خبراء لـ"الإعلام الحربي": صفحات التواصل الاجتماعي تسجل تاريخ جديد في تأجيج الانتفاضة

الخميس 03 ديسمبر 2015

الإعلام الحربي _ خاص

تعتبر صفحات التواصل الاجتماعي عبر الشبكة العنكبوتية "الانترنت" واحدة من أهم الأدوات التي استطاع الشباب الفلسطيني استثمارها لخدمة قضيته والتعبير عن همومه مثقلة الجراح، وإيجاد نوع من التواصل الاجتماعي فيما بينهم وبين العالم بأثره، في ظل الحصار الصهيوني الخانق.. فكانت تلك الصفحات المرآة التي من خلالها يسعى الشباب الفلسطيني إيصال رسالته والتعبير عما يجول في خاطره من مشاعر وأحاسيس وأوجاع.

العديد من الخبراء والمختصين والمهتمين بالشأن الفلسطيني، أجمعوا لـ "الإعلام الحربي" على دور صفحات التواصل الاجتماعي، والإعلام الفلسطيني والعربي المقاوم في تأجيج انتفاضة القدس المباركة، مؤكدين على دور الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي كأحد أهم أدوات تشكيل الرأي العام، ومرآة المجتمع التي تعكس مشاكله اليومية وتعالج قضاياه المركزية.

تاريخاً جديداً
بدوره أكد الخبير الإعلامي د. نشأت الأقطش المحاضر في جامعة "بيرزيت" على أهمية دور الإعلام الاجتماعي الجديد المتمثل بشبكات التواصل الاجتماعي إلى جانب الإذاعات المحلية والفضائيات الفلسطينية وبعض القنوات العربية في تأجيج انتفاضة القدس، مؤكداً أنه عندما تمكن الشباب الفلسطيني من تصوير انتهاكات صارخة يرتكبها جنود الاحتلال والمستوطنين بحق الشعب الفلسطيني بكل مكوناته، خلق حالة من المعرفة التي أججت مشاعر الغضب الشديد ضد الاحتلال الصهيوني.

وأوضح الأقطش خلال حديثه عن المراحل التي قادت الشعب الفلسطيني إلى الانفجار في وجه الاحتلال الصهيوني لـ"الإعلام الحربي" قائلاً :" هناك حقيقة علمية أؤمن بها، وهي عندما يضاف للظلم معرفة يصبح الظلم أكثر بشاعة، هو ما حدث بالفعل لدى الشباب الفلسطيني الذي سمع من أجداده عن المجازر الصهيونية التي ارتكبت بحقهم إبان النكبة، فعندما كبر ورأى المجازر الصهيونية في مخيم جنين وغزة وما يقوم به المستوطنين من أعمال إجرامية بشعة بحق الأطفال والعائلات الآمنة في بيوتها بأم عينه، ويجد أن المحاكم الصهيونية لا تدين المستوطنين القتلى، وتعتقل في المقابل طفل فلسطيني بحجة أنه يحمل في حقيبته مسطرة، خرج بصدره العاري ليقول الاحتلال كفى ظلم وقتلاً بشعبي"، مؤكداً أن ما حصل هو نتاج وتراكمات أحداث سجلت في العقل الباطني لدى الشباب الفلسطيني الذي انفجر في وجه الاحتلال ليعلن غضبه وثورته...".

ويشدد الأقطش على أن الإعلام الاجتماعي الجديد سجل تاريخاً جديداً لقوة وسائل الإعلام في مواجهة ظلم وقوى الاستكبار العالمي وعلى رأسهم الكيان الصهيوني ، مؤكداً أنه في عصر المعلومات لا يمكن للشعوب المضطهدة أن تسكت طويلاً".

وحث الاقطش على أهمية أن تخرج انتفاضة الشباب من إطارها الفلسطيني إلى العالم بأثره لتصبح ضمن أجندته اليومية، مؤكداً أن هذا الأمر يتطلب من السفارات الجاليات الفلسطينية والعربية وأحرار العالم جهداً أكبر من الموجود حالياً، وأكثر تنظيماً وترتيباً، كي تصل صرخة الشعب الفلسطيني الطامح للحرية والانعتاق من نير الاحتلال.

