الإعلام الحربي _ خاص
يبدو أن العنجهية الصهيونية لم تستطع بعد أن تتجرع مرارة هزيمتها في صفقة " وفاء الأحرار" التي أفضت إلى الإفراج عن (1050) أسير فلسطينياً من بينهم (27 ) أسيرة، لتقدم بشكل صارخ على تثبيت الأحكام المؤبدة على نحو (54) أسيراً من أصل (58) أسيراً من محرري الضفة الغربية، ومن ذوي الأحكام العالية الذين تم إعادة اعتقالهم قبل نحو عام، بعيد عملية الخليل.
محاكمة المحررين جريمة
ويؤكد المحرر في "وفاء الأحرار" المبعد إلى غزة والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي فؤاد الرازم "أن الأسرى المحررين ينظرون بخطورة شديدة إلى خطوة إقدام حكومة الاحتلال الصهيوني على إعادة اعتقال محرري "صفقة وفاء الأحرار" بالضفة الغربية، وإعادة تثبيت الأحكام العالية بحقهم، مؤكداً أن ما جرى من اعتقال تعسفي بحق الأسرى المحررين دون أي وجه حق، وتثبيت الأحكام السابقة مرة أخرى بحقهم، مخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية".
وقال القيادي الرازم لـ "الإعلام الحربي": "الأمر ليس غريباً على حكومة الكيان الصهيوني، التي تتصرف كدولة خارجة عن القانون ولا تلتزم بالعهود والمواثيق الدولية".
وتابع قائلاً :" حين خرجنا من السجون محررين رغم عن أنوفهم، تم تسليمنا ورقة من ما يسمى برئيس دولة الكيان الصهيوني ( بنيامين نتنياهو) مفادها ـــ إنني لا أسامح ولا أعفي عنكم ـــ وهو ما يدلل دلالة واضحة أن العدو الصهيوني لن يتوان عن ملاحقة واستهداف المحررين سواء قاموا بنشاط أو لم يقوموا"، مشدداً على كذب ادعاءات وافتراءات العدو الصهيوني بحق الأسرى المحررين الذين منذُ تنسمهم هواء الحرية لم يقوموا بأي نشاط عسكري وإن جُّل ما يقومون به ينصب في إطار التضامن مع رفاقهم في الأسر بصورة سلمية.
وأضاف "الاحتلال يريد من إعادة تثبيت الأحكام العالية أن ينتقم من المحررين الذين نفذوا عمليات نوعية ضد كيانه شملت قتل وإصابة العديد منهم.."، مطالباً الراعي المصري بضرورة الضغط على حكومة الاحتلال وإلزامها تطبيق ما تم الاتفاق عليه في "صفقة وفاء الأحرار".
وأكد الرازم أن ما يقوم به الاحتلال من إعادة تثبيت أحكام عالية بحق الأسرى، وغيرها من الجرائم التي يصعب حصر عددها، لن توقف ثورة شعبنا المنتفض من أجل حريته وكرامته ومقدساته وحقه التاريخي والديني في هذه الأرض المباركة، مشدداً في طلبه للمقاومة الفلسطينية ضرورة التمسك بعدم إجراء أي مفاوضات مع حكومة الاحتلال الصهيوني قبل الإفراج عن كافة أسرى "صفقة وفاء الأحرار" الذي تم إعادة اعتقالهم وتثبيت الأحكام العالية بحقهم مؤخراً.
أمر غير مستغرب
في حين رأى المحرر في "وفاء الأحرار" المبعد إلى غزة، إياد أبو خيزران أن حكومة الكيان ماضية في إجرامها سواء كان ذلك بسبب أو من غير سبب، مؤكداً أن الاحتلال الصهيوني الذي أنشأ كيانه فوق جثث أهلنا وشعبنا, لن يوقف إجرامه للحظة.
وقال خلال حديثه لـ "الإعلام الحربي":" ليس مستبعداً على الكيان الصهيوني، أن ينقد عهوده ومواثيقه، فهو لم يلتزم بعهود ومواثيق مع الرسل والأنبياء..؟! "، مؤكداً أن القوة وحدها هي من تلزم حكومة الكيان بتطبيق أي معاهدة أو اتفاق معها دون خدشه.
ولم يستبعد أبو خيزران أن تكون المؤسسة العسكرية الصهيونية قد جهزت مخططاً مسبقاً لإعادة اعتقال من يمكن اعتقالهم من محرري صفقة وفاء الأحرار، وتصفية من يمكن تصفيتهم قبيل إبرام الصفقة، مؤكداً أن آلية تنفيذ عمليات الاغتيال تبقى مرتبطة ومرهونة بالفرصة السياسية والأمنية المواتية لها سواء كان ذلك في الداخل أو خارج الوطن.
اعتقال سياسي انتقامي
ومن جانبه أكد مركز أسرى فلسطين للدراسات بأن أعاده اعتقال الأسرى المحررين ضمن صفقة وفاء الأحرار هو قرار سياسي بامتياز، وليس له أي علاقة بمخالفات قانونية أو انتهاك لشروط الإفراج كما يدعى الاحتلال كذباً، مؤكداً أن الكيان الصهيوني يتصرف على أنه دولة فوق القانون لأن هناك من يقدم له الغطاء والحماية، فهو ليس بحاجة إلى أسباب ومبررات للاعتداء على الفلسطينيين أرضا وشعبا ومقدسات، مشدداً على ضرورة أن يكون للسلطة الفلسطينية والوسيط المصري دور قوي لإلزام حكومة الاحتلال بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في صفقة "وفاء الأحرار".
وأوضح أ. رياض الأشقر الناطق باسم المركز في بيان صحفي له، بأن اعتقال عشرات المحررين بشكل جماعي وخلال يومين فقط ، بعد عملية الخليل العام الماضي يؤكد بشكل لا يحتاج إلى تأويل بان إعادة اعتقالهم هو قرار سياسي.
وأشار الأشقر بان قرار إعادة اعتقال محرري الصفقة لم يكن وليد اللحظة إنما كانت هناك نوايا مسبقة لدى الاحتلال بإصدار القرار العسكري رقم(1951) البند (186) والذي يجيز للجنة عسكرية خاصة بإعادة اعتقال أسرى تم تحريرهم ضمن صفقات تبادل للأسرى، ليقضوا ما تبقى من حكمهم السابق، في حال ارتكاب الأسير أي مخالفة استناداً لمواد سرية، وبالفعل أعاد الاحتلال الأحكام السابقة لـ(54) أسير منهم .
وبين الأشقر بأن الاحتلال منذ الأيام الأولى لتنفيذ الصفقة بدأ يضيق الخناق على المحررين دون أي مبرر أمنى أو قضائي، وانه استغل حادثة الخليل من اجل تنفيذ مخطط معد سابق بإعادة اختطاف المحررين لابتزاز الشعب الفلسطيني، والانتقام من هؤلاء المحررين الذين أطلق سراحهم رغم أنفه في صفقة تبادل مشرفة .
وطالب الأشقر الحكومة المصرية الخروج عن صمتها وإنهاء تجاهلها لانتهاك الاحتلال لبنود الصفقة التي رعتها بشكل خاص، والتدخل لوقف هذه الجريمة والإفراج عن العشرات من محرري صفقة وفاء الأحرار الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم مرة أخرى، وإلغاء كل الأحكام الغير قانونية التي صدرت بحقهم.

