"أطفال الخليل".. قنابل موقوتة ترعب الاحتلال

الإثنين 23 نوفمبر 2015

الإعلام الحربي _ غزة

بعد ما يتفرغون من حصصهم الدراسية يبدؤون حصصاً وطنية أخرى، ولكن هذه المرة ليس في الفصول والمدارس بل في الأزقة والشوارع وعلى خطوط التماس مع جيش الاحتلال ومستوطنيه ليتحول المشهد كل يوم إلى معركة حقيقية أبطالها أيدٍ ناعمة قاسى أصحابها شرور الاحتلال إنهم أطفال الخليل.

وفي محاولة لقتل الروح الثورية التي تتولد في نفوسهم كثف جنود الاحتلال من اعتداءاتهم على أطفال المدينة من خلال إطلاق الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع التي تمطر مدارسهم في كل صباح كأنها باتت حصة من جدولهم الدراسي اليومي، فضلا عن عمليات الاعتقال ومصادرة حقائبهم المدرسية حيث يخشي الاحتلال من أن تتحول أقلامهم ودفاترهم وقرطاسيتهم المدرسية إلى قنابل موقوتة تفجر في وجه جنوده ومستوطنيه .

وبحسب نادي الأسير فإن حملة الاعتقال التي ينفذها جنود في مدينة الخليل طالت نحو 230طفلاً وقاصرا من طلبة المدارس، وذلك منذ بداية أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، فضلا عن مصادرة الاحتلال لحقائبهم المدرسية .

مواجهة حقيقية

المواطن محمد الشريف من مدينة الخليل أوضح أن شوارع المدينة تتحول في كل صباح إلى ساحة مواجهة حقيقية يقودها أطفال المدارس مع جنود الاحتلال الذين يعمدون في كل يوم إلى إمطار مدارسهم القريبة من المواقع العسكرية بعشرات القنابل المسيلة للدموع مفسدين بذلك يومهم الدراسي، الأمر الذي يدفعهم إلى الانتقام من جنود الاحتلال عبر المواجهة المباشرة والاشتباك معهم .

وقال المواطن الشريف لـ "الاستقلال":" على الرغم من ان هولاء الأطفال أعمارهم صغيرة ألا أنهم يتحولون أمام جنود الاحتلال إلى أبطال وهم يقذفونهم بالحجارة وبكل ما يملكون من وسائل بدائية"، لافتا إلى أن جنود الاحتلال المتحصنين خلاف جيباتهم العسكرية والدروع التي يرتدونها يرتعبون خوفا منهم ويخشون حجارتهم الصغيرة .

وذكر المواطن الشريف أن الاحتلال بات يتعمد نصب حواجز من أجل اعتقال الأطفال وضربهم فضلا عن مصادرة حقائبهم المدرسية التي باتت أسلوبا يتخذه جنود الاحتلال كوسيلة ضغط وترهيب على الأطفال لوقف انتفاضتهم في وجه الاحتلال .

مدد ثوري

الإعلامية ألاء نصر من مدينة الخليل بينت أن أطفال المدارس في مدينة الخليل باتوا يشكلون مدداً ثورياً لانتفاضة القدس من خلال عمليات التصدي لقوات الاحتلال في مشهد بات يتكرر في كل يوم، مشيرة إلى أن الأطفال هم الجيل المعول عليهم لقيادة المرحلة المقبلة مع الاحتلال الصهيوني، لذلك هم أكثر عرضة للاستهداف في انتفاضة القدس، في محاولة لردعهم وتخويفهم .

وقالت الإعلامية نصر لـ "الاستقلال": " انخراط الأطفال في المواجهة مع قوات الاحتلال جاء بفعل قرب مدارسهم من قلب المستوطنات الصهيونية خاصة في المنطقة الجنوبية للمناطق العسكرية، الأمر الذي سهل عليهم الدخول في مواجهة مباشرة بالحجر والمقلاع مع جنود الاحتلال المنتشرين في كافة المناطق داخل المدينة.

وأضافت نصر":" هذا المشهد البطولي الذي يقوم به الأطفال بات يشكل كابوساً لجنود الاحتلال مما دفعهم إلى رفع وتيرة اعتداءاتهم بحقهم من خلال إعاقة وصولهم لمدارسهم وتوقيفهم على الحواجز العسكرية، وتفتيش حقائبهم المدرسية، والاستهداف المباشر للمدارس من خلال الاقتحامات المتكررة وإطلاق الأعيرة النارية والقنابل المسيلة للدموع بشكل يومي " .

واعتبرت الإعلامية نصر أن ما يقوم به الاحتلال الصهيوني من مضايقات وانتهاكات متعددة ضد الأطفال، سياسة ممنهجة تعمدت تنفيذها؛ لأن إشعال انتفاضة القدس الحالية كان على يد الأطفال وليس من شباب متقدم في العمر كما جرى في الانتفاضة الأولى والثانية .
وقود حقيقي

مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في الضفة الغربية، فريد الأطرش، اعتبر الأطفال الفلسطينيين وقودا حقيقياً يزيد انتفاضة القدس اشتعالا، حيث باتوا يشاركون الشباب في التعبير عن غضبهم، تجاه ما يحدث من انتهاكات بحق أرضهم ومقدساتهم في الضفة وخاصة مدينة القدس عن طريق الحجارة .

وأكد الأطرش لـ"الاستقلال" أن الاحتلال صعد من وتيرة اعتداءاته على الأطفال في مدينة الخليل خلال الفترة الأخيرة في محاولة للضغط عليهم وعلى ذويهم لمنعهم من الاحتكاك اليومي مع الاحتلال، لافتا إلى أن قوات الاحتلال عمدت مؤخرا على مصادرة حقائب الأطفال واحتجازها، فضلا عن عمليات الاعتقال التي طالت العديد من الأطفال في المحافظة .

وشدد الأطرش على أن هذه الانتهاكات تخالف القانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف وحقوق الطفل التي لا تجيز إعدام الأطفال أياً كانت التهمة والجريمة المرتكبة، مطالبا بضرورة التحرك العاجل لحماية الأطفال الفلسطينيين، ورفع المجتمع الدولي صوته عاليا خاصة مؤسسات الأمم المتحدة ، لفضح الانتهاكات الصهيونية الممنهجة ضد الأطفال .

المصدر/ الإستقلال