فلسطين .. الكف يناطح المخرزه ويهشمه
في حين رأى المختص بالشأن الصهيوني، د. جمال عمرو، أن صفحات التواصل الاجتماعي هي أداة من الأدوات التي ساهمت في تأجيج الشباب الفلسطيني، واصفاً إياها بـ "الداتا" التي يستخدمها الشباب الفلسطيني واستخدمها الشباب العربي من قبلهم لتبادل الخبرات والتجارب والتعارف والتشابك مع بعضهم البعض".

ويقول عمرو لـ "الإعلام الحربي":" بتقديري لازالت انتفاضة الشباب الفلسطيني لم تقدم كل ما عندها، لأنها حتى هذه اللحظة لم تحظى بقيادات شابة تليق بها، وتستطيع أن تقود الانتفاضة نحو بر الأمان، فالسلطة بكل قياداتها اليوم تقوم بدور حارس البوابة، وهي مكبلة لدرجة التي لا تستطيع الانفكاك من نير الاحتلال، والفصائل الفلسطينية تعرضت طوال السنوات الماضية لحملات اعتقال وقتل من قبل الاحتلال والسلطة معاً جعل دورها اليوم محدود ولا يرتقي إلى حجم الدور المطلوب فعله "، محذراً من كل محاولات الالتفاف على انتفاضة الشعب الفلسطيني لوأدها قبل أن تحقق الأهداف التي انطلقت من أجلها".

ويجزم المختص في الشأن الصهيوني أن كافة محاولات الاحتلال لوأد انتفاضة الشباب الفلسطيني عبر تشكيل وحدات مراقبة لشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها من قنوات الاتصال، وإجراء عمليات اعتقال هنا وهناك بحق شباب وفتيات لمجرد أنهم عبروا عن وجهة نظرهم ورأيهم..!!، ستبوء بالفشل وستتحطم أمام بسالة وصمود شبابنا الذين تفوقوا على قادتهم وأساتذتهم.

وحث عمرو على ضرورة استغلال شبكات التواصل الاجتماعي في توحيد شقي الوطن وتحقيق العمل المشترك والبناء لإبقاء جذوة انتفاضة القدس مشتعلة في وجه الاحتلال، مشيراً إلى حالة التخبط الشديد الذي يعيشه الكيان الصهيوني من أعلى سدة رأسه لأخمص قدميه بسبب العمليات الفدائية التي ينفذها الشباب الفلسطيني منفرداً وبإمكانات بسيطة كما " يناطح الكف المخرز ويهشمه" وتصيبه بالرعب الذي شل حركتهم وهدد أركانهم.

الفضاء كشف عورة العدو
ووافق الكاتب والصحفي رضوان أبو جاموس د. جمال عمرو بأن انتفاضة الشباب الفلسطيني رغم تواضع أدواتها نجحت في إصابة الاحتلال الصهيوني بكل مكوناته في المقتل، مشيراً إلى ما تحدثت عنه الصحافة الصهيونية عن ارتفاع حالات الإصابة بالأمراض النفسية في صفوف كل مكونات الكيان، عدا عن إقبال ما نسبته 500% من المستوطنين الذين أقبلوا على شراء السلاح، وما يشكل ظاهرة خطيرة ستكون وبالاً عليه، وفق تصريحات هم.

وأكد أبو جاموس على دور صفحات التواصل الاجتماعي في تأجيج وتحريك انتفاضة القدس، مشيراً إلى نجاح الفضاء الالكتروني في خلق حالة من التواصل والانسجام والتعاون وتبادل الخبرات ووجهات النظر بين شباب الضفة وغزة، رغم الحصار الخانق والمراقبة الشديدة من قبل أجهزة الاحتلال الصهيوني وغيرها.

وقال الكاتب الصحفي أبو جاموس لـ "الإعلام الحربي" :" الغضب الصهيوني من شبكات التواصل الاجتماعي واليوتيوب، بات واضحاً ولم يعد الأمر يتم في الخفاء، فرغم معرفة الكيان بكل صغيرة وكبيرة تجري في هذا الفضاء إلا أنه بكل قوته ، يقف عاجزاً ذليلاً أمام إرادة هذا الشعب الذي اختار الموت هو بالنسبة له حياة، عن حياة الذي التي يريدها الاحتلال له"، مشيراً إلى تصريحات رئيس حكومة الكيان الذي بدا منزعجاً من صفحات التواصل الاجتماعي، وما قام به جيش الاحتلال من عمليات اعتقال طالت العشرات بسبب آراءهم على صفحات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى مطالبة المسافرين من العمال، والمرضى بإغلاق حساباتهم على "الفيس بوك" و"تويتر" كي يتمكنوا من المرور عبر الحواجز الصهيونية.

