د.شلح خلال حوار مفتوح: المقاومة فرضت معادلة جديدة والزمن الذي يحقق فيه العدو انتصارات قد ولى

الخميس 01 أبريل 2010

الإعلام الحربي – غزة:

 

اعتبر الدكتور رمضان عبد الله شلح، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن محور المقاومة المتمثل في الفصائل الفلسطينية وحزب الله وإيران وسوريا، فرض معادلة جديدة في المنطقة، كان من أبرز سماتها تراجع التأييد الأمريكي والدولي للكيان الصهيوني، مشيرا إلى أن دولة الاحتلال اليوم ليست هي التي كانت بالأمس من حيث القدرة على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء أو الإخلال بموازين القوى.

 

وشدّد د. شلح في مقابلة مطولة بثها تلفزيون المنار التابع لحزب الله على أن الزمن الذي يحقق فيه الكيان الصهيوني انتصارات سهلة قد ولّى، وأن الأمة الآن باتت على موعد مع الانتصارات.

 

قدرة المقاومة تضاعفت

وقال: الكيان الصهيوني الآن ليست كالكيان الأمس, و لا يستطيع هذا الكيان بكل ما يملك من ترسانة نووية و قوة عسكرية مخلة بالتوازن أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء, انتهي الزمن الذي تحقق في الكيان انتصارات سهلة، فالمقاومة في غزة صمدت ودحرت العدو،وانتصرت في لبنان عام ٢٠٠٦بعد صمود أسطوري، المقاومة و الأمة على موعد مع انتصارات جديدة علي يد المقاومين والمجاهدين".

 

وأضاف: قدرة المقاومة اليوم زادت عشرة أضعاف ما كانت عليه سابقا، وإذا كان العدو الصهيوني يخشى غزة قيراطاً واحداً عليه اليوم أن يخشاها عشرة أقراط".

 

ودلّل أمين عام الجهاد الإسلامي على تصريحاته بشأن قدرات المقاومة، بالعملية التي نفذتها سرايا القدس شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة " استدراج الاغبياء", يوم الجمعة الماضي، حيث قال: العدو حاول مطاردة المجاهدين على بعد بضعة أمتار من السياج الحدودي، وكما قيل على لسان قادة العدو الصهيوني فإن قائدا في وحدة "غولاني" أخذ على عاتقه قراراً بأن يطارد المقاومين، ولكنه عاد مقتولاً، وهذا يعني أن هناك معادلة تثبت بأن المقاومة وسرايا القدس اليوم تمتلك من الإمكانيات والقوة ما تثبت خلاله أنها في وضع جيد تستطيع فيه الدفاع عن نفسها وعن شعبها ويمكنها أن تحقق الكثير من الانجازات".

 

وحول التضارب في الإعلان عن العملية من قبل بعض الفصائل عقب وقوعها، أكد شلح أن حركة الجهاد الإسلامي لا تنكر فضل الفصائل الأخرى، لأن المعركة والميدان يتسع للجميع، "لكن ما يهمنا أن الشعب الفلسطيني حقق وحدة فلسطينية أذهلت العدو وفاجأته وحقق نتائج ايجابية".

 

وفي السياق أيضا، أكد د. شلح أنه في الأسابيع الأخيرة كان هناك حوار هام بين قيادات كتائب القسام وسرايا القدس في قطاع غزة، وبحث كثيرا من القضايا التي تهم المقاومة وتصب في محاولة توحيد الجهود وإيجاد صيغ أفضل لمواجهة التحديات القادمة على مستوى المواجهة مع العدو الصهيوني.

 

وأضاف بالقول: هذه اللقاءات كانت متابعة على أعلى المستويات في القيادة السياسية لحماس والجهاد الإسلامي"، مبينا أن التداخل في الإعلان عن عملية خان يونس لا يؤثر سلبا على العلاقة بين حماس والجهاد.

 

المواجهة قادمة

وأشار د. شلح إلى أن العدو بعد عدوانه على غزة اعتقد أنه أرسى معادلة عسكرية في توازن القوى بينها وبين القطاع، والتقدير الموجود لدى المقاومة أن العدوان ألحق الأذى في البنى التحتية لغزة وأوقع الضرر بالسكان، وهذا استدعى مراعاة ظروف الشعب الفلسطيني، واستدعى أيضا إعادة بناء قوة المقاومة.

 

وتابع: العدو يظن أن هذا الصمت الموجود لدى المقاومة هو نتيجة معادلة تم فرضها بأن أي صاروخ يسقط على المناطق "الصهيونية" أو جندي يقتل يستدعي حرباً، ولكن عملية "سرايا القدس"، وتأجيل الرد "الصهيوني" يثبتان بأن زمام المبادرة ليست بيد حكومة الاحتلال بالكامل".

  

وأعرب الأمين العام للجهاد الإسلامي عن تقديره بأن الكيان الصهيوني  سيكون لها حساباته الخاصة التي يختار خلالها حجم وتوقيت الرد على العملية، لافتا في الوقت ذاته إلى أن هناك استحقاقا كبيرا ومواجهة قادمة مع الاحتلال "لأن هناك مشكلة كبيرة بين محور المقاومة ككل وبين العدو الصهيوني، مسألة التوقيت وحجم المواجهة القادمة هذه تخضع لاعتبارات تكتيكية".

