الإعلام الحربي – غزة:
اتخذت التهديدات الصهيونية للمقاومة في قطاع غزة منحى تصعيديا خلال الأيام القليلة الماضية، خاصة في أعقاب العملية الجريئة التي نفذتها سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، شرق مدينة خان يونس يوم الجمعة 26-3-2010، والتي قتل فيها ضابط وجندي صهيونيان وأصيب خمسة آخرون، بينما قابلت الفصائل الفلسطينية هذه التهديدات بمزيد من التأكيد على حقها في الدفاع عن نفسها والجهوزية لصد أي عدوان صهيوني محتمل وأخذ كافة التدابير والاحتياطات اللازمة لمنع الاحتلال من تنفيذ مخططاته التي أعدها مسبقا. فعلى لسان أكثر من مسئول في حكومة نتنياهو، صدرت مطالبات للجيش بقتل الفلسطينيين وهم يقودون سياراتهم، في إشارة إلى العودة لسياسة الاغتيالات، أو إعادة احتلال قطاع غزة وإجبار قادة المقاومة على النزول إلى المخابئ، بحسب هؤلاء المسئولين.
عمليات اغتيال مركزة
سرايا القدس بدورها وعلى لسان الناطق باسمها "أبو أحمد" أكدت أن الاحتلال لم يتوقف لحظة عن عدوانه على الشعب الفلسطيني واستباحة مقدساته في القدس والضفة، ولا زال يحاصر أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة ويستهدف المزارعين والصيادين والأطفال".
وتوقع "أبو أحمد" خلال تصريحات لصحيفة الاستقلال, أن يقدم الجيش الصهيوني على عمليات اغتيال مركزة لقيادات المقاومة أو توغلات محدودة، مستبعدا في الوقت ذاته إقدام الاحتلال على شن حرب مشابهة لعدوان الرصاص المصبوب الذي خلّف الآلاف الشهداء والجرحى ودمّر البينة التحتية للقطاع .
وحول كيفية لجم المقاومة للتهديدات الصهيونية، قال "أبو أحمد":إن المقاومة تمتلك القليل من الأسلحة المتواضعة التي تطورت بعد الحرب وأبرز ما يميزها هو أنها تريد أن يحيا شعبها كما تحيا شعوب العالم"، مشيرا إلى تضاعف قدرات المقاومة العسكرية بعد الحرب على غزة بنسبة 50% عما كانت عليه في السابق.
ورأى "أبو أحمد" أن قوائم الاغتيالات التي يعلنها العدو الصهيوني لا تعني شيئا "لأن العدو عندما يقرر الاغتيال لا ينشر أسماء، ونحن لدينا احتياطات أمنية كبيرة لأن العدو غادر ولا يحترم أي عهد". موضحا أن الحرب على غزة أثبتت أن المقاومة لديها القدرة الكبيرة على صد أي عدوان.
وفيما يخص التنسيق العسكري بين فصائل المقاومة أوضح "أبو أحمد" أنه منذ انتهاء الحرب على غزة كان هناك توافق بين فصائل المقاومة على إعطاء فترة من الهدوء وعدم مهاجمة المواقع العسكرية الصهيونية ووقف إطلاق القذائف مع الاحتفاظ بحق الرد على أي توغل، لإعطاء المواطنين راحة ليستعيدوا حياتهم الطبيعية".
خيارات عديدة
بدوره، أعلن "أبو عبيدة" المتحدث باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس أن المقاومة لديها خيارات عديدة في التعامل مع التهديدات الصهيونية، ولكن إمكاناتها المحدودة نسبياً تفرض عليها التفكير جيّدا في هذه الخيارات ودراستها وتحديد وقت وطبيعة التحرّك ضد العدو" مشددا على أن كافة الخيارات ستكون مفتوحة حال اندلاع مواجهة أو إقدام الاحتلال على جريمة جديدة"
ويعتقد "أبو عبيدة" خلال تصريحات لصحيفة الاستقلال, أن الجيش الصهيوني غير مهيّأ في هذه المرحلة لشن حرب كبيرة أو عدوان واسع، لأنه لا يستطيع تحمّل نتائج هذا العمل من جميع النواحي العسكرية والسياسية "ولكن نتوقع أن ينفّس العدو عن حالة اليأس والصدمة بعد العملية من خلال قصف أو اعتداء معيّن ".
وأردف الناطق باسم كتائب القسام بالقول إن التهديدات الصهيونية لا تزيد المجاهدين إلا عزيمة وإصراراً" مشيرا إلى أن الاحتلال يعلن باستمرار عن خطط ونوايا مستقبلية لشن عدوان على غزة وعلى سلطتها وحكومتها وفصائل المقاومة، دون الحاجة لمبررات.
وأشار أبو عبيدة إلى وجود تنسيق بين القسام ومعظم الأجنحة العسكرية، مشيرا إلى أنهم بصدد تقدم في هذا المجال.
على محمل الجد
أما "أبو ثائر" الناطق باسم كتائب شهداء الأقصى مجموعات الشهيد أيمن جودة فقد أكد على أن الكتائب تأخذ التهديدات الصهيونية على محمل الجد، داعيا كل المقاومين لأخذ الحيطة والحذر والاستعداد لصد أي اجتياح أو توغل، والحذر الشديد في التعامل مع أجهزة الجوال والتنقلات من مكان لآخر".
ويرى "أبو ثائر" أن الوحدة الوطنية والإسلامية والتخندق جنباً إلى جنب يجعلان من المقاومة سداً منيعاً لا يستطيع المحتل أن يتجاوزه، داعيا كل الفصائل لإنهاء الإنقسام والعمل على توحيد الجبهة الداخلية الفلسطينية لأن المحتل لا يفرق بين أحد.
وفي السياق أيضا، شدّد القيادي في شهداء الأقصى "أبو خالد حجازي" على أن المقاومة تعمل على تطوير نفسها من الناحية القتالية رغم قلة الدعم المالي. وقال: عندما نتعرض لشن هجوم على قطاع غزة فنحن نتصدى لهذا الاحتلال بما هو متوفر لدينا من عتاد، والحرب التي شنت على غزة العام الماضي كانت خير دليل على قوة كتائب الأقصى".
واستطرد بالقول: نعرف جيداً بأن العدو ينتظر الفرصة المناسبة لينال منا، وطريق المقاومة اخترناها أنا وجميع إخواني المطلوبين على قائمة الشرف (قائمة الاغتيال)، لذلك فنحن نحافظ بقدر المستطاع على أنفسنا من خلال عدم التحرك واليقظة الدائمة".
ولفت قائد كتائب الأقصى بغزة إلى أن كافة الأجنحة العسكرية تمر بمرحلة صعبة جدا بسبب الانقسام بين الضفة وغزة، والحكم السياسي القائم ".