خطة لدعم الانتفاضة
ومن جانبه أكد المحلل السياسي خليل القصاص، على أهمية وضع خطة عمل لرواد صفحات التواصل الاجتماعي للنهوض بالانتفاضة وصولاً بها إلى العالم بأثره لتشكيل رأي عام داعم للشعب الفلسطيني الذي يُعدم بدمٍ بارد على مرأى ومسمع العالم كله، مشيداً بالدور الايجابي الذي لعبته صفحات التواصل الاجتماعي في إشعال فتيل انتفاضة القدس، ومحذراً من مخاطرها.

وقال القصاص لـ "الإعلام الحربي" :" الفضاء الالكتروني فتح مجالاً واسعاً للشباب الفلسطيني بالالتقاء وتبادل الخبرات والأنشطة والثقافات، وخلق حالة من الوعي الذي شكل فيما بعد هذه الانتفاضة التي أرساها الشهيد المجاهد مهند حلبي ، والتي عبر عنها في صفحته على ( الفيس بوك ) معلناً انطلاقتها قبيل تنفيذه العملية الجهادية وقتل 3 مستوطنين في القدس المحتلة يوم 3/10/2015م".

وتابع حديثه قائلاً :" كم لهذه الوسائل ايجابيات تبقي لها مخاطر، أهمها تجسس مخابرات العدو على الناشطين، واعتقال بعضهم وكل من يدعم الانتفاضة لو بشطر كلمة"، محذراً الشباب المقدسي والضفاوي من خطر الوقوع في هكذا اختراقات، داعياً إياهم إلى استخدام أسماء وهمية وإتباع أساليب التخفي عند تصفحهم مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة الصفحات التي تدعم المقاوم، وتنشر فيديوهات تحتوي على خلاصة خبرات متواضعة استخدمتها المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال.

وختم القصاص حديثه بكلمة "بهمش" التي بات لسان الشعب الفلسطيني كله الذي يلتف حول خيار المقاومة والانتفاضة في وجه الاحتلال الصهيوني الغاصب.

إنصافاً لدم المراق

تجدر الإشارة إلى أن الواقع الفلسطيني المأزوم بفعل الحصار الصهيوني والانقسام، والتضييق الصهيوني الخطير الذي طال الإنسان الفلسطيني في أقدس شيء في حياته، هو حرمانه من أدائه صلاته في المسجد الأقصى، أو حتى التنقل من بيته لمدرسته وجامعته وعمله وحقله، أضف لذلك الجرائم البشعة التي ارتكبها المستوطنين بحق الطفل محمد أبو خضير وثم عائلة الطفل علي دوابشة، عدا عن عمليات سرقة نهب أراضي الفلسطينيين وبناء المستوطنات فوقها، وصولاً إلى قتل الفتاة الفلسطينية هديل الهشلمون بسبب حجابها، فجاءت الرسالة التي تم تناقلها للشهيد المجاهد ضياء التلاحمة ابن حركة الجهاد الإسلامي وهي يحث الشباب على التحرك السريع لدفاع عن حرائر القدس من داخل الحرم الجامعي مع إخوانه من بقية فصائل المقاومة، والتي تلاها نبأ استشهاده أثناء تنفيذه لمهمة جهادية ضد الاحتلال الصهيوني في منطقة الخليل، كانت بمثابة الفتيل الذي ينتظر الاشتعال، ثم كانت الرسالة الثانية التي تم بثها لحفل تأبينه وظهور صديقه الشهيد المجاهد مهند حلبي ابن الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي وهو يقبل والده ويعده بالثأر، ثم استشهاده بعد أقل من أسبوع في عملية بطولية الفتيل الذي أشعل الانتفاضة، كونه ترك رسالة عبر صفحته الشخصية على "الفيس بوك" تناقلها الملايين يؤكد فيها أن انتفاضة القدس قد بدأت، فجاء استشهاد رفيقهم "فادي علون" ومن ثم الشهيد "بهاء عليان" ليرسم الملامح الأولى لهذه الانتفاضة الشبابية المباركة. ويعود الحجر، والمقلاع، والسكين، والمتراس أداوت النضال الأولى، إلى شوارع وأزقة القدس، والضفة الغربية، لتقول للاحتلال "من هنا كانت البداية، وهنا يناطح الكف المخرز".