الاستشهادي "أنور عزيز".. شهيد الواجب

الأحد 13 ديسمبر 2015

بقلم/ أحمد اسماعيل

في هذا الزمن والذي نفتقد فيه لكلّ القيم النبيلة.. ونفتقد فيه إلى معادن الرجال الذين ملئوا حياتنا حباً وعشقاً ونوراً.. ونفتقد فيه إلى نوعية هؤلاء الرجال الذين رحلوا وتركونا نُصارع الدنيا بما فيها من متاعب وآلام وعذابات.. لا بدّ لنا وأنْ نستذكر سيرة الأطهار.. الذين طهّروا حياتنا بدمائهم وعطائهم وتضحياتهم..

ففي هذه الأيام تمر علينا ذكرى استشهاد بطل من أبطال هذه الأمة، والذي ضحّى بدمه الزكيّ من أجل أن تعيش فلسطين بكرامتها، في الوقت الذي دُنست فيه فلسطين باتفاق هزيل ملعون جلب لنا العار والذل والخنوع!..

إنه الشهيد العزيز.. أنور عزيز.. هذا الملائكي الذي لا ترى في وجهه إلاّ براءة الأطهار.. إنه عاشق من ذاك الزمن الجميل.. إنه عاشق التراب المقدس.. تُربة الوطن الجريح.. إنه الملثم الأول الذي صرخ بالناس ليلة التتويج الأكبر للانتفاضة الكبرى بأنّ عيشة مغموسة بالذل والقتل والجبن لا بدّ وأنْ تنتهي من حياتنا..

ففي وقت الجمال لا يُغادرنا إلاّ طُهر الجمال.. كان شهيدنا وحبيبنا يبحث في كل يوم عن عشقه ليحتضنه في عقله وقلبه وروحه ووجدانه.. لم يلتفت إلى الدنيا ومتاعها وسار في طريقه حتى نال ما كان يبحث عنه..

نستذكر همسات العشق التي نبتت وترعرعت في وجدانه تجاه أسمى قضية على وجه الأرض.. فَعِزّ هؤلاء الرجال نفتقده في أيامنا العجاف.. نفتقد نموذجاً مثّله شهيدنا في وقت كانت فلسطين على بوابة التنازل الرهيب والذي لا يمكن أن يقبلها منْ عشِقَ وطنه.. وعشق محبوبته –فلسطين- هذا النموذج والذي كان أحد أركانه شهيدنا أنور لم يكن كأيّ نموذج.. إنه نموذج الطهارة والصدق والوفاء.. بعيداً عن الدنيا وزيفها.. كان أنور ورفاقه الذين سبقوه يضعوا الدنيا بكلّ ما فيها من متاع تحت أقدامهم ويصرخون بقوة (وعجلت إليك ربِّ لترضى) هذا هو شعارهم.. وهذا هو نموذجهم.. وهذا هو طريقهم.. فأين هذا النموذج اليوم؟.. أين الأرواح الطيّارة لتطير نحو هدفها الحقيقي لتّحقق معنى المجاهد الحقيقي والذي لا يجوز أنْ يلتفت إلى زيف الدنيا وشهواتها ومناصبها وجاهها؟!..

في ذكرى ارتقائك لجمال الخلود حبيبنا أنور.. ونحن في بدايات الشهر الثالث لانتفاضة القدس التي تشتعل اليوم والتي فجرها ووضع السكين الأول لاشتعالها الشهيد مهند حلبي.. نستذكر كل اللحظات الجميلة التي رَسَمْتَ خيوطها بجمالك وطُهرك وابتسامتك.. نستذكر صدقك وصفوّ قلبك وروحك.. فلا أحد يُشبه روحك وجمالك.. ولا أحد يستطيع أنْ يتقدم ليغسل حياتنا المشحونة بالجبن والبخل والتولّي عن الواجب سواك سيدي.. في ذكراك نلتحف سيرتك ونتقدم بها نحو القدس التي تتألم الوجع في هذا الزمن الذي قلّ فيه أمثالك سيدي.. في ذكراك نضع جمال طهرك في بؤبؤ عيوننا؛ لنسير به نحو الأجمل.. والأجمل ما سرت تجاهه، ولنْ نحيد عن طريقك سيدي مهما كانت المُغريات ومهما كان العفن من حولنا..

فلك الوفاء والحبّ والعشق أيها العزيز .. يا شهيدنا أنور عزيز