع "تل أبيب" فهذا بلا شك يعتبر إنجازاً كبيراً يحسب للمقاومة ولشعبنا المجاهد.

فسرايا القدس وضعت خططها وفق إستراتيجية تراعي الواقع وتراعي طبيعة العدوان ، لكننا نحن في القيادة السياسية للحركة كنا نتخوف على أبناء شعبنا ونحن نضع مصلحة شعبنا في سلم أولوياتنا خصوصاً ونحن نرى الدعم الأمريكي اللا محدود للكيان الصهيوني والذي يوفر لها الغطاء الكامل في كل المحافل للاستمرار في جرائمها وعدوانها.

كما كنا متخوفين من غياب الموقف العربي الحازم الذي يصد العدوان عن أبناء شعبنا ويوقفه عند حده نظراً لعدة أمور أهمها، انشغال دول الربيع العربي بشئونها الداخلية إضافة إلى عدم وجود بوادر على تغيير مواقف الدول العربية الأخرى، لكن المقاومة صمدت والعرب تحركوا بشكل أفضل من المرات السابقة وهذا مثل ضغطاً على الكيان لإنهاء عدوانها رغم أن الأيام الثمانية كانت أيام طويلة وفيها خسائر كبيرة بالنسبة للشعب الفلسطيني .

سـ4: هل كان التحرك العربي لوقف العدوان تحركاً كافياً ويرقى إلى درجة القوة التي تردع العدو وتوقف العدوان ؟
بالتأكيد لم يكن التحرك العربي كافياً لوقف العدوان الصهيوني على قطاع غزة، وإذا تحدثنا عن الاعتبارات الشرعية والقومية والوطنية وعن منطلق الواجب الذي يفرضه الانتماء المشترك على العرب للتحرك بالتأكيد فان تحركهم غير كافي، لكن إذا ما قورن الموقف العربي الحالي بالمواقف السابقة فان ما حصل وبلا شك يعتبر تطور ايجابي ويمثل ضغطاً كبيراً على العدو الصهيوني وإسناداً للشعب الفلسطيني في مواقفه الرافضة لوجود الاحتلال .

سـ5: هل تلقت حركة الجهاد الإسلامي خلال العدوان اتصالات من أطراف عربية أو دولية لمحاولة الوصول إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار؟
نعم كانت هناك اتصالات ومساعي حثيثة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، تكللت بدعوة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان شلح إلى القاهرة لحضور عدة لقاءات لبحث مسألة اتفاق التهدئة ومناقشة الشروط التي حددتها المقاومة بحضور قيادة حركة حماس ورعاية من الجانب المصري الذي لعب دوراً هاما ً في هذه المفاوضات ..

سـ6: ما صحة ما تم تداوله عبر وسائل إعلام مختلفة بان ضغوطاً مورست على حركة الجهاد لتوقيع اتفاق التهدئة ؟
هذا غير صحيح ولم تمارس أية ضغوطات تذكر على الحركة لوقف إطلاق النار وتوقيع اتفاقية التهدئة مع العدو الصهيوني على الإطلاق .. المفاوضات كانت تتم مع الاخوة المصريين كطرف وسيط والمصريين لم يمارسوا أية ضغوط، بسبب واضح وبسيط وهو أن المقاومة قد وضعت شروطها لوقف إطلاق النار والتوصل إلى تهدئة وعندما الزم العدو الصهيوني بهذه الشروط تم التوقيع على الاتفاق .

سـ7: ما هو ردكم على ما ورد في الصحافة العبرية بان المعركة في غزة كانت "معركة إيرانية بامتياز" ؟
هذا نوع من التضليل اعتدنا عليه من قبل الكيان الصهيوني في محاولة منها للتحريض ضد الفلسطينيين ، ولحشد المواقف لصالحه وهذا الكلام غير صحيح على الإطلاق وهو محض اختلاق.

الفلسطينيون دوماً كانوا يدافعون عن أنفسهم وعن كرامتهم ومقدساتهم، وإذا تحدثنا عن حركة الجهاد الإسلامي فان قرارها كان قراراً فلسطينياً صرفة مع اعتزازنا بالصداقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تدعم مقاومة الشعب الفلسطيني في وجه هذا المحتل البغيض. لكن الكيان الصهيوني يحاول التحريض ضد الفلسطينيين وضد إيران ويحاول البحث عن مبررات وذرائع لاستمرار عدوانها ضد الشعب الفلسطيني .

سـ8: هل كانت ضربات المقاومة للكيان الصهيوني أثراً في فرض شروطها على العدو عبر اتفاق التهدئة؟
بالتأكيد كان له أثر في تقوية موقف المقاومة، ونحن لا نريد أن نتحدث عن فرض شروط لكن كان هناك وجهة نظر للمقاومة أخذت في الاعتبار وبالتالي فان الموقف الميداني أثر في طبيعة المفاوضات وفي طبيعة الاتفاق الذي تم .

سـ9: هل تتوقعون خرقاً صهيونياً للتهدئة؟
حتى مع وجود انتقادات ووجود جدل كبير الآن في الكيان الصهيوني نحن نتصور انه لن يكون من السهل أن يعاود العدو الكرة في وقت قريب نظراً لصلابة المقاومة ونظراً للموقف العربي الجديد ولعدم استعداد المجتمع الدولي في دعم الكيان بحرب جديدة على الفلسطينيين .

disqus comments here