"السماء الزرقاء".. دروس عسكرية كسرت هيبة "إسرائيل"

الثلاثاء 17 نوفمبر 2015

الإعلام الحربي _ غزة

شكل انتصار معركة "السماء الزرقاء" الذي حققته المقاومة الفلسطينية في الرابع عشر من نوفمبر عام 2012، محطة انتقالية نوعية في تطور أساليب المقاومة، وبدء ظهورها كجيش منظم ومقسم إلى لواءات وسرايا واختصاصات عسكرية معينة.

قبل هذا التاريخ، كانت فصائل المقاومة المختلفة، تشكل مجموعات لم تكن إلى حد كبير تتسم بالنسق والنظام، ولكن هذه المعركة الفاصلة، أظهرت للشعب الفلسطيني ولجيش الاحتلال، مدى تطور هذه الفصائل وانتقالها إلى مرحلة التجييش المنظم، من خلال استطاعتها إدارة المعارك طيلة أيام العدوان الصهيوني، والعمل بشكل منظم غير عشوائي في ضرب الصواريخ من غزة إلى الضفة .

وجاءت معركة "السماء الزرقاء" وهي المسمى الذي أطلقته سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، على العملية العسكرية التي أسمتها "إسرائيل" "عامود السحاب"، والتي بدأت باغتيال نائب القائد العام لكتائب القسام أحمد الجعبري ومرافقه محمود الهمص، في مدينة غزة. وعلى إثر ذلك ردت الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس، وكتائب القسام لتقصف السرايا "تل أبيب" والقدس المحتلة بصواريخ مطورة لأول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني .

واستشهد خلال العدوان 175 مواطناً، منهم 43 طفلا و18 مسناً، فيما أصيب 1222 آخرون بينهم 431 مواطنا و207 سيدات و88 مسنا. في المقابل اعترف الاحتلال بمقتل خمسة صهاينة بينهم جندي وإصابة 240 آخرين. وزفت سرايا القدس إلى علياء المجد والخلود 11 من خيرة قادتها ومجاهديها الأبطال، ارتقوا في عمليات استهداف صهيونية منفصلة في قطاع غزة، وأبرزهم الشهيد القائد رامز نجيب حرب مسؤول الإعلام الحربي في لواء غزة.

نقلة نوعية
المحلل السياسي حسن عبدو، رأى أن معركة "السماء الزرقاء"، استطاعت خلال أيام قليلة أن تحسم العدوان الصهيوني على غزة، بعد أن شكلت نقلة نوعية في تطور وسائل المقاومة وأساليبها.

وقال عبدو : "معركة السماء الزرقاء جاءت رداً على العدوان الصهيوني باغتيال القائد الجعبري، وقد جاءت بهذا المسمى للتصدي للمسمى الصهيوني (عامود السحاب) حيث عمدت سلطات الاحتلال إلى تحويل أجواء غزة إلى أعمدة من الدخان والسحاب في إشارة إلى شدة القصف، ولكن جاء مسمى سرايا القدس ليبدد هذا السحاب وليتصدى لهذا العدوان".

وأوضح أن هذه المعركة أظهرت مدى تطور المقاومة وقدرتها على المناورة، كما أظهرت النظام الذي انتقلت إليه مجموعات المقاومة لتصبح أشبه بالجيش المنظم، مشيراً إلى أن الاحتلال الصهيوني هُزم خلال هذه المعركة لعدم استطاعته تحقيق الهدف منها وهو منع إطلاق الصواريخ من غزة.

ونوه المحلل السياسي إلى أن المقاومة استطاعت ولأول مرة في هذه المعركة، توسيع بقعة الزيت لتصل إلى القدس المحتلة و"تل أبيب"، وأصبحت هذه المدن تحت مرمى نيران المقاومة وتخضع لتهديد دائم لها، وهذا الأمر شكل أمراً جديداً على مستوى المعركة.

وأوضح أن "إسرائيل" صعدت عدوانها إلى أعلى المستويات، الأمر الذي اضطر سرايا القدس للوصول إلى أعلى مستوى من الرد بقصف "تل أبيب" لأول مرة، وذلك في رسالة واضحة جداً أن المقاومة تمتلك إمكانيات ليست للاستعراض بل هي للمقاومة والمجابهة.

ولفت عبدو النظر إلى أن سلطات الاحتلال استمرت في عدوانها حتى رضخت في النهاية إلى شروط المقاومة والتي أعادت بعض الحقوق لشعبنا، مثل وقف الاغتيالات وإزالة المنطقة العازلة.

كما أكد أن ما ميز هذه المعركة عن المعارك التي سبقتها أيضاً، هو أنها شهدت تنسيقاً عسكرياً عالي المستوى بين فصائل المقاومة وعلى رأسها سرايا القدس وكتائب القسام، وهو الأمر الذي أربك حسابات الاحتلال وجعل جيشه متخبطاً في تحديد أهدافه.

فشل صهيوني
المحلل السياسي الخبير في الشأن الصهيوني، وديع أبو نصار، رأى أن هذه المعركة شكلت صدمة بالنسبة إلى الكيان الصهيوني بكافة تكويناته وجمهوره ومختلف مشاربه السياسية.

وقال أبو نصار "تطور المقاومة الفلسطينية خلال هذه المعركة، أحدث خللاً أمنياً ونفسياً وسياسياً كبيراً في إسرائيل، فكان المستوى السياسي متفاجئاً من حجم صمود المقاومة وقدرتها على المناورة، وكان الجانب العسكري لا يستطيع السيطرة على زمام الأمور، كما أن الجانب الإعلامي كان يقدم تقارير تظهر حجم وقوة المقاومة الفلسطينية، وكل ذلك انعكس سلباً على الجمهور الصهيوني الذي وجد من الملاجئ الملاذ الآمن له".

وأوضح أن المستوى السياسي الصهيوني كان يريد من خلال هذه المعركة تسجيل مكسب سياسي لحكومة نتنياهو لاستخدامه في الانتخابات الصهيوني، ولكنه تفاجأ بقوة المقاومة وشكل ذلك بالنسبة له صدمة.

وبيّن أبو نصار أن المستوى العسكري الصهيوني كان يحاول إحداث أكبر قدر ممكن من التدمير في غزة، من أجل قمع المواطنين وزعزعة ثقتهم بالمقاومة الفلسطينية، ولكن ذلك فشل بشكل واضح، بسبب عدم جهوزية الجيش للتعامل مع صمود وإرادة رجال المقاومة وعدم قدرة الجيش على وقف إطلاق الصواريخ من غزة إلى "إسرائيل".

وفيما يتعلق بالجانب الإعلامي، أشار إلى أن الإذاعات والتلفزيونات والصحف الصهيونية، كانت في حيرة من أمرها، وتائهة بين تمجيد جيشها، أو الحديث عن قدرات المقاومة المتطورة والنوعية والتي لم تظهر من قبل في أي معركة سابقة، الأمر الذي جعلهم في النهاية إلقاء اللوم على الأجهزة الأمنية الصهيونية لفشلها في عدم رصد صورة المقاومة وتطورها قبيل العدوان على غزة.

المصدر/ الاستقلال