 

خطر وجودي على الكيان الصهيوني

وفي موضوع تراجع التأييد للكيان في المحافل الدولية، أوضح د. شلح أن الكيان "الصهيوني" لديه تقدير موقف على المستوى الاستراتيجي سياسياً وعسكرياً وامنياً انه يمر بمرحلة غير مسبوقة في وتاريخياً الإحساس بالخطر على وجوده، وفي كل عام يبحث مناعته بمؤتمر "هرتسيليا"، ويطرح سؤال حول مستقبل الكيان، فيكتشف أن الإجابة أسوأ".  

 

واعتبر أن هذا الإحساس بالخطر لدى الاحتلال سببه محور المقاومة والممانعة في فلسطين ولبنان وإيران.

 

وأردف بالقول: العدو يفكر ليل نهار كيف يتخلص من هذا الخطر الوجودي، لكنه لا يعرف كيف ومن يحارب ومتى يحارب وما شكل هذه الحرب وما هي الأداة وما هي آفاقها ونتائجها، هناك أسئلة كثيرة لا يملك صانعو القرار في الكيان "الصهيوني" إجابات عليها بشأن طبيعة ومستقبل الحرب، لذلك هو يتريث وينشغل، لأن جبهته الداخلية أيضا غير جاهزة".

 

ويرى شلح أن هناك كوابح كثير منع الكيان الصهيوني من شن حروب في المنطقة، من أهمها عدم جهوزية مواطنيها المعنوية للنزول إلى المخابئ واستقبال مئات الصواريخ من كل حدب وصوب، إضافة إلى الوضع الدولي وقرار الولايات المتحدة الأمريكية". بالقول: لكن "الصهاينة" في هذه المرحلة يجهزون جيشهم في انتظار لحظة مناسبة لا نعرف وقتها لشن حرب".

 

القدس والواقع العربي

وفي معرض رده على سؤال حول مدى الخطر الذي يلف مدينة القدس بسبب الحملة "الصهيونية" الشرسة التي تستهدفها والمسجد الأقصى، أجاب الأمين العام بأن المشكلة في الأساس هي الواقع العربي الذي يتعامل مع القدس بطريقة سلبية "أنا اعتقد أن هناك رؤيتين في المنطقة، الأولى تقول إن الكيان الصهيوني أصبح أمرا واقعا وإننا يجب أن نس لم ّ مطلقا بوجودها في المنطقة، وأصحاب الرؤية الثانية يقولون لنا إن الكيان خط احمر وليس القدس، وهؤلاء الذين يزعجون الكيان الصهيوني مباح للعدو ملاحقتهم في فنادق وعواصم عربية.. أعلام "العدو ترفرف في عواصم العرب وكأن الكيان الصهيوني حليف استراتيجي لهم، بينما لم يكلف أي حاكم عربي نفسه بطرد سفير دولة الاحتلال احتجاجا على ما يجري في القدس" بحسب الأمين العام للجهاد الإسلامي.

 

وأردف قائلا: يبدو أن العدو الصهيوني أصبح مدركا بأن القدس بالمعني الرمزي هدمت في الوجدان العربي الرسمي زمن أبو عمار، فالآن لا أحد يسأل عن القدس، كنيس الخراب الذي أزيح عنه الستار في ليلة وضحاها يبنى منذ عام ٢٠٠٦ م، وعندما كان رئيس السلطة يذهب ويتناول العشاء على مائدة رئيس وزراء العدو لو نظر من النافذة لشاهد الرافعات تبني في هذا "الكنيس"".

 

السلطة تمنع الانتفاضة

انتفاضة ثالثة من أجل حماية الأقصى ولجم الكيان الصهيوني عن مواصلة اعتداءاتها، أوضح شلح أن الأمور تجري بوجود سلطة "دايتون" في رام الله، وهي التي تمنع قيام انتفاضة بأي شكل من الأشكال، المقاومة ممنوعة من مواجهة العدوان على القدس بقرار فلسطيني رسمي، وفي المقابل المقاومة لا تقوم بقرار ولكن تقوم برد فعل شعبي جماهيري يتم بشكل عفوي كما حصل في الانتفاضتين الأولى والثانية".

 

وفي تطرقه لمسألة تدهور جهود المصالحة الفلسطينية الداخلية، أكد د. شلح على أن هذه المسألة يتحمل مسؤوليتها أطراف خارجية، وهي شرحت من أطراف عديدة. وقال: لو كان هناك إرادة بالذات لدى الإخوة في السلطة الفلسطينية وكان هناك دعم عربي يستجيب لحاجة الشعب الفلسطيني لما يسمى بالمصالحة وتحقيق الوحدة، لتمت المصالحة، ولكن هم وضعوا شروطا كثيرة، كالاعتراف بشروط الرباعية و"إسرائيل"، يعني أن تنهي حماس نفسها كحكومة مقاومة وتذهب في هذا إطار السلطة والمنافسة على كراسيها".

 

 وأضاف: أنا اعتقد أن هذه شروط تعزية كان هدفها منع المصالحة، أعتقد أنه يوجد عقبات وعصي وضعت في الدواليب من أطراف خارجية.  

 

وكرر الأمين العام للجهاد الإسلامي رفض الحركة لورقة المصالحة المصرية بصيغتها الحالية، قائلا: نحن مع مصالحة تعزز المقاومة وتحافظ على قضية الشعب الفلسطيني من الضياع، ولكن إذا كبحت المقاومة فالقضية كلها مهدده.