فادي وشادي الخصيب.. عندما تتعانق الأرواح

الإثنين 30 نوفمبر 2015

الإعلام الحربي _ غزة

أتقن الداعية شادي كتم كلماته وأبقاها حبيسة أفكاره في حضرة بيت عزاء شقيقه الأكبر شادي, الذي أعدمه جنود الاحتلال على طريق الخان الأحمر شمال القدس أثناء عودته من أريحا؛ بزعم محاولته تنفيذ عملية دهس مستوطنين, فلم يضف فادي على قوله " نحسبه شهيدا ونسأل الله له القبول" بينما كانت عيناه قد باحتا بسره مع دموعه المتسربة بين لحظات صمته.

وكان ظهر الشهيد فادي في أحد مقاطع الفيديو التي تم بثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي, يتحدث عن أخيه الشهيد شادي, وظهر في مقطع الفيديو الشهيد وهو يتكلم عن أخيه,حيث أجهش بالبكاء في ختام حديثه على فراقه.

وعقب إغلاق بيت العزاء وخلال وقفة احتجاجية نظمها عدد من أهالي الشهداء للمطالبة باستعادة جثامين الشهداء المحتجزة لدى قوات الاحتلال , استند الداعية فادي على صورة شقيقه المحاطة بإطار خشبي وتأمل كافة صور الشهداء المرفوعة بصمت مطبق , لم يدرك أقاربه وشقيقه جهاد الذي كان بجواره معناه إلا صبيحة يوم الجمعة التالي.

فصباح الجمعة الماضية وفي اليوم السادس من استشهاد شادي الخصيب, استفاقت العائلة المكلومة على نبأ استشهاد نجلها الآخر فادي بعد أن نفذ عملية دهس لعدد من جنود الاحتلال في شارع الخان الأحمر وفي نفس المكان الذي أعدم فيه شقيقه ليلتحق به وليتحفظ الاحتلال على جثمانه كما شقيقه , وكأنما أدرك جهاد خلال وقفة الأمس أن صورته ستتوسط تلك الصور المرفوعة.

وبحسب الصور التي نشرتها شرطة الاحتلال، فإن فادي الخصيب (30 عاما) نفذ عملية الدهس بسيارة مستأجرة في مكان إعدام شقيقه الأكبر شادي (31 عاما( الذي كان يعمل سائق سيارة أجرة , واستشهد الأحد الماضي بزعم محاولته دهس مستوطنين، بينما قالت عائلته يومها إنه كان عائدا من مهمة عمل في مدينة أريحا.

انتقام الأشقاء
ويذكر أن عملية فادي هي العملية الثانية خلال أسبوع واحد فقط التي تنفذ انتقاما للأشقاء الشهداء , إذ شهد ذات الأسبوع المنصرم إقدام الشهيدة هديل عواد على تنفيذ عملية طعن برفقة ابنة عمها نورهان انتقاما لشقيقها محمود والذي استشهد في وقت سابق من العام 2013 .

ويقول جهاد شقيق الشهيدين :" منذ فجر يوم الجمعة انطلق شادي لأداء صلاة الفجر كما العادة ولكنه لم يعد لمنزله, وفي تمام الساعة الثامنة صباحا طالعنا خبر تنفيذ عملية دهس في مكان استشهاد شقيقي الأكبر فادي, عندها تيقنت أن شادي هو من نفذها حتى قبل أن ترد أي معلومة عن هوية المنفذ ".

وأكد جهاد أن شقيقه فادي كان يقضي جل وقته في عمله بأحد المحلات التجارية في بلدته ونشاطه في المجال الدعوي , والاهتمام ببيته وطفليه مراد وإيلاف فيما كان ينتظر قدوم طفله الثالث.

فادي الذي عاش يتيما هو أشقاؤه الأربعة بعد وفاة أمه وأبيه وعمره سنوات، وكبر وتعلم في مدرسة للأيتام في العيزرية، ترك ابنه مراد وإيلاف، وثالثاً لا تزال زوجته حاملا به في الشهر الثاني أيتاما.

اقتحمت قوات الاحتلال الصهيوني السبت منزل الشهيد شادي الخصيب في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وشرعت بتفتيشه وأخذ مقاسات المنزل، كما قامت بعمل مسحي للمنزل تمهيدا لهدمه.

ووصل عدد الشهداء الفلسطينيين خلال انتفاضة القدس المندلعة منذ مطلع أكتوبر الماضي 106 شهداء, غالبيتهم تعرضوا للإعدام والتصفية بدم بارد بدعوى محاولة تنفيذ عمليات طعن لجنود ومستوطنين.

المصدر/ الاستقلال