الإعلام الحربي _ غزة
لم يدم صمت حرائر فلسطين طويلا فسرعان ما تسلحن بالإيمان بالله والعزيمة القوية مزنرات ببعض الوسائل المنزلية البسيطة (كسكين أو مقص) لينطلقن للانتقام والثأر من جنود الاحتلال ومستوطنيه؛ ويسطرن بدمائهن الزكية فصلا جديدا من روايات النضال المشرفة للشعب الفلسطيني المتشبث بحقوقه.
واستعرت نيران الغضب في نفوس ثائرات فلسطين في أعقاب المشاهد اليومية لاعتداء قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال بحق أطفال ونساء فلسطين, فلم تكد صيحات استغاثة الطفل أحمد مناصرة ترتفع طلبا للإسعاف حتى عجت الأجواء مجددا بصرخات ذات الطفل وهو يتعرض للتعنيف من قبل ضباط الاحتلال ممزوجة بآهات الطالبة دانيا إرشيد وبيان عسلية وغيرها من المشاهد التي نقشت جرحها في عمق الذاكرة الفلسطينية.
وتداولت وسائل الإعلام ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيل فيديو تظهر فيه الشهيد هديل عواد وابنة عمها نورهان أثناء محاولتهما مهاجمة مجموعة من المستوطنين المدججين بالسلاح, قبل أن تنال رصاصاتهم الحاقدة تصيبهما لترتقي هديل وتصاب شقيقتها.
ومن الجدير بالذكر أن الفتاة هديل جواد عواد هي شقيقة الشهيد محمود عواد ( 28 عاما) الذي استشهد بتاريخ 28/11/2013 متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال خلال المواجهات عند حاجز قلنديا العسكري شمال القدس.
فهديل ومن قبلها بأيام أشرقت والعديد من أخوات المرجلة شقيقات ريم الرياشي وآيات الأخرس ودلال المغربي , اللواتي رفضن مشاهد الإذلال والإجرام بحق فلسطين وراقبن بغصة في القلب صمت العرب والعالم أجمع , فكان القرار بأن يسرجن الأقصى من دمائهن الزكية .
درب الأحرار
وبثبات الصابرين الواعين بحق فلسطين على أبنائها وبقوة استلهمها من عزيمة نجلته أشرقت يقول والدها طه قطناني: "أشرقت عبرت عما يتمناه كل حر في فلسطين وترجمت رفضها لواقع الإذلال وانتهاك الحرمات وتدنيس المقدسات بالفعل والدماء لا بالخطابات المنمقة والعاطفية التي لم ولن تصد مستوطناً واحداً عن جريمة بحق الفلسطينيين والمسجد الأقصى".
وارتقت الشهيدة اشرقت بعد مهاجمتها لمجموعة من الجنود والمستوطنين قرب حاجز حوارة جنوب نابلس , قبل أن يهم رئيس مجلس مستوطنات نابلس السابق الإرهاب يجرشون ميسيكا بدهسها وإطلاق النار عليها وهي ملقاة على الأرض.
وأكد قطناني الوالد أن نجلته كانت قد أوصته ليلة استشهادها بعدة وصايا أبرزها التبرع بأعضاء من جسدها وأن لا يقبل أي مساومة من الاحتلال على جثمانها وعدم البكاء وأن يتيقن أنها ابنة فلسطين كما هي ابنته, مشيرا إلى أنه استمع لوصايا أشرقت ولم يعلم بأنها جادة إلى هذا الحد فهي دائما ما تعبر عن رفضها وغضبها من إجرام الصهاينة بحق أبناء شعبنا .
وأضاف :" صدقا لو تيقنت أن أشرقت قد انطلقت لتثخن في قطعان المستوطنين لقبلت قدميها قبل أن تنطلق , فهي لم تنطلق لتضع حدا لحياتها بل لتكون همزة وصل في نضال الشعب الفلسطيني ولتجعل دماءها وقودا ينير درب المقاومة والحرية ".
وتشهد ساحات المواجهة مع الاحتلال في كافة محافظات الوطن مشاركة يومية وفاعلة من قبل حرائر فلسطين , وكل منهن تؤدي دورها في مقارعة الاحتلال من ترجم الحجارة أو تجهز الزجاجات الحارقة وأخرى تجمع الحجارة لشباب الانتفاضة أو هناك ثائرات في ساحات الإعلام الفلسطيني لنقل صوت ورسالة الانتفاضة في الأرجاء .
عزيمة قوية
وكشف قطناني عن تلقيه تهديداً من جهاز المخابرات الصهيونية ظهيرة يوم استشهاد نجلته أشرقت, بعد الانجرار خلف العاطفة وأن يتقبل الأمر الواقع ولا ينطق بتصريحات ستعود عليه بالندم , مضيفا:" أنا متيقن من أن الاحتلال يترقب كلماتي ولكنني صدقا لا اشعر بأي خوف أو قلق , وأشرقت جعلتني أتصرف وكأن الاحتلال غير موجود ".
وتوجه بالشكر لأهل غزة وإعلامييها على تبنيهم الكبير لهموم أهل الضفة ونخوتهم تجاه الشهداء والدماء النازفة, قائلا" أهل غزة شاركونا بكافة السبل المتاحة وشعرت بتواجدهم بجانبي قلبا وقالبا , وأنا على ثقة أنه لو سنحت له شبه فرصة لعجت مدن الضفة بالثائرين من غزة ".
المصدر/صحيفة الاستقلال

